زينب بسام تكتب: كن كريما مع نفسك

نحن بشر، ولكل منا طاقة، والضعف سمة أساسية خلقنا الله بها، تلك الحقيقة التي لا يجب أن تغيب عنا، والتي يجب وضعها في الاعتبار حتى لا نقع ضحية لضغوط الحياة.. يتبع.

كن كريماً مع نفسك. يعتقد البعض أن النموذج الجيد للشخص الناجح؛ هو الشخص الذي يؤدي وظائفه بصورة كاملة على الدوام، والمعطاء المضحي دائما من أجل الآخرين، مما يجعل الفرد يسعى دائما للكمال في أداء الأعمال، والإحساس المتواصل بوجوب فعل الأشياء تماما كما ينبغي في كل مرة من المرات، وأيضا كما الحال في نفسه، يطلب من الأشخاص أن يؤدوا وظائفهم بصورة كاملة على الدوام، ولا يرضى منهم أقل من ذلك.

نحن بشر، ولكل منا طاقة، والضعف سمة أساسية خلقنا الله بها، تلك الحقيقة التي لا يجب أن تغيب عنا، والتي يجب وضعها في الاعتبار حتى لا نقع ضحية لضغوط الحياة، وتحميل أنفسنا ما يفوق طاقتها ونتقمص دور البطل، ونسعى دائما فعل كل شىء لكل الناس، وتلبية كل ما يطلب منا دون تفكير، فنُكثر الوعود، ونُحاط بالالتزامات الكثيرة والمواعيد المتلاحقة، حتى لو كان هذا فوق طاقتنا أو بعيدا عن إمكاناتنا، أو ليس من أولوياتنا.

يقول “الحسين بن عل”ي  رضي الله عنه وأرضاه: لا تتكلف ما لا تطيق، ولا تتعرض لما لا تدرك، ولا تعد بما لا تقدر عليه، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلا. لا إفراط ولا تفريط، التوازن هو الحل الأمثل فأنت كشخص يستطيع أداء الأعمال الشاقة، يجب أيضا أن ينعم بالراحة والاسترخاء، فلا يكن فخرك دائما أنك تعمل كثيراً، ولا تحتاج للراحة، أو أنك تأتي دائما على نفسك حتى تُرضي الآخرين، لأنك بذلك سيأتي عليك وقت وحتماً سوف تنهار، فليس هناك دواء فعال للضغوط الجسمية والنفسية سوى الراحة.

والأمر الذي يزيد الأمور تعقيدا، هو طلبك الدائم من الآخرين تقديم نفس التضحيات التي قدمتها، وعدم قبولك منهم أقل من ذلك، وإن لم يفعلوا تنظر لهم نظرة المقصرين غير المقدرين لعطائك، والذي يمكن أن يحولك لشخص أناني، لا تفكر إلا في نفسك، بعد أن كنت المضحي ذا العطاء الدائم، لذا كن كريما مع نفسك، حتى تستطيع أن تُكرم غيرك، فالإناء إذا امتلأ نضح بما فيه، فأول العطاء هو عطاؤك لذاتك، ويتبعه عطاء غيرك، أما غير ذلك فأنت ستعيش في استنزاف مستمر لطاقتك، وسيأتي اليوم الذي لن تستطيع فيه الاستمرار أكثر.

زينب بسام
مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها