مدونات

محمد الشافعي يكتب: الحرام

أرد عليك ببساطة شديدة ، بئست تلك الأجهزة الرقابية صمتها التام عما يحدث خلف الشاشات ، و أنصحك بنسيان ما يجول في خاطرك حيال ما يسمى بفئات المجتمع المدني !!يتبع

يمر علينا زائر عزيز كل عام مرة واحدة .. يمر علينا برحمات و غمرات من المغفرة والعتق من النار .
نعم عزيزي القارئ .. إنه شهر رمضان المعظم ، حيث يصوم الصائمون و يقوم القائمون لربهم آناء الليل و أطراف النهار راجين رحمته و عفوه و صفحه عز و جل .
ففي الحديثِ الذي أخْرَجه البخاري ومسلم مِن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إذا دخَل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب الجنة، وغُلقت أبوابُ جهنم، وسُلسلتِ الشياطين".

ننتظر ذلك الزائر خفيف الظل شديد الكرم  طوال 11 شهرا بفارغ الصبر .. وفي أثناء ما تتسلسل شياطين الجن لا تبرح شياطين الإنس على الجانب الآخر من التسابق إلى البلاتوهات و القنوات و الفنادق و مختلف الحسناوات والشقراوات و المذيعين و المذيعات، هل تعلم لماذا؟ ليس أبدا لإنتاج مسلسل عمر المختار أو إنتاج برنامج الدين والحياة!

باختصار .. إنه أكبر تجمع لصناعة " الحرام "؛ ذلك الحرام الذي يجعل نهار الصائم عبارة عن مسار لا ينتهي من عدد لا ينتهي من المسلسلات ، مسلسل تلو الآخر ، أو قد يطل علينا ذلك المذيع ثقيل الظل ببرنامجه الكوميدي الساخر  لإضاعة وقت هو أثمن ما يكون !

لا ينتهي المبررون من وضع مبرراتهم في كل زمان و مكان .. قد يرد عليك البعض بـ" سلي صيامك"! و قد لا يدرك البعض الآخر  ثمن ما أهدر من لحظات ثمينة في مشاهدة ما وُصفوا في الحديث الشريف " كاسيات عاريات"، أو حتى لمشاهدة ذلك الذي ما لبث أن تقمص دور البلطجي قبيح السمت والخصال ممسكا بالأسلحة البيضاء يسقي الشباب المتفرج رضعات من الإجرام الذي لاينتهي !  ناهيك عن ذلك الكم المهول من المفردات النابية التي تتردد على ألسنتهم هنا وهناك.
أعلم أن ذهنك أيها القارئ قد امتلأ الآن بعدد من الأسئلة الملحة، قد يكون بالسؤال عن دور الأجهزة الرقابية في الدولة أو حتى عن دور فئات المجتمع المدني !
أرد عليك ببساطة شديدة ، بئست تلك الأجهزة الرقابية صمتها التام عما يحدث خلف الشاشات، و أنصحك بنسيان ما يجول في خاطرك حيال ما يسمى بفئات المجتمع المدني !!
 
لا بد أن لا ننسى أبدا أخي الجانب الديني و العقائدي و من ذلك مقوِّم (الانتصار)، فالنَّفْس المؤمنة تشعُر أنها انتصرتْ على أهوائها ورغباتها، حينما تنتهي مِن صيام هذا الشهر بكاملِه، وتُصلِّي مع المسلمين صلاةَ التراويح، وتتصدَّق بصدقة الفِطر، وإنْ كان عليها زكاةٌ رغبت أن تزكِّي في هذا الشهر لما فيه مِن حسنات كثيرة وأُجور غزيرة، وتكون فرْحَتها كذلك يومَ العيد؛ لكي تحتفل به بعدَ نجاحها في اختبار الثلاثين يومًا.

إذن .. ماذا فعل بنا رمضان لنفعل معه كل ذلك ؟!  نقابل كرمه بالإعراض .. و مغفرته باتباع الأهواء . . و ليالي الغفران بالسهر أمام " الحرام " !!

لقد أسرد الإمام ابن القيم الجوزية بعضا من أساليب المساعدة التي يجب علينا اتباعها لنستطيع مجابهة ذلك المد العاتي من المغريات " الحرام " من خلال النقاط التالية إيجازا فيما يلي :

4) إرادة التغيير، فشهرُ رَمضان شهر تقويةِ الإرادة والإصرار على العزيمة، وكما يقول عُلماء الهندسَة النفسيَّة: إنَّ الإبداع هو الخُروج عن المألوف؛ لتبديدِ الرُّوتين وكسْر النِّظام الرتيب وتحديث التجديد، فالخروج عنِ العمل المألوف سببٌ مهم للتغلُّب على القَلق وضغوط الحياة.

أولا .. القناعة بأهميَّة هذا العمل الذي يُريد القيامَ به، فمَن أراد القيام بأيِّ عمل نهضوي وإصلاح تغييري، فلا بدَّ أن يكون مقتنعًا به لمزيدٍ مِن النشاط والجدية، والهمَّة والعمل الدؤوب، أمَّا مَن أراد التغييرَ والثورة الشاملة على كبرياء النفْس وانحرافها إلى " الحرام " ، لكنَّ قناعاته ليستْ بذاك، فسرعان ما تخْبُو شرارةُ حيويته، وتكون في زوال.

ثانيا .. الهمَّة العالية؛ فالأرواح في الأشْباح كالأطيار في الأبراج، "وليس ما أعدَّ للاستفراح كمَن هُيِّئ للسِّباق" – كما يقول ابن القيِّم

و أختم بقول  الشاعر ..

يَا ذَا الَّذِي مَا كفاهُ الذَّنْبُ في رَجبٍ
 حَتَّى عَصَى ربَّهُ في شهر شعبانِ
لَقَدْ أظَلَّكَ شهرُ الصَّومِ بَعْدَهُمَا
 فَلاَ تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيانِ
وَاتْل القُرانَ وَسَبِّحْ فيهِ مجتَهِدًا
 فَإِنه شَهْرُ تسبِيحٍ وقُرْآنِ
كَمْ كنتَ تعرِف ممَّنْ صَام في سَلَفٍ
 مِنْ بين أهلٍ وجِيرانٍ وإخْوَانِ
أفْنَاهُمُ الموتُ واسْتبْقَاكَ بَعْده حَيًّا
 فَمَا أقْرَبَ القاصِي من الدانِي.

محمد الشافعي

مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة