مدونات

محمد الشبراوي يكتب: قزم مصر في زمن السيسي

لم تكن مصر على مدار العقود الماضية تعاني هزيمة معنوية وتراجعا وتقزما بقدر ماتعاني منه منذ الثالث من يوليو 2013 حيث أصبح التقزم ينهش في مصر بلا هواده.يتبع

التقزم كما يصيب جسم الإنسان فإنه يصيب العقول والنفوس وكذلك يصيب الشعوب والدول والأمم.


إذا كان قدر دولة أن يحكمها من تقزمت عقولهم ونفوسهم وانهزموا معنويا وخاصموا هويتها  فمما لا شك فيه أن دولة كهذه تُعدُ فريسة سهلة لكل عدو وطامع وهى أقرب إلى التفكك  منها إلى التقزم مع البقاء.


من يتابع خطابات رأس الدولة المصرية (السيسي) كمعبر عن النظام الحاكم في مصر الآن  يلاحظ أن عقلية التقزم و روح الأنهزامية هي المتصدرة وأن النظرة الدونية لكل ماهو مصري وإسلامي هى المسيطرة على مفرداته ، خاصة عندما يقابل رؤساء الدول الغربية ، و عندما يوجه كلماته للمصريين. 

قد يُرجع البعض ذلك لطبيعة الشخصية و تلك طامة كبرى أن يحكم مصر أمثال هذا أو نظام كهذا ، غير أن الواضح أن ذلك بات بمثابة  منهجية مقصودة  -يمارسها رأس دولة, يمثل نظاما حكم مصر على مدار أكثر من ستة عقود.

 كأنما يُرادُ بها تقزيم مصر شعبا وأرضا وتاريخا ، بما يحقق الهزيمة المعنوية لمصر والمصريين ويكشف عن أحتلال معنوي تمكن من أوصال قمة هرم السلطة و جعلها دائما في حالة أزدراء لمصر والمصريين شعبا وهوية  وتسعى لتأكيد ذلك  في نفوس المصريين. 

الواقع  يكشف أن الاستبداد الذي تعاني منه  مصر  هو في حقيقته أمتداد لحالة الأحتلال بكل ما تعنيه الكلمة  ولكن في أبشع صوره ، وأن المحتل عندما خرج منها بسلاحه وعتاده ترك وكيلا هو المستبد المحلي الذي يمارس دور تقزيم مصر على كافة الأصعدة و يؤكد الاحتلال لمصر بكل صوره بما فيها الاحتلال المعنوي الأشد خطرا ، ويحمل لواء تفكيكها وشد أطرافها مما يجعل الإصابة  بالسكتة  الدماغية لشعب ووطن وأمة مسألة وقت طالما بقي المستبد المحلي على حاله. 

لقد حقق الاحتلال منذ خروجه عبر وكيله (المستبد المحلي) أكثر مما كان يصبو إليه وزيادة فاستمر ينهب خيرات البلاد والعباد وحقق هزيمة معنوية كان يبحث عنها عبر التاريخ تضمن له الهيمنة والتبعية ، والمرحلة الحالية وكونها الوجه الأقبح للمستبد المحلي هي أكثرمما كان يرجوه المحتل الخارجي ويسعى إلى تحقيقه.
في صراعات الأمم تتأكد الهزيمة  عبرالهزيمة النفسية أو المعنوية وعندما يحكم  الأقزام نفسيا و سياسيا والمهزومون معنويا أمة من الأمم ؛ فيتأكد حينها نصر أعدائها وعندها تزداد تقزما  ثم تنهار وتتفكك.


لم تكن مصر على مدار العقود الماضية تعاني هزيمة معنوية وتراجعا وتقزما بقدر ماتعاني منه منذ الثالث من يوليو 2013 حيث أصبح التقزم ينهش في  مصر بلا هواده وأصبحت تعاني من تفكك نفسي أضعف لدي الكثير من المصريين الإيمان بالوطن بل يكاد  يقضي عليه مما يجعل البعض منهم على استعداد وقابلية للأرتماء في أحضان أعدائها ذلك إن لم يكن فعله البعض وتماهى فيه. 

إن هذه الفترة البائسة في تاريخ مصر شهدت انقلابا على كافة الثوابت وهتكا للنسيج الأجتماعي وانحطاطا في القيم وتراجعا غير مسبوق في كل شيء  وتجاوزا لكافة الخطوط ما بعد الحمراء ، بدت أنعكاساتها جميعا في شكل تقزم على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والأقتصادي مما رسخ قناعة لدى كثيرين بأن من يحكم مصر الآن جسده فيها ولكن عقله وقلبه وهواه مع أعدى أعدائها و يقودها إلى نتيجة حتمية هي الأنهيار. 

و حيث أن التقزم قد أصاب كل شيء في مصر فليس بمستغرب أن يصيب أطفال المصريين
ففى تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ذكرت أن ثلاثين في المائة من أطفال مصر يعانون من التقزم ، كما جاءت نتائج المسح السكانى الذي قامت به وزارة الصحة والسكان لتؤكد أن خمس أطفال مصر يعانون من التقزم بسبب مشاكل سوء التغذية ، وهو ما يحتاج إلى الانتباه لأسباب التقزم الذى تعانيه نسبة كبيرة من أطفال مصر، وهذا ما نشرته اليوم السابع في 12يناير 2016؟! 

وما بين التقزم في أطوال المصريين نتيجة تراجع المستوي الصحي والتقزم على  كافة الأصعدة يتبين أن الجميع عملة واحدة على وجهيها نظام يحكم مصر منذ عقود وحاكم مصر السيسي .
ولله در من قال.
يا زمن الأقزام من زمن  وقبحت قيمُ الأقزام من قيم
بكل أرض أرى قزما يطاولني ما أكبر الفرقَ بين الطول والقزم
ففاقد الشيء لا يعطيه من عدم  لا يخلق الشيء إلا الله من عدم
 

محمد الشبراوي
كاتب وباحث مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة