عمر فياض يكتب: إن كنتُ رَبَّ هذه الدويلة..

يبدو أن صدمتنا في الأحداث الأخيرة في حلب وما سبقها من مدن سورية وفي الزمان قدس وبغداد هو كله عدم نظر بشكل أوسع لواقعنا الحقيقي. يتبع

عمر فياض – صحفي مصري

يبدو أن صدمتنا في الأحداث الأخيرة في حلب وما سبقها من مدن سورية، وفي الزمان قدس وبغداد هو كله عدم نظر بشكل أوسع لواقعنا الحقيقي.

سيدي عليك أن تعرف بعض المحددات التي تحكمني كوالٍ على إحدى هذه الدويلات، نعم هكذا أقول عن حالنا فما عدنا في بوتقة الدول بل نحن أصغر من أن نوصف بدول تستحق مقعدا دوليا.. بل حتى لا نستحق أن نكون من أصحاب المشورة على أقل استحياء. 

ربما أكون قاسيا في الوصف، أليس الواقع يقول إنني رئيس دولة لا تملك حق البحث العلمي لصنع سلاح ردع ؟! 

ألست ذلك الرئيس الذي لا يملك حق تقسيم حصص الزراعة في أرضه ليكفي أفواه قومه من شعير وأرز ؟! 

يا سيدي المواطن القارئ عليك أن تعرف أنني قد وَقَّعتُ على معاهدات للحد من انتشار النووي منذ الستينات تمنعني من حق امتلاك حرية تحديد المصير، تلك الاتفاقية التي قيل إنها لحماية العالم وما هي إلا قيدٌ للحرية .. وشبيهات ذلك سياسات وتحالفات منها إقرارات سلام مع قاتل جدي وجدك لا حق لي فيها برفاته من أرضهم ولا تعويضاتٌ أقتاتها على إثره؛ وإن خرجت عليها كلها فمصيري وأنت إلى هلاك.

أَضرب لك مثلا عن حالي وإياك ربما يوضح حالي وحالك الحقيقي.. انا مِثلي كمثل رب أسرة تقطن في صقلية الإيطالية قديما وتحكمها المافيا؛ إن خالفت أمرا أو لم أدفع الإتاوة فسوف أُقتلُ أنا واطفالي وحتى زوجتي ؛ فلا يكون هناك منبع للثأر.. هل فهمت التشبيه يا سيدي المواطن ؟! هل تدرك مدى الانبطاح الذي أقدمه للكبار حين يقولون لي دورك انتهى فاخرج من بيتي ليأتيه ربٌ آخر برضايَ، وإن لم يكن فبانقلاب مبارك منهم وفي أعينهم إنقاذٌ من إرهاب صرخة الحرية .. أنا ذلك الضعيف الذي يمشي في زقاق بين أفراد المافيا خائفا أن يقول لي أحدهم لماذا ترفع نظرك إلينا؟! أنا خائف أن اقتل أسرتي كلها.. هذا فارق بيننا وبينهم “حق تقرير المصير..”.

لماذا وأد الغرب ثوراتنا كلها ؟! 

ألم يخطر ببالك أن الثورة تجب ما قبلها ؟! 

تجب تلك الاتفاقات الغاشمة ؟! 

أليس هذا بداية تقرير المصير ؟! 

 أليس هذا بداية حساب الخونة ؟! 

 أليست بداية الثواب والعقاب ؟! 

 أليست أسباب تمنع من استمرار ثورة تطلق الدومينو متسلسلة من بلد لآخر ؟!

 يا سيدي المواطن انظر لما حولك بصدق تجد أن لا صوت يعلو فوق صوت النووي، باختصار هذه هي المعادلة.

كن قويا وقل لن أعود ذلك الضعيف، كن قويا وقل يا ثورة أعيدي لي مجدا في مخيلتي، قل يا هذا لا تحكمني وكف يدك عني واترك لي حرية الثورة على حرمان تقرير المصير، فالحرية تطعمك القوة والقوة تؤتيك حقوقا لم تكن لتحلم بها، فتخيل أنك تقول يا سوريا مصيرُك كذا و يا عراقُ عودي للعلم يا قدسُ عُد حَرماً و وجهة. 

هذا واقعنا الذي حلمنا يوما بتغييره، فإن كان تغييره حلما فلمَ نستعجب موقعنا من أحداث جسام! 

سيدي المواطن العربي..  

أنا رَبُ دولةٍ حالي كحال موظف مقترضٍ لأُطعم أولادي فلا أجرُءُ على استقالةٍ ولا أعلم متى يستغنوا عن خدماتي.. 

نحن في واقع لا يسمح لنا إلا بمناوشة بعضنا البعض دويلاتٌ تتناطح لتقول؛ يا أيها العالم ها أنا ذا لي صوت وتأثير في جاري ومنطقتي، وما أنا إلا رَبُ دُويلة تتسول الوجود من العدم. 

 

عمر فياض – صحفي مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها