مدونات

مجدي بن حاتم يكتب: الضيف الكريم بحضرموت

منذ غرة رمضان يقتني الحضارم المواشي لذبحها في هذا اليوم أو قبله، إذ يعد المطبخ الحضرمي أحد المطابخ العربية الذي يحظى بانتشار كبير في دول الوطن العربي. يتبع

لم يعق الحضارم التضاريس الجغرافية المقعدة لحضرموت بسهالها وهضابها ووديانها وساحلها أو المناخ الحار الذي يفوق في أعلى درجاته القصوى 45درجة مئوية في وادي حضرموت.

لقد جعل الحضارم الضيف الكريم الذي يكون له بحضرموت استقبالا بهيجاً وأهازيج رنانة .. إنه شهر رمضان المبارك .. هذا الشهر الذي يحل ضيفاً على الأمة الإسلامية بعد أياماً معدودة ليكون ضيفاً عالي المقام له من العادات والتقاليد الحضرمية نصيباً وافراً.

يستعد الحضارم له من منتصف شهر شعبان إذ يقوم أرباب البيوت بطلاء مقدمة البيوت ومداخله وجوانبه بمادة تسمى بحضرموت (النورة )، وهي مادة كيميائية (هايدروكسيد الكالسيوم) قلوية بشكل مسحوق أبيض اللون، وتجهيز البيت من الداخل والخارج استعداداً لحلوله.

يستقبل الحضارم شهر رمضان بالسعادة والغبطة والسرور وبالإخاء والتكافل والنسيج الاجتماعي بين الجميع في حضرموت.

يتجسد ذلك في عادات التهاني والتزاور للأهل والأقرباء والأصحاب والأعزاء التي تقوم بها الأسر الحضرمية فيما بينهم البين لتهنئتهم بالشهر الفضيل وذلك بما يسمى في حضرموت (المشاهرة) وهو تقليد انتهجه الحضارم منذ القدم، وليس هذا فقط فهناك إفطار الصائم الذي يحرص كل بيت أن يدعو له فتجد التكافل الاجتماعي في أشد صوره.

تقام أهازيج وموشحات دينية خاصة يرددها الكبار والصغار قبل الأذان وفي عصر أيام الشهر المبارك مثل مقدمة قصيدة: ألا يا الله بنظرة من العين الرحيمة تداوي كل ما بي من أمراض سقيمه وتكون الموشحات الدينية متعارف عليها تنشد خلال الشهر كاملاً والختام يكون بموشح خاص بالتوديع من ليلة الحادي والعشرون من رمضان.

 يوجد في حضرموت عائلة أو شخص يعمل المسحراتي طوال أيامه، يقوم المسحراتي بالطواف على المنازل فيعطى مقابل عمله كمية من الحبوب أو أشياء عينية مقابل الجهد في تذكير أهل حضرموت بموعد السحور، ويدعى في وادي حضرموت بالـ(المثوّر )، وهناك مدفع رمضان الذي ينتظره الصغار والكبار إشهارا لأذان المغرب.

 منذ غرة رمضان يقتني الحضارم المواشي لذبحها في هذا اليوم أو قبله،إذ  يعد المطبخ الحضرمي أحد المطابخ العربية الذي يحظى بانتشار كبير في دول الوطن العربي، ويعتبر من المطابخ العريقة الأصيلة في الشرق الأوسط خاصة والعديد من الدول لانتشار العديد من مأكولاته فيها.

وتشتهر السفرة الحضرمية بالعديد من الأكلات الشعبية التي لن تجدها إلا بهذا الشهر منها (الشربة) التي يحرص كل بيت حضرمي على وجودها في مائدة رمضان تتكون من القمح الأسمر مع اللحم بالإضافة إلى وجبة ( الهريس) وهي أيضا من القمح المجروش مع اللحم والسمن وأيضا اللحم المقلقل وكذلك من المعجنات الباخمري والسانبوسة واللقيمات والطعمية (الباقيه) والمشبك الحضرمي الذي يعتبر نوعا من أنواع الحلو للسفرة الحضرمية والعديد من الأكلات الشعبية والحلويات لا يسع المقال لذكرها.

وكذلك هناك مشروبات ساخنة وباردة يتميز بها الحضارم عن غيرهم منها القهوة المرة الذي يتفنن المطبخ الحضرمي بإعدادها وتسمى (الشريخ) لا تخلوا مائدة إفطار الحضارم عنه،  وأما المشروب الذي تتفنن فيه المرأة الحضرمية وهو شاي (البخاري أو السموار) يحضر بطقوس حضرمية خاصة، وهذا يتناول بعد وجبت الإفطار حيث تكون الأسرة مجتمعة خلافا لباقي سائر الشهور الأخرى.

يبدأ من الليلة الخامسة من رمضان الختم للمساجد أو بما يسمى باللهجة الحضرمية الدارجة (الختومات) والتي تستمر إلى نهاية الشهر الفضيل، ويتخلل ذلك المنافسة لكل حافة ومسجد في إحياء وإبراز المعالم الفلكلورية من التراث الحضرمي القديم الذي سادت في هذا الحي.

يتفرغ الحضارم في الشهر الفضيل للعبادة إذ تجد المساجد عامرة بالفئات العمرية المختلفة يتدارسون القرآن. وفي العصر تُقام الدروس في العلوم الشرعية والفقهية والنحو والصرف، والبعض الآخر ينشد الموشحات الخاصة بالشهر الفضيل داخل المساجد. وفي الليل يتسارعون إلى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح.

هذا جانب من حياة الحضارم في شهر رمضان المبارك. يوجد اختلاف في العادات والتقاليد في الوادي والساحل؛ بل هناك عادات أخرى لكل مديرية تتميز بها عن غيرها من مديريات حضرموت .. اللهم بارك لنا فيما بقي من شعبان وبلغنا رمضان. مبارك عليكم الشهر.

مجدي بن حاتم
مدون يمني

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة