سلوى كتاو أكسوي تكتب: وحدة الثوار السوريين

ليس من الإنصاف أن يطالب من في خارج سوريا الفصائل بالوحدة ويحملها المسؤولية عما يحدث بضرورة تجاوز أي خلافات لتحقيق مصلحة الثورة.. يتب.ع

استيقظ جميع السوريين على تدهور الوضع الميداني في حلب وذلك للمرة الثانية في غضون أشهر قليلة، حيث يتحول النصر الذي تحرزه الفصائل في كسر الحصار عن المناطق المحاصرة إلى هزيمة تنكسر معها نفوس المتعلقين بالنصر والذين يدعون ويعملون ليل نهار لنصرة الثورة السورية، التي يرون فيها الأمل ليس لعودة الحق في سوريا فقط ولكن في كل دول الربيع العربي.

للهزيمة استحقاق لا يمكن أن يتهرب منه أحد حتى لا تتبع الهزيمة هزائم أخرى، ومن ثم تصبح الثورة السورية مغامرة لم تكن محسوبة العواقب من أناس لا يقدرون قيمة الوطن أو المواطن الذي ضحى من أجل بلده بالغالي والنفيس، ضحى بنفسه وبأرضه وبراحته وبأمانه من أجل نجاح الثورة.

قبل الانكسار الأخير كنا نناشد الثوار بالوحدة وحاولت جهات عدة إقناعهم أن الوحدة في هذه المرحلة لا مفر منها، فكان رد الفصائل دائماً كمن يتعامل مع الأطفال حينما تلجأ لإلهائهم عما يطلبون حتى ينسوا الطلب. ويمضي الوقت بلا وحدة ونستيقظ ونجد أن فصيلاً هاجم فصيلاً آخر ثم يخرج إلينا الشرعيون من كل فصيل ليكفروا بعضهم بعضاً.

أيها السادة انتهت اللعبة ولم تعد الوحدة اختياراً لكم، بل هي فرض وإجبار عليكم، ولا تظنوا أنكم أخذتم صكاً إلهياً من الشعب السوري أنكم مقدسون تفعلون بالثورة ما تشاؤون، ولتعلموا جيداً أن الثورة السورية ملك لكل الشعب السوري وأن الجميع يدعمكم ويقف خلفكم ويفوضكم في الأمر ليس بلا شروط أو بلا عقل.

اليوم وليس غداً، الآن وليس بعد ساعة، أصبحت الوحدة فرض عليكم، من يتأخر عنها فهو خائن للثورة والشعب ويضع يده في يد من يقتل الشعب السوري سواء بإرادته أو بجهله أو بحبه للسلطة أو الإمارة أو المال، هذه الثورة يدفع الجميع ثمنها، ومن يدفع الثمن من حقه عليكم أن تحفظوا عليه روحه ودينه ووطنه.   

الوحدة هنا ليس معنياً بها الفصائل فقط بل معني بها أيضاً جميع من يدعي الثورية سواء في الداخل السوري أو في الخارج، سواء كانوا فصائل مقاتلة أم كانوا أحزاباً سياسية أو كيانات متفرقة أو أشخاص اعتياديين يرى كل واحد منهم في نفسه أنه يستطيع أن يقدم شيئاً للثورة السورية.

ليس من الإنصاف أن يطالب من في خارج سوريا الفصائل بالوحدة ويحملها المسؤولية عما يحدث وبضرورة تجاوز أي خلافات لتحقيق مصلحة الثورة، وفي الوقت نفسه من يعيشون في أمان ويجتهدون ليل نهار في اجتماعاتهم في الغرف المكيفة أو في الفنادق ذات الخمسة نجوم لا يتحدون تحت كيان سياسي واحد يعمل لمصلحة الثورة، فإذا كنا نطالب من تحت القصف أن يتجاوز خلافاته فمن الطبيعي من يجلس على طاولات المفاوضات أو في قاعات المناظرات أن يتجاوز خلافاته وأطماعه.

لن تنجح الثورة ويشتد عودها إلا بعد أن يتحد من في الداخل مكونين جبهة عسكرية موحدة على الأقل في القيادة وأن يتحد من في الخارج مكونين كيان سياسي واحد يتسع للجميع ويكون ممثلاً سياسياً للكيان العسكري، جناحان لطائر الثورة الأول عسكري والثاني سياسي بهما تستطيع الثورة أن تحقق أهدافها وتملي شروطها، لا يستطيع أن يتحكم فيها داعمين يسوقها أعداء بسبب فرقتها وتشرذمها.

الوقت ينفذ والفرص تقل والأرواح تزهق والشعب السوري ينتظر الفرج فاستعينوا بالله واثبتوا وخذوا بـأسباب النصر والله نعم المولى ونعم النصير.

سلوى كتاو أكسوي
إعلامية سورية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها