عادل القناعي : السجون العربية .. عنوان لبقايا إنسان

ويمارس فيها شتى أنواع التعذيب ويصل لحد الموت، وفي بعض الأحيان تمارس الإعدامات العشوائية والمجازر الوحشية الفظيعة ، ولا يسمح لأي رقابة قضائية أو قانونية بالإقتراب منها.يتبع

حين يرتكب أي إنسان جنحة فمما لا شك فيه سوف يعاقب عليها قانونيا وينال عقوبته أما بالحبس المخفف أو الغرامة 

 أما إذا أرتكب جناية فسوف يعاقب عليها وينال عقوبته أيضا أما بالإعدام أوالسجن المؤبد أو المشدد، فكلا الحالتين سوف يدخل من ارتكب جناية أو جنحة إلى السجن

ويعاقب على فعلته وسيدفع ثمن ما ارتكبه من فعل ، ولكن المشكلة ليست في الجنحة أو الجناية ، فالمشكلة أكبر من ذلك ، والمأساة والمعاناة تبدأ حين يدخل السجين

وخاصة ” الإنسان العربي ” إلى رحلة عالم ” السجون العربية ” التي وللأسف غيبت عنها مصطلح ” الإنسانية ” وسلبت منها الحرية الشخصية ، وغابت عنها السيادة القانونية ، وانتهكت فيها كل معاني حقوق الإنسان ، فعندئذ تنتهك آدمية هذا السجين حتى لو كان بريئا ، فهو يدخل السجن وبإعتقاده بأنه سيخرج منه تائبا عفيفا وصالحا وسيعاد تأهليه ليصبح فردا عاملا في المجتمع ، ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه 

فسجوننا العربية مليئة بالقاذورات ، فهي صنعت للإهانة والذل والضرب والتعذيب ، وليس كما يدعي أغلب الساسة العرب بأنها صنعت للإصلاح والتهذيب ، حيث يفقد معظم نزلاء السجون العربية حقهم في الحرية والتعبير والكرامة ، ويمنعون من ممارسة متطلباتهم اليومية ، ويمارس عليهم أشد التحقيقات البوليسية المليئة بالشتم والضرب والإهانة ، وتفقد الإنسانية والرحمة ويصبح السجين أداة في يد السجان ، فحينئذ يتعامل معه ككائن أقل من ” الحيوان ” .


ولا يخفي على أحد الأوضاع المزرية التي مر بها عالمنا العربي بعد سيناريو ما يسمى بثورات الربيع العربي حيث شيدت العديد من السجون السرية غير القانونية لإحتجاز المعارضين ” السياسيين ” أو سجناء الرأي ، وهذه السجون أو بالمعنى الصحيح ” السجون المظلمة ” يخصص لها ميزانية مفتوحة التكاليف ” مدفوعة ” بأوامر من قادة الأنظمة القمعية في الدول العربية 

 ويمارس فيها شتى أنواع التعذيب وتصل لحد الموت ، وفي بعض الأحيان تمارس الإعدامات العشوائية والمجازر الوحشية الفضيعة  ، ولا يسمح لأي رقابة قضائية أو قانونية بالإقتراب منها ، ولا يسمح أيضا لمنظمات حقوق الإنسان بزيارتها ، فعلا إنها سجون يطلق عليها الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود .

 

عــادل عبــــداللـه القنــاعــي

كاتب كويتي

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة