مدونات

عبد الرحمن شكري يكتب: تاريخ القمح المصري

مصر سلة القمح للمنطقة العربية من قديم الزمان , وها هي آثار مصر القديمة تنقل لنا وللدنيا كلها تفاصيل زراعته وحصاده وفرحة القوم بدخوله بيوتهم. يتبع.

عبدالرحمن شكري

مصر سلة القمح (الغذاء) للمنطقة العربية من قديم الزمان , وها هي آثار مصر القديمة تنقل لنا وللدنيا كلها تفاصيل زراعته وحصاده وفرحة القوم بدخوله بيوتهم تأمينا لحياتهم بما يوفره لهم من غذاء ونقود, وشكوي الفلاح الفصيح عرضت معاناته حين استولي والي أحد المناطق علي محصوله وحرمه منه, كما كشف لنا القرآن الكريم عن الأزمة الشديدة التي تعرض لها المصريون وبحث عزيزها عمن يساعده في حل الأزمة التي عبرت عنها رؤيته في منامه والتي جاءت بسيدنا يوسف (عليه السلام) ليتولى منصب الوزير الأول لمواجهة الأزمة وايجاد الحل الذي تمثل في ادخار جزء من القمح في سنبله حتي يستطيع شعب مصر تجاوز السنين العجاف ويأتي الله بالفرج وقد كان، وظل القمح (الغذاء) عنصرا رئيسيا يحقق الامن والاستقرار في هذا الوطن ويضمن له السيادة في المنطقة .

إن الزراعة في مصر أقدم وأهم مصادر الثروة الاقتصادية تتميز بها علي ما حولها, وقد حافظ حكامها علي هذا التميز وبذلوا جهود كبيرة لذلك, فلقد أنشأ محمد علي ومن بعده شبكة الري الفريدة في هندستها، والقناطر الخيرية وقناطر أسوان واسنا وحفروا الترع لضمان استقرار الري والزراعة, ونشأ البحث العلمي في الزراعة سنة 1903 لتحسين المنتجات الزراعية وتعظيمها وزيادة عوائدها, ومع الزيادة المضطردة في السكان كان القمح من أهم المحاصيل التي حرصت الحكومات علي زيادة إنتاجه وتأمين غذاء الشعب وعمل الباحثين ودعم الفلاح المصري وخففت أعبائه لتحقيق هذا الهدف فكانت زيادة انتاجية الفدان من 5  إلي 18 أردب في السنوات الأخيرة، وكان المأمول بعد قيام ثورة 25 يناير زيادته إلي 20 و25 أردب مع زيادة دعم الحكومة لإنتاج القمح حتي تقل الفجوة بين المنتج منه والاحتياجات إليه وهذا يتمثل بالدرجة الأولي في تسويق منتج القمح المصري حتي يقبل الفلاح علي زراعته والاستمرار في نفس سياسة الدعم والتسويق حتي تؤمن مصر لشعبها غذاءه , وقد كان ذلك الشعار الأول لثورة 25 يناير وسياسة الرئيس مرسي ووزراءه لتحقيق شعار الثورة (عيش – حرية – عدالة اجتماعية).

 لذا اعتبر كثيرون من المهتمين بالشأن أن توقف الحكومة عن دعم وشراء القمح من الفلاحين المصريين وتركه للسعر العالمي هو اعلان وفاة للقمح المصري، حسب عنوان صحيفة (التعاون الزراعي والاهرام) لأنه يعني انصراف الحكومة عن هدف تضييق الفجوة بين المنتج والاحتياجات والاعتماد علي الاستيراد والتخلي كلية عن دعم الفلاح المصري.

كل ما سبق يؤدي علي القضاء علي المؤسسات البحثية والبنية الأساسية لتحسين الإنتاج خلال عشرات السنين التي أنفق فيها الشعب المصري مئات الملايين من أمواله وأعد لها الخبراء وهيكل لها المؤسسات وشرع لها القوانين والقرارات في وزارات وهيئات كثيرة لأنها طعام المواطنين الاساسي.

ولما كان القمح المصري من أحسن القموح في العالم فإن هذه الاجراءات الغير مدروسة التي اتخذتها الحكومة المصرية سيكون لها نتائج وخيمة علي الدولة والمواطن والامن القومي .

لقد كانت سياسة إهمال القطن المصري منذ سنة 1985  زراعة وتجارة وصناعة وهو أحسن أقطان العالم تاريخيا سببا في تدمير 35% من الاقتصاد المصري في قطاعات الزراعة والصناعة وتجارة القطن والملابس في مصر، وتسريح ما يزيد عن 25% من الأيدي العاملة المصرية ، وكذلك تدمير بنية أساسية تكلفت آلاف الملايين من أموال الشعب المصري وعرقه وتحولت غلى خردة لا قيمة لها, وخرجت مصر صاحبة التاريخ العظيم في إنتاج أحسن قطن وكل منتجاته في العالم من قائمة المصنعين والمصدرين للقطن في الخريطة التصديرية الدولية وانتقلت الي المستوردين لأسوأ أنواعه .

إن الاعتماد علي الاستيراد مع سيطرة منظومة الفساد على الفحص والاستلام سيؤدي الي نفس النتيجة، وهي استيراد أسوأ أنواع القمح وأرخصها وما يمثله ذلك من خطورة علي الاقتصاد المصري وفرص العمل وعلي الصحة العامة للمواطنين المصريين .

 عبدالرحمن شكري

نقيب الفلاحين الأسبق

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة