مدونات

إخلاص القصاص تكتب: هكذا تربيت!!

أبناؤكم ليسو دواجن؛تطعمونهم وتلبسونهم وتسكنوهم بيوت هي بالنسبة لهم سجن وخصوصا إن كانت هذه البيوت مليئة بالأجهزة الألكترونية التي تجعل الطفل حبيسا لها. يتبع

 

قالت لي إحداهن بعد حضورها إحدى دوراتي : اسمحي لي إن كلامك نظري بحت كما قال ذلك لي بعض من قرأ مقالي السابق.

فلايمكن للمربي أن يتوقف تماما عّن الضرب أو الصراخ أو التهديد وغيرها من الأساليب التي سميتها في الدورة (المدمرات)، فنحن أيضا تربينا وكان آباؤنا يستخدمون هذه الأساليب، كيف لي تقويم سلوك أبنائي إن لم أستخدمها ؟؟

مما أثار فضولي عن استكمال أسلوب والديها أيضا في تربيتها ؟

فسألتها : 

هل كان والديك يخرجون معك إلى نزهة برية بينما كنت تلعبين بالرمل وتمارسين اللعب النشط؟  قالت نعم.  
هل كان لوالديك وقت مخصص للغداء والعشاء معكم ؟؟ أجابت نعم والفطور أيضا.
هل كُنتُم تجلسون عصرية أو مغربية تستمتعون بارتشاف القهوة أو الشاي؟  أجابت أكيد ونتناول الفواكه سويا.
سألتها هل كانت أمك تحكي لك قصص وحكايات من زمانها الأول وذكرياتها الجميلة مع صديقاتها أو أهلها ؟
هل قصت لك حكاياتك وأنت صغيرة  وعندما كبرت ؟  قالت كثيرا وما زالت تفعل ذلك.  
هل كانت تدعو لك وتطريك بكلمات الحب والإعجاب بك وبشخصيتك ؟؟  قالت كثيرا  قلت سبحان الله ، إن هذا يغفر لهذا.

ثم سألتها ؟؟ 

متى آخر مرة قلت لابنك أحبك ؟؟ متى اسمعتيه دعوات جميلة ؟؟متى ضميتيه لصدرك ؟  فنظرت لي ؟؟ ما فعلت 

سألتها متى حكيت لأولادك قصة ؟
متى تجمعتم ساعة تتجاذبون أطراف الحديث  وتعلوا فيها ضحكاتكم ؟
متى لعبت معهم لعبة سعدت فيها قلوبهم لوجود ماما ؟؟
هل تعلمين ما هي هواياتهم وتشاركينهم بها؟؟

أجابتني ليس لدي وقت فأنا كنت طالبة والآن أعمل من أين لي بالوقت،ولا تنسي المنزل وما يحتاج من ترتيب وغسيل ملابس وطبخ و …… إلخ، ثم إن أبنائي يحبون قضاء الوقت مع الأجهزة الذكية.  

فما كان مني إلا أن قلت لها إذا لا تقارني نفسك بوالديك ولا تظلميهم فقد أحسنا التربية رغم جهلهم، إن قامت أمك ببعض الأساليب الخاطئة جهلا منها فقد قامت بكثير من الأمور المهمة والتي سميتها أساليب بناء.  

هذا الحوار دار بيني وبين كثير ممن حولي وكثير ممن أخذوا لدي دورات تربوية  وتقريبا كان الحوار يحتوي على نفس المحتوى كما أنني متأكدة أن كثير ممن يقرأ مقالي لديه نفس الأجوبة ونفس التساؤلات.

أيها المربون الرائعون:

 *أبناؤكم ليسو دواجن؛تطعمونهم وتلبسونهم وتسكنوهم بيوت هي بالنسبة لهم سجن وخصوصا إن كانت هذه البيوت مليئة بالأجهزة الألكترونية التي تجعل الطفل حبيسا لها مستكينا لا حراك أمامها.

* لا تقولوا كما قال الجاهلون لرسلهم ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ).

أما تريدون أن تتبعوا أفضل مما تعلمتم من آبائكم؟ اتبعوا ماعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام؛ هذا أنس بن مالك الذي تربى في بيته عليه الصلاة والسلام  يقول : ” خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ ، لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا ” فضلا أنه لم يضرب عليه الصلاة والسلام  قط .

التربية حب وعلاقة بين المربي والمتربي.  
التربية حب ، والحب هو التربية.  

هل الحبيب يضرب أو يصرخ أو ينتقد أو يلوم أو يستهزئ أو يهدد ؟؟
ضموا أبناءكم وقبلوهم وامدحوهم ؛  أخبروهم بحبكم، حملوهم مسؤولية؛ حاوروهم ؛ اقضوا معهم أوقاتا سعيدة.

أبناؤنا أمانة جعلها الله بين أيدينا وسيسألنا عنهم فأحسنوا البناء.

 إخلاص إبراهيم القصاص
مدربة واستشارية أسرية أردنية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة