مدونات

عبد الحميد بن سالم يكتب: شباب الجزائر والقضية الفلسطينية

الشباب الجزائري يريدأن يمارس الضغط على هذا الكيان الغاصب ،بأن شعب فلسطين وراءه شعب الجزائر وقد توارث جيلا بعد جيل حبه لفلسطين وكرهه للاحتلال أيا كان شكله.يتبع

ليس بدعا أن يكون شباب الجزائر على هذا القدر من الحماسة والتفاعل مع القضية الفلسطينية ، وتكون حاضرة دائما في ملتقياتهم ومؤتمراتهم وملاعبهم وحتى أعراسهم ومناسباتهم الخاصة.

وليس غريبا أن يكون العلم الجزائري لصيقا مع العلم الفلسطيني في كل مناسبة.
 
وأن يكون هتافهم المختار ( فلسطين الشهداء )، كما كان هتافهم أجدادهم المجاهدين ( جزائر الشهداء ).
 
وهذا التواصل الكبير بين شباب الجزائر والعائلات الفلسطينية المحاصرة في غزة ، ومع شباب الانتفاضة ، والمقاومين في الميادين والأنفاق والثغور ، والمرابطات في المسجد الأقصى ، اكسب العلم الجزائري أحقية أن يرفع في أرض المقاومة والرباط ، ويتباهى به شباب الانتفاضة ، وأصبح سلاحا إضافيا رادعا يزيد من رعب العدو الصهيوني.
 
ونرى قادة هذا الكيان منزعجون أيما إزعاج من هذا التفاعل الكبير لشباب الجزائر مع قضية فلسطين ،حين نقرأ تصريح وزير الدفاع الأسبق الإسرائيلي أمير بيريتز وهو يهدد الجزائر بضربها بقنبلة هيدروجينية، إذا لم يتوقف هذا الدعم للقضية الفلسطينية، ويصرح خبراء إسرائليون بأن الجزائر عدوة إلى الأبد كما جاء على لسان "عاموس هارئيل " الذي يعتبر الجزائرأيضا أهم وأخطر دولة في شمال أفريقيا.
 
ذلك أن الشباب الجزائري، أحس أكثر من وقت مضى بمسؤلياته اتجاه أهلنا في فلسطين حين توالت الفتن على أمتنا الإسلامية والعربية وشغلت الناس عن قضيتهم المركزية، وحين ازداد حجم المؤامرة من العدو والصديق على السواء ، حينها تحركت النخوة وتحركت الذاكرة، وحضر تاريخ هذه الأمة الذي يذكر أن دماء شباب الجزائريين قد سالت في فلسطين قبل أن تسيل في الجزائر في حرب الـ48 وقبلها وبعدها، وأن تحرير فلسطين مازال دينا على الجزائريين خصوصا ،منذ ذلك التاريخ ، وأن استقلال الجزائر لن يكتمل إلا بتحرير فلسطين، وأن لليهود تاريخ في الجزائر فبالرغم مما حضي به من حسن جوار ومعاملة وإيواء من طرف الجزائريين.
فقد مارس إجرامه عليهم ، قبل أن يمارسه على أهلنا في فلسطين ، عندما كان حليفا للاحتلال الفرنسي، وكانت عصابته الإرهابية منخرطة في منظمة الجيش السري الفرنسي المتخصصة في فنون الإبادة الجماعية.
 
وقد تعلم  ممارساته الإجرامية وسياسته الإستيطانية في الجزائر، ليطبقها على أرض فلسطين ،وذلك بإحلال شعب مكان شعب ، وتاريخ مكان تاريخ ، ومقدسات موهومة مكان مقدسات ، وأرض مكان أرض، وهو لا يألو جهدا في البحث عن أرض ،والحديث هذه الأيام عن  سيناء، تماما كما كان الاستعمار الفرنسي يسعى لمحو تاريخ الشعب الجزائري ودينه ولغته.
 
كما رأى شباب الجزائر بالمقابل كيف أخذ رجال المقاومة والانتفاضة نهج الثوار في الجهاد والكفاح بشتى الوسائل ،وتحقيقهم للانتصارات المبهرة وللبطولات النادرة والصمود القوي ، والتلاحم الكبير بين أبناء الشعب ، ورأى النساء يودعن أبناءهم للجهاد بالتكبير ويسقبلونه شهيدا بالزغاريد كعادة حرائر الجزائر أثناء ثورة التحرير.
 
ورأى جبن الجندي الذي لا يقهر، وهزال القوة العسكرية الرابعة، ورأى خرافة الحلول السياسية والتسوية السلمية، التي لم تعد في عرف الثورة الجزائرية إلا من قبيل الجريمة والخيانة العظمى، إلا إذا كانت على طريقة مفاوضات إيفيان، تتويجا لنضال طويل وتضحيات جسام باستقلال تام للجزائر وسيادة كاملة على أراضيها.
 
والشباب الجزائري يريد أيضا أن يمارس الضغط على هذا الكيان الغاصب، بأن وراء شعب فلسطين شعب الجزائر، وقد توارث جيلا بعد جيل حبه لفلسطين  وكرهه للاحتلال أيا كان شكله ولونه وزمنه .ويمارس الضغط على أي محاولة من محاولات  التطبيع مع هذا الكيان.
 
ولا يزال هذا العدو يقر بأن واقع الجزائر يصعب الالتفاف عليه وحتى حكام الجزائر اليوم ما زالوا على شاكلة زعيمهم الأول الذي أطلق مقولته القاتلة ( نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ) ولن تكون ظالمة أبدا ،ومازال  يردد مقالة الشيخ البشر الإبراهيمي (فلئن أخذها اليهود منا ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون).

عبد الحميد بن سالم
نائب سابق بالبرلمان الجزائري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة