مدونات

رجاء هنبيزي تكتب: الاختراع الأعظم

ما هو أعظم اختراع عرفته البشرية؟دائما ما يتردد هذا السؤال في وسائل الإعلام المختلفة، وعادة ما تؤخذ بشأنه الآراء وتجمع الأصوات.يتبع

ما هو أعظم اختراع عرفته البشرية؟ دائما ما يتردد هذا السؤال في وسائل الإعلام المختلفة، وعادة ما تؤخذ بشأنه الآراء وتجمع الأصوات.

ومن الطبيعي أن نكتشف بعد قليل من التفكير أن كل الاختراعات عظيمة, وأننا كنا في أمس الحاجة إليها, فالحياة أفضل في وجودها, و أقل مشقة, وجميعها بصورة أو بأخرى غيرت وجه العالم, ولكن هذا لا ينفي السؤال الأصلي: ما هو الاختراع  الأعظم من بين الاختراعات كلها؟

اكتشاف النار كان علامة فاصلة في التاريخ البشري, فقد استقر الإنسان حولها, و تعلم كيف يواجه البرد و الصقيع, ونزع من قلبه الخوف في مواجهة ظلمة الكون وغموضه, وتعلم الإنسان من الزراعة كيف ينتج طعامه , بدلا من أن يلتقطه من فوق الأشجار , وأن يهجر الكهوف ليبني أولى القرى على ضفاف الأنهار , و ساعدت العجلة الإنسان في بناء المدن و التنقل في ما بينها, ولكنها قادته أيضا للحرب.

و لكن هذه كلها كانت مجرد اكتشافات كامنة و موجودة بين قوى الطبيعة حتى عرف الإنسان كيف يستخدمها , أما الاختراع فهو شيء لم يكن موجودا, وبعد وجوده تغيرت كل الأشياء, بالنسبة إلي فأنا أحب الاختراعات الثقافية , فاختراع المطبعة جعل في مقدورنا الحصول على عشرات الكتب, ووفر المعرفة لأفقر الناس ,لذلك لم يكن غريبا أن تقاوم الكنيسة الأوربية هذا الاختراع لأنها أرادت أن تظل المعرفة محبوسة في أقبية الأديرة داخل المخطوطات. و أحب السينما التي حولت الظلال و الأخيلة إلى واقع مرئي, و دخلت بنا إلى عوالم لم نتصور وجودها.

ولكن هذا لم يكن ليتأتى قبل اختراع الكهرباء, فقد أنارت الأمكنة و الأذهان, و بفضل الكهرباء شهدت البشرية النقلة الثانية بعد اكتشاف النا , و عندما مات مخترع المصباح الكهربائي , فكرت أمريكا في إطفاء الأضواء في كل مدنها لمدة دقيقة واحدة حدادا عليه؛
و لكنها اكتشفت أن هذه الدقيقة من الإظلام سوف تكلفها الملايين فاكتفت بتأبينه في الضوء.

و يعتبر هذه الأيام أن أعظم اختراع هو الإنترنت , فقد جعل العالم وثيق الصلة بعضه ببعض, و أتاح لهم متنفسا و فضاء مفتوحا بعيدا عن سلطة الأب و الحاكم , فهو علامة التحرر الوحيدة في هذا العصر

و على الرغم من ذلك , نظمت منذ سنوات مسابقة شملت كل دول العالم عن الاختراع الأعظم , و جاءت النتيجة غريبة , فقد أجمعت أغلبية الملايين التي اشتركت في المسابقة , على أن سلطانية الحمام هي الأعظم , فقد وفرت للإنسان أول وسيلة مريحة ليقضي بها حاجته الملحة والتي لا يمكن الاستغناء عنها, ووفرت له طريقة مثلى للتخلص من فضلاته دون نشر للأمراض و الأوبئ , فالطاعون و الكوليرا, و غيرهما من الأمراض المعدية كان سببها وجود  الفضلات في كل مكان, ولكن المؤسف وفق تقارير الأمم المتحدة , فإن نصف البشرية حتى الآن لا يملك حمامات صحية , و ما زالت هذه الأمور تتم في العراء في كثير من الدول العربية و الإفريقية, و هدف الأمم المتحدة المقبل, ليس القضاء على الفقر , فقد فشلت فيه، و ليس وقف الاحتباس الحراري فهذا فوق طاقتها, و لكن إيجاد مرحاض لنصف النصف البشرية الذين لا يملكون مرحاضا , لعل هذا يسهم في انخفاض حدة الأمراض. والآن ما هو رأيكم، و ما هو اختراعكم المفضل؟

 رجاء هنبيزي

مدونة مغربية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة