محمود إبراهيم : التخلي أولا عن الأخلاق الفاسدة (2)

فالكبر والاستبداد والظلم نقيض العدل؛ فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح “إن الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب”.يتبع

للتحلي بالخلق الحسن يجب التخلي عن فساد الأخلاق الذي اجتاحنا فأضاع ديننا ودنيانا. والتحذير هذه المرة من الكبر والمتكبرين لأن تفشي هذا الوباء يُعلي من الفساد والإفساد في الأرض: “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين” (القصص83)؛ وجاء في حديث بصحيح مسلم ( الكبر بطر الحق ومط الناس)، أي الكبر هو رفض الحق والنصح به بل وركله دلالة على الاستهانة، وغمط الناس احتقارهم ويعني ذلك جحد حقوقهم وبأنهم يستحقون المهانة التي هم فيها فلا عدل ولا كرامة ولا حرية ولا عيشة كريمة، لأن من سياسة المتكبرين الطغاة “جوع كلبك يتبعك ويقصدون بها شعوبهم”. ولذلك فالخطر أكبر أن يكون المتكبر مسؤولا ويزداد الخطر كلما زادت المسؤولية.

فالعلو في الأرض هو التعاظم والتجبر على الناس، وهذا يؤدي إلى الاستبداد والظلم وتفشي الخوف والرعب بين الناس؛ فينتشر النفاق ويخشى الناس من قول الحق وتضيع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي عدها علماء قطب الإسلام الأعظم لأنها تمثل أجهزة الرقابة الحديثة في حماية حقوق الله وحقوق الناس وتمنع الظلم والفساد؛ فإذا غابت تفشى الفساد بأنواعه المختلفة ( السياسي والاقتصادي والاجتماعي)، وشاعت الكبائر والمعاصي فيأتي العقاب من الله للمسلمين بنزع البركة وضنك المعيشة: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون” (الروم 41).

فالكبر والاستبداد والظلم نقيض العدل؛ فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح “إن الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب”.

بل وهناك وعيد شديد على المتكبرين والمستعلين على الخلق من الله كما بالحديث” “الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار” (رواه مسلم وأحمد وغيرهما”. فاللهم جنبنا الكبر والظلم واجعلنا من أهل الحق والعدل والرحمة ومناصريهم.
مدون مصري

 محمود إبراهيم

كاتب ومدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة