عبد الحميد بن سالم يكتب: نوفمبر بين العهد والوعد

مازال المحتل اليهودي لم ينعم بأرض فلسطين، تقض مضاجعه الانتفاضات الفلسطينية وصواريخ القسام ومرابطات الأقصى والعمليات الاستشهادية. يتبع

بين عهد ثورة التحرير المباركة، ووعد بلفور الاحتلالي المشؤوم يفرح الجزائريون بعيد الثورة في أول نوفمبر. ولا تكتمل فرحتهم في اليوم الثاني منه الذي يذكرهم بوعد بلفور المشؤوم، وفلسطين الجريحة والأقصى المغتصب، ويتذكرون عهد الشهداء والمجاهدين الذين قطعوه على أنفسهم بأن استقلال الجزائر لن يكتمل إلا بتحرير فلسطين، وفرحة الجزائريين الكبرى يوم استرداد الأقصى، وطرد الصهاينة منه.

وكان العدو المشترك بينهما هو فرنسا الاستعمارية ، فلم يكن بلفور ولا هرتزل ولا بريطانيا هي صاحبة الفكرة الأولى في احتلال اليهود لفلسطين، وإنما فرنسا هي صاحبة الفكرة والدعوة على لسان زعيمها نابليون بونابرت حين نادى علانية بإقامة دولة بني إسرائيل على أرض فلسطين، لما احتاج إلى المال اليهودي الذي وعدوه به من أجل استكمال احتلال مصر والشام ثم التمكين لليهود في أرض فلسطين، والذي باء بالفشل في عامه الثاني، فكان نابليون هو مؤسس دولة بني إسرائيل في العقل اليهودي.

ولما خاب أملهم في فرنسا بدأوا يفكرون في جمع شتاتهم عبر العالم والاتصال بزعماء روسيا وألمانيا وكذا فرنسا من أجل يهود الجزائر، ثم انتظروا مائة عام كاملة وبدأوا يفكرون في اللجوء إلى دولة أخرى مثل بريطانيا كي تحقق لهم هذا الحلم.

وانتبه الجزائريون من خطر الاستعمار اليهودي مبكرا وقبل وعد بلفور، حين نادى الكاتب الجزائري “عمر راسم” نداءه المشهور سنة 1909م تحت عنوان “استعمار فلسطين داركوا يا مسلمين” دعا فيه للتصدي لهجرة اليهود المتزايدة لأرض فلسطين، ثم تلته دعوات جمعية العلماء والحركة الوطنية والطرق الصوفية ولم يتأخر الشعب الجزائري بجميع فصائله وهو تحت الاستعمار عن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، فنظموا التجمعات وجمعوا الأموال وأعلنوا الجهاد وساروا على الأقدام إلى أماكن التدريب في مرسى مطروح في مصر ثم الى جبهات القتال، وشاركوا في المعارك ضد اليهود وضربوا أروع الأمثلة في البطولات.

وعندما قامت الثورة الجزائرية عمدت فرنسا إلى تجنيد الكثير من اليهود الذين ارتكبوا أفظع الجرائم والمجازر ضد المدنيين العزل مثل الذي حدث في قسنطينة سنة 1956م ووهران 1961م . وقام شمعون بيريس بتموين اليمين المتطرف حين كان كاتبا للدفاع في الحكومة الإسرائيلية، وبعث بعناصر من منظمة الأرغون المتطرفة المختصة في العمليات الإرهابية.

وكانت قناعة اليهود أن جبهة التحرير الجزائرية تمثل خطرا على إسرائيل بسبب اغتيالها لكبار غلاة المجرمين والمرتزقة مثل “ريمون ليريس “خال المغني “أنريكو ماسياس” في سوق العصر في قسنطينة، وهونري شقرون في وهران عام 1961م.. وما زالت معركة التحرير متواصلة تتوارثها الأجيال، ومازال العمل على تحرير الأقصى من أولوياتها.

ومازال المحتل اليهودي لم ينعم بأرض فلسطين، تقض مضاجعه الانتفاضات الفلسطينية وصواريخ القسام ومرابطات الأقصى والعمليات الاستشهادية وعمليات الطعن والدهس، وجحافل الشباب العربي المسلم التي تتشوق للجهاد في فلسطين وتحرير الأقصى والصلاة فيه وطرد المحتل الصهيوني وعود اللاجئين الى أرضهم وديارهم وتحرير الأسرى، لتعود للأمة عزتها وكرامتها “ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله”، ويفرح الجزائريون بتحقيق حلم الشهداء تحرير الجزائر ثم تحرير فلسطين.

عبد الحميد بن سالم 
برلماني سابق ورئيس لجنة فلسطين في حركة البناء الوطني – الجزائر

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة