عمر عاصي يكتب: لماذا نخاف من العمل الحر على الإنترنت؟

دعني أخمّن أنك مثل ثُلثي البشرية ممن يعملون في وظائف لا يُريدونها، 8 ساعات يوميا 5 أيام في الاسبوع، يشعرون بالضجر كلما رنّ جرس المنبه مُعلناً بدء يوم جديد. يتبع

 

إذا كُنت سعيداً في وظيفتك، تعمل فيما تُحب وتذهب للعمل متى تُريد وتشعر بأنك تحقق ذاتك في وظيفتك وأنك ستعمل هناك للأبد فـ”مبروكٌ عليك”، ولكن دعني أخمّن أنك مثل ثُلثي البشرية ممن يعملون في وظائف لا يُريدونها، 8 ساعات يوميا 5 أيام في الاسبوع، يشعرون بالضجر كلما رنّ جرس المنبه مُعلناً بدء يوم جديد فيذهبون للعمل وهم يحلمون بعطلة آخر الأسبوع حتى يتحرروا من آهات الوظيفة المقيتة، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا “نقتل” أنفسنا وطموحاتنا في هكذا وظائف ولدينا بدائل متاحة مثل العمل الحُر، والتي تمكننا من العمل بحرية أكبر وإبداع أكثر؟ الإجابة ببساطة تكمن في الأسباب التالية:

لأننا نخاف المُغامرة!

طبيعي جداً، أن نخاف من المغامرة والتغيير في حياتنا، بل كيف لا نخاف ونحن نرى من حولنا يبحثون بكل جد واجتهاد عن وظيفة في شركة ما، ونُبارك لهم عندما يحظى الواحد منهم بوظيفة، بغض النظر إن كان سعيداً أو حتى إن كانت الوظيفة هي التي يطمح إليها حقاً ام لا؟ المهم أنه وصل إلى ما يُسمى بالاستقرار الوظيفي، حتى لو لم يكن لديه الوقت لعائلته، ولم يكن راضياً عن وظيفته ويضطر كُل يوم أن يستيقظ ليذهب ويعمل 8 ساعات، يقضي ساعة أو ساعتين على الطريق في الطرق المزدحمة.

يُقال أن العامل الحر هو إنسان لم يحصل على وظيفة، لذلك فإنه أصبح “مستقلاً” وهذا قد يكون صحيحاً، ولكن في الواقع المسألة أعمق بكثير من هذا، فالعامل الحُر هو إنسان رفض الرضوخ للمفاهيم المتداولة في عالم الموظفين

فمن نحن حتى نُغامر ونحاول تغيير كُل المفاهيم التي تعارف الناس عليها منذ القدم؟ الأكيد أن ذلك لم يعد مستحيلاً، ولكن مشكلتنا أننا لا نقوى على اتخاذ قرار قد يُغيّر حياتنا للأفضل، ولنتدبر قول هيلين كيلير: الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء!

لأننا لا ندري ما هي بركات العمل الحر!

يُقال أن العامل الحر هو إنسان لم يحصل على وظيفة، لذلك فإنه أصبح “مستقلاً” وهذا قد يكون صحيحاً، ولكن في الواقع المسألة أعمق بكثير من هذا، فالعامل الحُر هو إنسان رفض الرضوخ للمفاهيم المتداولة في عالم الموظفين، فالحقيقة أن من يتدبّر المسألة حقاً، يشعر أن الموظف في كثيرٍ من الأحيان يعاني من حالة “عبودية” مُحسّنة. وقد أطلقت فعلاً صحيفة دير شبيغل الألمانية مصطلح “العبودية المعاصرة” على واقع الكثير من الموظفين في الشركات الألمانية، فإذا كان هذا حال الألمان فكيف حال الموظف في بلادنا العربية؟ الأكيد أنه أسوأ بكثير. وباختصار فإن العامل المستقل، هو إنسان لا يمكنه ان يستوعب فكرة أن يستيقظ كُل يوم ليعمل فيما لا يُحب وفي الشركة التي لا يحب ومع أشخاص قد لا يرتاح معهم وبأوقات صعبة تحرمه من عائلته والأصدقاء، وبالتأكيد، فإنه لا يريد أن يقف كالـ”شحاذ” على بوابة مكتب مديره ليتوسل له أن يحصل على إجازة، بينما أصدقائه من المستقلين، يعملون من بيوتهم أو حتى من المقاهي فيما يحلو لهم وفي الوقت الذي يُناسبهم، ويُخططون لإجازتهم بأنفسهم دون أي اعتبار لمدير!

لأننا لا ندري ما الذي سنقدمه!

المؤكد أن العمل الحُر والمستقل ليس لمهندسي البرامج والحاسوب فقط كما يتخيّل البعض، ولكن بلا شك فإن أي انسان يستطيع أن يسخّر التكنولوجيا لنفسه يُمكن أن يبدأ بالبحث عن المجال الذي يعنيه في العمل الحُر على الإنترنت، وصحيح أن الفرصة لمهندسي الحاسوب والبرامج جيدة وكثيرة إلا أن الفرص للكتّاب وصناع المحتوى التسويقي والمعرفي ليست قليلة. وبلا شك فإن من يجيد التصميم له فرص جيدة ولكن هل هذا كُل شيء؟ جرّب أن تدخل موقع “خمسات” وستجد ما سيُدهشك، ستجد محمود قحطان مثلاً يبيع خدمة “التشكيل وعلامات الترقيم” ويأخذ 10 دولارات مقابل التشكيل الكامل لنص من 500 كلمة، وقد اشترى منه هذه الخدمات 20 شخصاً حتى الآن. عبد الحفيظ شراير مثلاً يبيع خدمة بسيطة أكثر، حيث يقوم بتقديم نصائح للمدونين لتطوير أنفسهم ومدوناتهم لقاء 5 دولارات مقابل بضعة نصائح من وحي خبرته. وقد قام العديد من المهتمين بالتواصل معه، ولعله “نور الإسلام” من الجزائر التي تقدم خدمة بسيطة جداً من خلالها نقلها ملفات مكتوبة اليد إلى برنامج “وورد” وقد تفاعل عدد لا بأس به من المهتمين بهذه الخدمة.

لأننا نظن أن الدنيا أسود وابيض فقط!

قد يتخيّل البعض أنه من أجل البدء بالعمل الحُر، يجب على المرء أن يعلن استقالته من وظيفته التقليدية على الفور، وهذا الكلام ليس شرطاً مع أنه قد يكون مفيداً لمن يعمل في وظيفة ليل نهار، فيخرج من منزله قبل شروق الشمس ويعود مع آخره ولا يجد متنفسا لشيء وبات يشعر بالاختناق، ولكن هناك اشخاص يعملون في وظائف، ليست سيئة جداً، ولكنها لا تروق لهم فما العمل؟ ببساطة العمل الجُزئي هو الحل سواء كنا نتحدث عن العمل التقليدي أو العمل الحر، وحتى لو لم يستطع أن يعمل في وظيفته الأساسية بنظام جزئي يُمكنه أن يستغل ساعات ما بعد العمل أو العطلة والاستراحات في العمل لتطوير مهارات في العمل الحر، والتجارب تؤكد أن مقالة واحدة أو اثنتين في مجال العمل الحر يُمكنها أن تمهد لك الطريق بشكل ممتاز وتدخل لهذا العالم وأنت مُدرك لما ينتظرك، وعندما تشعر بأنك جاهز ومستعد، فأنت وحدك يمكنك أن تقرر متى وكيف ستستقل من وظيفتك، لتعمل فيما تحب ومتى تحب ومع من تُحب!

لأننا لا نعرف كيف نبدأ!

أحياناً يكون الخوف، لأننا لا نعرف كيف نبدأ وكيف ستكون المرحلة الأولى بالذات، هل ستأتي المشاريع حقاً؟ هل سنصبح أغنياء حقاً كما يُقال وهل سنعمل متى نريد وكيفما نريد؟ طيب، ماذا لو جرت الرياح بما لا تشتهي السفن؟ ووقعنا في ازمة مالية؟ والحقيقة أن كُل هذه الأسئلة طبيعية ومشروعة ولكن الخطر كُل الخطر أن نُجيب عليها الإجابة التقليدية: “لعلّه من الأفضل أن نبقى حيث نحن فهذا أفضل حتى لا نتحوّل للأسوأ” وننسى أن الامور يُمكن أن تتحول للأحسن إذا أتقنّا العمل، وإذا تثقفنا فعلاً، كيف يكون العمل الحر وما هي مشاكله وكيف يكون العمل فيه، ولهذا فإن أفضل خطوة هي البحث عن موقع نقرأ فيه عن العمل الحر وهي كثيرة جداً ولكن أشهرها هو موقع “مستقل” و”أكاديمية حسوب”، وكذلك هناك كُتيبات مثل “دليلك المختصر لبدء العمل عبر الإنترنت” تشرح لك الموضوع بشكل شمولي في 100 صفحة فقط، قد لا تستغرق منك ساعة قراءة، ولكن هذه الساعة قد تغيّر حياتك للأبد!

مدون فلسطيني

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة