أدهم أبو سليمة يكتب: حماس في مصر

حماس في القاهرة فهل يُكسر الجمود منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف العام 2014 شابت العلاقة بين حماس والقيادة المصرية حالة من التوتر والتصعيد.يتبع

 أدهم أبو سليمة / كاتب ومدون من غزة

حماس في القاهرة فهل يُكسر الجمود منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف العام 2014 ,

شابت العلاقة بين حماس والقيادة المصرية حالة من التوتر والتصعيد خاصة بعد أحداث القواديس في أكتوبر من ذات العام والتي أعقبها إغلاق مصر لمعبر رفح بشكل كامل حتى اللحظة وفتحه عدة أيام بشكل استثنائي.

 كما نفذت السلطات المصرية سلسلة من الإجراءات العقابية تجاه قطاع غزة بالإضافة لإغلاق معبر رفح فحرمت أهالي القطاع من أداء العمرة ودمرت ما تبقى من الأنفاق على طول الحدود وشرعت بإغراق منطقة الحدود بمياه البحر في سابقة هي الأولى من نوعها.

حالة التوتر والتصعيد المصري تجاه مصر رافقها حملة إعلامية شرسة حاولت النيل من تاريخ الحركة وقيادتها وصلت إلي حد الدعوة الصريحة لضرب قطاع غزة من قبل الطيران المصري والتحريض الواضح على قتل أي فلسطيني يجتاز الحدود ولو عن طريق الخطأ وهو ما حدث بالفعل. هذا التصعيد المصري لم يكن مفهوماً لدى الشارع الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية التي ترى في مصر الدولة العربية الجارة والحاضن الأهم للقضية الفلسطينية طوال عقود من الزمن، ولم تُفلح كل الدعوات والجهود المحلية وحتى الإقليمية التي بذلت لتهدئة العلاقة بين القاهرة وغزة.

وقد مثلت اتهامات وزير الداخلية المصري قبل نحو أسبوع لحماس بالضلوع في اغتيال النائب العام أخطر حلقات التصعيد من قبل القاهرة خاصة وأن هذه الاتهامات تصدر لأول مرة من وزير مصري وقد رافقها تحريض إعلامي مزدوج شارك فيه الإعلام المصري والناطقين باسم حركة فتح.

حماس لم تُخف الجهود التي كانت تبذلها لتهدئة العلاقة مع مصر، وهي تُدرك أنها تدفع فاتورة الارتباط الفكري بين الحركة وجماعة الإخوان المسلمين العدو الأول للنظام المصري الحالي، رغم التأكيدات الدائمة أن لا علاقة تنظيمية أو إدارية بين حماس والجماعة في مصر، كما أن الحركة تُدرك أن أطرافاً فلسطينية أهمها السلطة ومحمد دحلان لعبت على وتر التوتر القائم والتباين الواضح بين حماس والنظام المصري وعملت على تغذيته وتأجيجه والتحريض على مواصلة الضغط على غزة.

قبل الاتهامات الأخيرة للوزير المصري كانت حماس تسعى لطرق أبواب القاهرة في ظل واقع إقليمي مُعقد يتسم بعدم الوضوح وفي ظل واقع فلسطيني صعب وحصار إسرائيلي خانق وواقع إنساني خطير ضرب كل مناحي الحياة في غزة، فالحركة التي تُسيطر على غزة منذ أحداث يونيو حزيران عام 2007م تُدرك الأهمية الاستراتيجية لمصر بوابة غزة الوحيدة نحو العالم، وصاحبت الدور الأبرز في صفقة (شاليط)، والراعي الأهم لملف المصالحة الفلسطينية الداخلية، كما أن القاهرة تملك مفتاح إنهاء معاناة غزة بعد أحد عشر عاماً من الحصار.

وسعياً من حماس لتخفيف التوتر مع القاهرة جرت عدة اتصالات بين قيادة الحركة ومسؤولين مصريين كان أبرزها اتصال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل برئيس جهاز المخابرات العامة المصري، هذه الجهود والاتصالات لم تتوقف حتى بعد اتهامات وزير الداخلية الأخيرة لأن الحركة تُدرك أن هذه الاتهامات المغلوطة يجب أن لا تقف في وجه الجهود المبذولة لإنهاء معاناة غزة وتهدئة العلاقة مع القاهرة وإعادة الأمور إلي ما كانت عليه. اتسم الرد الحمساوي على اتهامات القاهرة بكثير من العقلانية والهدوء، فالحركة لم ترفع من وتيرة خطابها الإعلامي

 وجاء الرد الأبرز على الاتهامات من عضو المكتب السياسي للحركة الدكتور خليل الحية الذي أكد مرة أخرى أن لا علاقة إدارية أو تنظيمية بين الحركة وجماعة الإخوان في مصر، وأن حماس حريصة على تهدئة العلاقة مع القاهرة وأن مصر مدعوة لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. القاهرة تستضيف وفدا رفيع المستوى من حركة حماس من قطاع غزة رغم استمرار إغلاق معبر رفح

وفد غزة لحق به وفد أخر من الخارج يتقدمه الدكتور موسى أبو مرزوق في محاولة من الحركة لكسر حالة الجمود مع القاهرة وتخفيف حدة التوتر وتوضيح وجهات النظر حول مختلف القضايا. الواضح أن هذه الزيارة لا تعدو كونها محاولة من حماس لكسر الجمود في العلاقة مع القاهرة على طريق تخفيف المعاناة عن غزة وإنهاء حالة التوتر مع الشقيقة الكبرى مصر، والتأكيد على عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين الشعبين الفلسطيني والمصري، والأهم أن هذه الزيارة بهذا المستوى تنسف كافة الاتهامات للحركة من قبل مصر وتؤكد أن كل الاتهامات كانت في إطار حالة التوتير والتصعيد فقط.

 أدهم ابراهيم أبو سلمية

 كاتب وناشط سياسي فلسطيني -غزة

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها