أحمد الحكيم يكتب: القاهرة أجمل وأنظف عاصمة في العالم

هذا التاريخ 1954 حقا هو الصندوق الأسود لكل ما حدث ومازال يحدث في عموم مصر اقتصاديا وعلميا وفكريا وما آلت إليه حين تولى الجنرالات حكم مصر كيف كانت البداية ?يتبع

أحمد الحكيم ـ مدون مصري

حصلت القاهرة علي وسام أجمل وأنظف مدينة  في الشرق الأوسط وأوربا، وجاء ذلك على حساب مدن عربية وأوربية أبرزها: لندن وباريس وبرلين، وهذا لسحر طبيعتها الهادئة ولوحاتها المعمارية المثيرة وحسن سلوك العاملين فيها؛ فاستحقت القاهرة أن تكون أجمل عاصمة في العالم

الجنيه المصري يسحق الدولار
واصل الدولار سقوطه في مصيدة الجنيه المصري حيث سجل الجنيه خمسة دولارات أي سعر الدولار الواحد عشرون قرشا.

هل لك أن تستيقظ قليلا عن تلك الأحلام؟ بلا شك يري الجميع تلك الكلمات أضغاث أحلام وربما يراها البعض مجرد أوهام. 

ولكن دعني أخبرك أنها حقيقة، ففي عام 1925 اختيرت القاهرة كأجمل مدينة في العالم ، وعندما كانت تقوم بعض المدن الأوربية مثل: برلين وباريس وأثينا وروما بتطوير أو تجميل لها كانوا يتفاخرون أنها تشبه القاهرة.

وفي عام 1939 سجل الجنيه المصري خمسة دولارات .. لك أن تتخيل في أقل من ثمانية عقود وصل الدولار إلى ما يزيد عن عشرة جنيهات والقاهرة التي كانوا يمنون أنفسهم بالأمس أن يشبهوها أصبحوا يأتون إليها اليوم والكمامات علي أفواههم خشية أن يصابوا بالأمراض من شدة ما وصل بها الحال؛ ولكن يبقي السؤال المحير ماذا أصاب قاهرة المعز؟

ما وصلت إليه القاهرة في تلك الحقبة الزمنية القصيرة أمر محير جدا يستدعي البحث ولكن تبقى كلمة السر في هذا التاريخ 1954.. حقا هو الصندوق الأسود لكل ما حدث وما زال يحدث في عموم مصر اقتصاديا وعلميا وفكريا وما آلت إليه حين تولى الجنرالات حكم مصر.

كيف كانت البداية؟
قال حسن العشماوي (جنرال بالجيش المصري ) إن جمال عبدالناصر- الرئيس المصري الأسبق- قال خلال حوار معه: إن الشعب المصري في رخاء وقد أثبتت الأيام أن هذا الشعب يثور ويؤيد الثورات وهو في رخاء أما إذا انشغل بضيق الحال و شح الرزق انشغل عن الثورة
حسن: أتعني أنك ستحرمه رخاء الحال لضمان بقائه تحت سيطرتك
جمال: لا لا طبعا لم أقصد ذلك يا لك من خبيث في تحليل أقوالي، ثم يضحكان
(من كتاب الأيام الحاسمة)
هكذا بدأ حكم جنرال مصر عبدالناصر
ومنذ ذلك الحين أصبحت مصر علميا تحتل المركز الأخير عالميا في جودة إدراة المدارس، و 136 في جودة التعليم، وتحتل 113 دوليا من بين 144 دولة في الابتكار والتطوير. اقتصاديا تحتل مصر المركز 142 من بين 144 دولة الأكثر عجزا في الموازنة، ومن حيث كفاءة سوق العمل المركز 140 من بين 144 دولة، وفي معدل انتشار الجريمة 127، وفي حالة السلام تحتل المركز 137 من بين 162 دولة حول العالم، وتحتل المركز 119 من حيث التنافسية، وتفوقت عليها إثيوبيا والرأس الأخضر وساحل العاج. قضائيا تحتل المركز 86 من بين 120 دولة من حيث سيادة القانون، و105 من حيث كفاءة التشريعات .

حقوقيا تحتل مصر المركز 136 من بين 152 دولة، فيما يتعلق بقوة القوانين والأمن وحرية إنشاء التنظيمات السياسية والدينية وحرية الصحافة والتعبير. عسكريا تحتل المركز 18 عالميا بفارق 7 مراكز عن جيش الاحتلال الإسرائيلي ولكن من بين كل هذا التأخير العلمي والاقتصادي والقضائي والحقوقي تنبثق لنا أشعة من نور لنحتل المركز “الأول عالميا” في الإصابة بفيرس سي، ومن حيث أعداد ضحايا الحوادث، والثاني في انتشار ظاهرة التحرش؛ فنحصد المراكز الأولي في الأمراض والموت واللا أخلاقيات…….

و صنف مؤخرا “معهد السمعة الأمريكي” مدينة القاهرة على أنها تحتل المركز السابع من أسوأ عشرة مدن على مستوى العالم  طبقا لمستوايتها في الثقة والتقدير والإعجاب والاحترام، وفي المقابل كانت عاصمة رواندي أجمل مدينه في قارة أفريقيا. هذا -مع الأسف- ما جناه هذا الحكم وما أصاب قاهرة المعز تحولت علي أيديهم من أجمل عاصمة في العالم إلى ” قتلوه كما لو كان مصريا”.

مابين الواقع المرير والحقيقي
 ما وصلنا إليه واقع مرير لايحتمل؛ ولكن واقعنا الحقيقي يقاس بحسب الدول التي حدثت فيها التنمية بعدنا وما وصلت إليه.  سنغافورا التي  استقلت عام 1957وانفصلت عن الاتحاد الماليزي عام 1965 وأصبحت إحدى أغني دول العالم على الإطلاق ودخل الفرد فيها من أعلى المستويات عالميا. ماليزيا معدل الفقر فيها تراجع من 70% الي 5% ، ودخل الفرد من 350 دولارا إلى 18 ألف دولار. البرازيل خضعت للنظام العسكري منذ 1964 وحتى  1988 وتحولت إلى القوة الصاعدة في أمريكا اللاتينية واستطاعت أن تعتمد عضويتها في قمة العشرين وبالرغم من امتلاكنا مقومات أكثر من تلك الدول؛ لكننا نتذيل دول العالم في كل تقدم والفضل يعود لجنرالات مصر. ولكن يبقى الأمل في عام 2063 التي وعدنا بها الجنرال الحالي بتحقيق النهضة  الشاملة.

محمد الحكيم

مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها