سلوى كتاو: سوريا بين المصالحة التركية الروسية

نهاية ما حدث في القضية الإسرائيلية وهو خروج الجميع بدون خسارة وذلك لأنه لا يوجد أي طرف من أطراف الصراع قادر, ولو في المنظور القريب, على حسم القضية لصالحه.يتبع

بعد أن طوت تركيا ملف الخلاف الإسرائيلي بشكل استطاعت من خلاله أن تخرح منتصرة لا مهزومة, وحصلت على التعويض ورفع معاناة غزة وأهلها (رغم عدم فك الحصار)، فضلا عن التعويض المادي للضحايا مما دفع حماس إلى مباركة الاتفاق، في نفس اليوم الذي تم فيه إعلان الاتفاق مع اسرائيل.

عبرت الخارجيتان الروسية والتركية عن البدء فعلياً بخطوات تهدف إلى ترميم العلاقات التي توترت ووصلت إلى حد القطيعة إثر قيام الطيران الحربي التركي بإسقاط طائرة “سوخوي-24” الروسية بقيادة المقدم أوليغ بيشكوف بسبب اختراقها للمجال الجوي التركي ـ طبقاً للرواية التركية ـ .هذه الأحداث المتتالية تطرح سؤالا هاما أمام جميع السوريين الذين يعانون من ويلات القصف الروسي صباح مساء عن مستقبل قضيتهم في القريب العاجل حال تطبيع العلاقات بين أكبر الداعمين للثورة السورية وبين أكبر وأشد أعداء الثورة السورية الدب الروسي؟

 للإجابة على هذا السؤال ثمة عدد من المواقف لا يمكن أن نغفلها يمكن من خلالها الاسترشاد إلى منظور المستقبل القريب لسوريا وأولها: تصريحات قائد القوات الروسية المتعلقة بالتحذير الموجه للجيش السوري وحلفائه بضرورة تحقيق تقدم على الأرض وإلا فسيتم وقف الغطاء الجوي وسيفتح الطريق للحل السياسي.
ثانيها: التقارير الإيرانية المتزايدة التي تتحدث عن الأطماع الروسية في سوريا بعيداً عن المصالح الإيرانية, وأن روسيا تعمل منفرده من أجل مصلحتها الشخصية بغض النظر عن التحالف القائم (روسيا ـ إيران ـ الأسد) مما يمثل نواة يمكن البناء عليها في الخلاف بين الرفقاء المتحالفين ضد سوريا والشعب السوري.

 ولا يمكن في هذا السياق أن نغفل الحالة التي وصل إليها الاتحاد الأوربي والتهديد المتنامي بتفكيك الاتحاد مما ينذر بسحب كل التعهدات الأوربية لتركيا والمتعلقة باللاجئين السوريين والعراقيين مما يضع تركيا في موضع المواجهة منفرده في هذه القضية دون أي دعم أوربي منتظر.

 نهاية ما حدث في القضية الإسرائيلية وهو خروج الجميع بدون خسارة وذلك لأنه لا يوجد أي طرف من أطراف الصراع قادر, ولو في المنظور القريب, على حسم القضية لصالحه.

وأبرز برهان على ذلك هي العمليات العسكرية التي فعلت فيها روسيا وإيران والمليشيات الطائفية أقصى ما لديها للقضاء على الثورة, إلا أنها لم تتمكن من ذلك رغم حجم الدعم الدولي الذي يحظى به هذا التحالف عن طريق  التغافل الكامل عن كل جرائمه.

كما أن المعارضة لم تستطع حتى الأن أن تثبت أنها قادرة على الانتصار بشكل يمكنها من السيطرة على كامل الأرض السورية وإعلان نجاح الثورة والثوار.

 إذا أعدنا تركيب الصورة في ظل الضغوط المتزايد على تركيا والاستهداف المتعمد لها من كل الأطراف, نجد أن الحل الأقرب هو الحل التسكيني للقضية والذي يتمثل في إبعاد الأسد على مراحل, وانطلاق عملية سياسية يشارك فيها الجميع ويحافظ فيها الجميع على مكاسبه, ويعلن كل الأطراف أن الحرب هي حرب ضد الإرهاب المتمثل في داعش ـ وذلك للحصول على المباركة الأمريكية ـ والمحافظة على كامل الأرض السورية هو الهدف المشترك بين جميع الأطراف في الوقت الراهن. وبهذا يكون قد تم استدعاء النموذج اللبناني والذي غدا النموذج الأقرب للتطبيق.

رغم ذلك فالسيناريوهات كلها مفتوحة وموضوعه على الطاولة ولكن الأهم من ذلك أن المقاومة السورية هي العنصر الأصعب الآن الذي لا يمكن لآي طرف من الأطراف أن يتجاهله أو يتغاضى عنه.


يبقى أن يكون لهذه المقاومة مشروعاً سياسياً يراعي احتياجات وطبيعة المجتمع الدولي, ليعبر بسوريا إلى بر الأمان ولا يترك الشأن السوري للتجاذبات الدولية التي من المؤكد أنها ستعلي مصالحها على المصلحة السورية. فهل تستطيع المعارضة إثبات النضج الكافي, وأن لا تجعل الشعب السوري ينتظر الآخرين ليحددوا مصيره ومستقبله.

سلوى كتاو أكسوي

كاتبة وإعلامية سورية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة