مدونات

حسن فتح الله يكتب: الموتي لا يتكلمون

إننا في واقعٍ مأساوي يقبع فيه ما يزيد عن 60 ألف معتقل سياسي داخل السجون و المعتقلات و مقارالاحتجاز الشرطية والعسكرية المعلنة منهاوالسرية. يتبع

تستطيع عزيزي القارئ أن تسمع صرخات طفلة بريئة وقت انتزاعها من أحضان أبيها بعد زيارةٍ عابرة في أحد المعتقلات، و تستطيع أن تبصر بوضوح تلك الدموع الحبيسة في أعين الزوجة المكلومة لفراق زوجها وقد غالبها الشوق و الحنين و ألم الفراق، لكنك لن تستطيع أن تسمع أو تبصر آلام الموتي داخل السجون و المعتقلات لأن الموتي ببساطة لا يتكلمون.

 كان لابد من هذه المقدمة البسيطة لتدرك عزيزي القارئ أننا في واقعٍ مأساوي بكلِ ما تحمله الكلمة من معان، واقع يقبع فيه ما يزيد عن ستون ألف معتقل سياسي داخل السجون، والمعتقلات، ومقار الاحتجاز الشرطية والعسكرية المعلنة منها و السرية، واقع اُزهقت فية 345 نفس بشرية جرآء التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد داخل هذه المقابر الجماعية دون محاسبة أو معاقبة أيٍ من المسؤولين عن إزهاق تلك الأرواح الطاهرة. واقع شرَّد آلاف الأسر وغرَّب أربابها عن ذويهم و غيَّبهم داخل أقبية السجون ليواجهوا شبح  الموت في كل ليلة و مع إشراقة كل صباح يُمَنُّون أنفسهم بلمسةٍ أوبسمةٍ أو نظرةٍ ٍمن ذويهم علَّها تمحو آلام الفراق و تُنسي المعتقل مرارة الظلم الذي يُسقى منه ليل نهار.

إننا في هذه السطور ندق ناقوس الخطر و نصرخ صرخةً مُدوّية لكل من كان له قلب أو ما زال يؤمن بحق الإنسان في الحياة أن هناك مايزيد عن سبعة آلاف معتقل مصري يواجهون الموت فعلياً  كما حدث من قبل مع عماد حسين و فريد اسماعيل و عصام دربالة و غيرهم بمقبرة العقرب، وأنور العزومي و بدر شحاتة و ممدوح بكر شلضم والحاج جابر ابو عميرة بسجن برج العرب بالأسكندرية، وغيرهم كثير في مختلف السجون و مقار الاحتجاز نتيجة منعهم من تلقي العلاج اللازم لهم وخصوصا أصحاب الأمراض المزمنة كالضغط و السكر و مرضي القلب. و مايزيد عن 265 حالة مرضية استطعنا توثيقها تريد عمليات جراحية عاجلة ما بين عمليات صغرى وكبرى. كما يوجد 13حالة مؤكدة مصابة بالسرطان  موزعة مابين سجن العقرب و وادي النطرون و برج العرب بالإسكندرية، وللأسف الشديد تمت إصابتهم تمت داخل السجون وسط إهمال متعمد من قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية و بمباركة وزير الداخلية الحالي، وصمت مُطبِق من النائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

إننا ببساطة يا سادة لا نطلب إلا الرحمة لهؤلاء المرضى و الاستماع  لأنَّاتهم و آهاتهم التي هي كل ما يملكون الآن و نطالب النائب العام بالتحرك الفوري وتشكيل لجنة تفتيش قضائي مستقلة طبقا للمادة 56من الدستور التي تنص علي أن:-
" السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائى، ويحظر فيها كل ما ينافى كرامة الإنسان، أو يعرض حياته للخطر. "
كما تنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم السجون رقم 396 لسنه 1956 في المادة 36 علي أنه :-
"كل محكوم عليه يتبين لطبيب أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالحظر أو يعجزه عجزا كليا يعرض أمره على مدير القسم الطبى للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعى للنظر فى الإفراج عنه . وينفذ قرار الإفراج بعد اعتماده من مدير عام السجون وموافقه النائب العام وتخطر بذلك جهة الإدارة والنيابة المختصة "
لإنقاذهم من براثن الأمراض الفتاكة التي يعانون منها  قبل أن تتحول هذه الأنَّات و الآهات إلى صمت و سكون لأن الموتي لايتكلمون.

 حسن فتح الله -مصر
باحث حقوقي –محامي بالنقض والمحكمة الإدارية العليا

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة