د رسمية علي تكتب: كم هي مظلومة المشاعر

عندما نولد لا نعبأ بمشاعر أولادنا، وما يشعرون به، ولا تكون علاقتنا بهم سوى أوامر ونواه، ولا نترك مساحة لنعبر عن حبنا لهم وسعادتنا بوجودهم فى حياتنا.يتبع

رسمية علي / مدونة مصرية

عندما نولد لا نعبأ بمشاعر أولادنا ،وما يشعروا به ولا تكون علاقتنا بهم سوى أوامر ونواه،  وتوجيهات ولا نترك مساحة لنا كمربيين، كأم أو أب أن نعبر عن حبنا لهم، وسعادتنا بوجودهم فى حياتنا، وكم أنا كأب أو أم محظوظ لوجودك فى حياتى.

وكم منا ظلم ابنه عندما لم يراع مشاعره، ولم يهتم  بما يدور فى داخله. كما يهتم بغذائه أو مذاكرته أو نموه العقلى، وتعليمه مهارات رياضية،أو أدبية.

لقد اهتممنا بالجانب العقلى والمعرفي والعلمي، ووأدنا مشاعر أبنائنا بأيدينا، وقتلنا أحاسيسهم فلم يعرف الطفل ما هى مشاعره،  وبماذا يحس، وما هو احتياجاته فنئد المشاعر والاحتياجات الخاصة به التى لا يعرف التعبير عنها إرضاء لأبويه ليحظى بالقبول والحب منهم، فالحصول على الحب من أبيه وأمه مشروط بإلغاء مشاعره، وتحقيق رغبات والديه، وهى التفوق الدراسى، أو الالتزام بسلوكيات معينة يقوم بها فيؤجل الطفل مشاعره، واحتياجاتة هو، ويتجاهلها باسم العادات والتقاليد مرة، وباسم بر الوالدين مرة، وباسم “علشان بابا ميزعلش منك” أو “علشان أخوك الكبير” أو “علشان الضيوف ميقولوش عليك حاجة وحشة”.

يكبر الطفل الصغير وهو مغتصب المشاعر، بل محروق المشاعر، ولا يدري ما معنى هذة الكلمة فيعيش حياته كلها يلبى حاجات الآخرين، ولا يلبى احتياجه هو، أو لا يدرى احتياجه هو فيدخل كلية الطب لأن الوالد يريده هكذا، أو يلتحق بالهندسة لأن المجتمع يحترم المهندسين.

وتتزوج الفتاة لان العادات والتقاليد والمجتمع يقولون يجب أن تتزوج، فيتحرك الشباب والبنات، ويتصرفوا تبعا لاحتياجات المجتمع واحتياجات الآخر، أما هو فليس له احتياج، فاحتياجاتهم ومشاعرهم ماتت، فنجد الطفل أصبح شابا ثم رجلا ثم زوجا ثم أبا وقد يمتلك أبجديات الحياة المادية التى يطمح لها أى أنسان،  وقد يكون حقق إنجازات يصعب لأى شخص تحقيقها، لكنه غير سعيد، والسبب أنه حقق إنجازات واحتياجات وأحلام شخص أخر وليس إنجازاتة هو أو احتياجاته هو.

فهو قد حقق إنجازات الآخر، وحقق مشاعر واحتياجات الآخر، أما هو فقد انصهر وذاب وماع، و ليس لة لون ولا طعم ولا رائحة.        

أو قد يكون حقق إنجازات واحتياجات شخص أخر مثل والده، وهو أيضا وئدت مشاعره، أو ماتت احتياجاته فلا يعرف مايريد ولا ما يشعر،  فيتخبط فى الحياة يأخذ قرارات خاطئة، ويتحمل مسؤليات ليست مسؤلياته،  ويحمل هموما ليست همومه، ويعذب نفسه، ويعذب المحيطين به.

أفيقوا يرحمكم الله

حرر نفسك من قيود مجتمعك ، حرر نفسك من كبت مشاعرك، أطلق أحاسيسك، لا تكتم فالله خلق الخلق والإنسان حرا طليقا، فلا تكبلها أنت بقيود العبودية.

عبر .. تكلم .. فرغ ما بداخلك تعرف على ما بداخلك أدخل على emotion

الوجوة الانفعالية على الموبيل ستجد أنواعا لا حصر لها من المشاعر والانفعالات.

فهل أنت واع بأى المشاعر تحس، قمة النضج النفسى أن أحدد وأتعرف على ما يجول بقلبى من مشاعر، وما يدور بخاطرى من افكار حتى أحدد أحتياجى فأطلبها، ولا أخضع لأستغلال شخص أخر، وأتحمل مسؤلياتى كأنسانة بكامل حريتى ولا يجبرنى عليها أحد. 

 رسمية علي

خبيرة تربوية ومدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها