مدونات

وائل علي يكتب: الترابي حذر إخوان مصر من الانقلاب

عندما حذرتهم من انقلاب الجيش قالوا لي الجيش عندنا في مصر ليس مثل الجزائر و السودان، والجيش المصري أقرب للانضباط و هو بعيد كل البعد عن الانقلابات العسكرية. يتبع

 الزعيم  حسن الترابي مع المدون السوداني وائل عمر

كيف توقع دكتور حسن الترابي تجربة الإخوان في مصر؟ في عام 2012م، والخرطوم منتشية بالانتصار العسكري الذي حققته في هجليج على جوبا اتيحت لي فرصة لقاء الشيخ حسن الترابي في داره العامر في منطقة المنشية بالخرطوم .

كان لقاءً تاريخيا بالنسبة إلي حيث اتيحت لي فرصة مناقشة كاتب و مفكر إسلامي مهم استطاع أن ينشئ أول دولة إسلامية مؤدلجة في العالم السني منذ سقوط الدولة العثمانية ، كان ذلك اللقاء مع الدكتور الترابي عاصفاً جداً حيث بدأ اللقاء و انتهى بالكلام عن الربيع العربي و الإسلاميين، و كان ذلك اليوم يتزامن مع قرار جماعة الإخوان الدفع بمحمد مرسي إلى انتخابات الرئاسة بعد استبعاد خيرت الشاطر بشكل نهائي من اللجنة العليا للانتخابات .

بدأ الحوار مع الشيخ و هو غاضب و عاتب على جماعة الإخوان المصرية التي لم تستقبله الإستقبال اللائق عندما زارهم في مركزهم العام بالمقطم في يوليو/تموز 2011؛ حتى أنه قال استقبلني العلمانيون المصريون و حزب النور بأفضل مما استقبلني الإخوان المسلمون، وقال لي: أعرف أن هناك ضغوطاً كبيرة عليهم من النظام السوداني الذي كان يخشى من أي تقارب بين الإخوان المسلمين و حزب الدكتور حسن الترابي و الذي كان سيقوض كثيرا من الشرعية الإسلامية المزعومة للنظام .

بدأت كلامي لهم ناصحا بأن لا يترشحوا على جميع مقاعد البرلمان لأنكم كإخوان كنتم في محنة و لم تعرفوا دهاليز الدولة جيداً و النظام الديمقراطي لم يترسخ في مصر

قال لي الشيخ: عندما ذهبت إليهم رفض المرشد استقبالي ..بل استقبلني من قيادة الجماعة الدكتور محمود عزت و الدكتور محمود غزلان، وعدد من القيادات ليس فيهم أخت واحدة كلهم رجال! 

وقال لي: بدأت كلامي لهم ناصحا بأن لا يترشحوا على جميع مقاعد البرلمان لأنكم كإخوان كنتم في محنة و لم تعرفوا دهاليز الدولة جيداً و النظام الديمقراطي لم يترسخ في مصر، و لذلك عليكم أن تنزلوا على نصف مقاعد البرلمان ثم تتركوا النصف الآخر لبقية الأحزاب و عليكم أن لا ترشحوا لرئاسة الوزراء و لا رئاسة الجمهورية مرشحاً إسلامياً، و لاتحكموا بمفردكم و تمزقوا الثورة و تخطئوا خطأ ثورة 1964م في السودان،  ونصحهم بعدم الثقة في الجيش و قيادته مهما قالت و فعلت.

و قال لي الشيخ –رحمه الله- حذرتهم من الجيش و قلت لهم عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد من قيادة جيش المسلمين لأنه قائد عسكري لا يطيع أوامر قيادته المدنية، وعين عليه أبو عبيدة عامر بن الجراح الذي هو أقرب للمدنية منه للعسكرية، وهذا من بعد نظر الفاروق رضي الله عنه، ثم قال عندما حذرتهم من انقلاب الجيش قالوا لي الجيش عندنا في مصر ليس مثل الجزائر و السودان الجيش المصري أقرب للانضباط ، وهو بعيد كل البعد عن الانقلابات العسكرية. و كان الكلام للشيخ الترابي صادما حتى قال لي: تأكدت من فشل التجربة تماما قبل أن تبدأ فكيف تكون سياسيا و لا تضع جميع الاحتمالات معك .

أشاد الشيخ كثيرا بمواقف قيادات حزب النور، وقال إنه زراهم فلقوه بكل احترام و تقدير ثم استمعوا لكلامه باهتمام كبير و ناقشوه بهدوء شديد .

 ثم تحدث لي الشيخ مطولا عن وجهة نظره في مفهوم التربية الإخوانية، وأنها ليست ذات أهمية كبيرة في رأيه؛ فهذه التربية لا تخرج إلا صوفية دراويش، و يستحيل أن تُخرج رجالًا يديرون دولة؛ فلن تدير الدولة بالآيات القرآنية و الأحاديث و الأوراد؛ بل بمعرفة مؤسسات الدولة ثم وضع خطط لإدارتها بشكل جيد، وقال إنه لا يتوقع أن تتعاون مؤسسات الدولة معهم مثلما تآمرت مؤسسات الدولة في السودان، وأطاحت بالديمقراطية مرتين في 1969م و في 1985م .

وتحدث لي الشيخ عن القوى الإقليمية، وقال لي: لن يتركوهم ، وسيحاولون بكل الطرق الإطاحة بالديمقراطية مهما كانت النتائج، ولذلك يجب بقاء جبهة الثورة موحدة، والحوار مع هذه الدول الإقليمية، وتسكين مخاوفها و عدم استعدائها على الديمقراطية، كذلك يجب عدم استبعاد أي من القوى السياسية،  وأشاد الشيخ كثيرا بمواقف قيادات حزب النور، وقال إنه زراهم فلقوه بكل احترام و تقدير ثم استمعوا لكلامه باهتمام كبير و ناقشوه بهدوء شديد .

و قال نفس الشئ عن التيار العلماني في مصر حيث التقى بقيادات التيار و ناقشوا أفكاره بهدوء و دون أي تصورات مسبقة أو أي حساسية، ثم قال لي الشيخ: أنا عن نفسي في حالة يأس من إخوان مصر؛ حيث لا زالت قيادتهم تعيش في الماضي، وأؤمل كثيرا في حركة النهضة التونسية والتي تتمتع قيادتها بمرونة كبيرة يمكن أن تنقذ الثورة التونسية؛ فبمجرد أن فازوا في الانتخابات لم يحاولوا الاستحواذ على المناصب لوحدهم بل دفعوا بحلفاء من خارج التيار الإسلامي لرئاسة الجمهورية و رئاسة البرلمان، و كونوا تحالفا حكوميا منوعا من ثلاثة أحزاب. وقال هذا الأمر ممتاز جدا لنجاح أي تجربة ديمقراطية فثورة أكتوبر 1964م فشلت و سقطت عندما حظرت الحزب الشيوعي السوداني و دفعته للتحالف مع الجيش ليقوم جعفر نميري بانقلاب 1969م .

ملحوظة التدوينات المنشورة في مدونات الجزيرة مباشر لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

 وائل علي

مدون سوداني

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة