عبد الرحمن شكري يكتب : تعجيز ابن البلد

وكأن الهموم كلها قد تجمعت على رأس الفلاح المصري مع حكومات الانقلاب وهذه المرة وهو يستعد لتسليم محصول القمح الجديد فتحول موسم الفرح إلي مأساة. يتبع

الحاج عبد الرحمن شكري

وكأن الهموم كلها قد تجمعت على رأس الفلاح المصري مع حكومات الانقلاب وهذه المرة وهو يستعد لتسليم محصول القمح الجديد فتحول موسم الفرح إلي مأساة نتيجة تخبط قرارات الوزراء المعنيين بالأمر وعدم وجود سياسة واحدة واضحة تتضمن إجراءات محددة يتم من خلالها استلام المحصول الذي يعد من أهم المحاصيل عند الفلاح المصري وكذلك عند الشعب بحكم أنه أصل رغيف الخبز لأكثرية هذا الشعب.

فالفلاح المصري يعاني منذ بدء موسم زراعة القمح من إشاعات كثيرة نتيجة التصريحات الحكومية بعدم استلام الحكومة للقمح هذا العام (كما كان سابقا 420 جنيها للأردب) وتركه وفق سعر السوق العالمي (من 250 إلي 300 جنيه للأردب) وإنهاء تسويق الحكومة له تماما .

لقد زادت أعباء الفلاح المصري هذا العام لتضاعف أسعار “الميكنة” الزراعية للتجهيز والدرس والنقل والتقاوي والأسمدة والعمالة وغياب أي دعم حكومي مما أدي الي نقص 750 ألف فدان عن العام الماضي الذي لم تصل المساحة المنزرعة فيه إلي 3 ملايين فدان .

مصر أكبر دولة في العالم تستورد قمحا وقد كانت سلة قمح المنطقة

وزير التموين الحالي سعيد لأنه أكبر مستورد قمح في العالم وهي مصيبة لا يفرح لها عاقل ، فحين يفرح وزير باستيراد غذاء شعب قامت حضارته منذ 7 آلاف عام علي الزراعة فهذا يعني أنك تعيش أقصي درجات الغيبوبة عن معني المسؤولية وهذا هو معني الانقلاب في المفاهيم والمسؤوليات.

لذا كانت إجراءات الوزير وإجراءات غيره من الوزراء تسير في اتجاه تعجيز المنتج الوطني ولو كان جيدا في سبيل استيراد منتج غريب ولو كان سيئا.

قرارات الوزير بفتح باب الاستيراد واسعا قبل دخول المحصول الوطني بقليل في إطار منظومة فساد يتغاضى الوزير عن تتبعها وتحجيمها لصالح المستورد الفاسد فيؤكل المستورد الرديء الذي تم إدخاله إلي الشون بحيل عديدة.

والدعم كان يجب أن يحصل عليه المنتج الوطني الجيد والمميز علي مستوي العالم وإلي جيب المواطن المصري المتعب طوال الموسم ، ومن هنا ييأس الفلاح المصري من زراعة القمح مرة أخري وهو ما تم سابقا مع القطن المصري حتي اختفي .

مشكلة ضبط الحيازة الزراعية مشكلة قديمة في وزارة الزراعة حاول عدد من وزراء الزراعة السابقين التصدي لحلها ففشلوا ، أصدر وزير الزراعة قرارا باعتبار الحيازة أساسا لاستلام القمح في الشون بالسعر المدعم وهو يعلم أن معظم المزارعين ليس لديهم حيازة فيتحمل الفلاح فساد وقصور وزارة الزراعة ويحرم من تسليم قمحه واستلام الدعم .

يخسر الفلاح المصري وبهذا لا يقوم بزراعة القمح مرة أخري وهو ما سبق مع القطن حتي اختفي.

كان أولي بوزارة الزراعة أن تفعل مع مزارعي القمح ما تفعله دائما وزارة الري مع المزارعين عند تعويضهم عن اتلاف الزراعات في مشاريع الصرف المغطى بتشكيل لجنة برئاسة رئيس الجمعية الزراعية المنتخب وشهادة الجيران وتسجيل أسماء المتضررين في أرضهم بغض النظر عن الحيازة أو الملكية وهو إجراء منصف وسهل .

هكذا اجتمعت قرارات وزير الزراعة المشرف علي إنتاج القمح مع وزير التموين المشرف علي استهلاك القمح ضد مصلحة الفلاح المصري المنتج الحقيقي وضد مصلحة الشعب المصري في غذائه من أرضه وبيد أبنائه.

وهكذا تمضي منظومة الفساد التي تدور مع القرارات الإدارية الملتوية,  للتهرب من المسؤولية, ومواجهة الاحتياجات الوطنية بقرارات واضحة لحماية المحصول الوطني وزيادة إنتاجه وحماية الفلاح المصري وإنما تسعي للقضاء عليه واستبداله بمنتج خارجي ردئ وملوث يضر بصحة المصريين وأمنهم الغذائي والاقتصادي لصالح المستوردين والمرتشين .

إن تعجيز الفلاحين عن زراعة القمح وإنتاجه جريمة يجب الوقوف أمامها بقوة وكشف ملابساتها وإزاحة ومحاكمة كل المشاركين فيها .

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها