أحمد سلامة يكتب: أبصرنا وصأصأتم

عجيب أمر هذا الإنسان حينما يلتبس عليه أمر الحق والباطل، فيعبر عن نفسه بكلمات يتهم فيها الآخرين بالجهل وضعف البصيرة، بينما هو أبعد ما يكون عنها. يتبع

عجيب أمر هذا الإنسان حينما يلتبس عليه أمر الحق والباطل، فيعبر عن نفسه بكلمات يتهم فيها الآخرين بالجهل وضعف البصيرة، بينما هو أبعد ما يكون عنها.

“أبصرنا وصأصأتم” كلمة قالها عبيد الله بن جحش، الذي هاجر إلى الحبشة وارتد هناك عن الإسلام، وختمت حياته بمقارعة الخمر.

 ومعنى كلمة صأصأتم أى لاترون بدقة لضعف أبصاركم، وكان عبيد الله يوجه هذه الكلمات إلى المهاجرين الأوائل إلى الحبشة، ظناً منه أنه رأى من الحقائق حين ارتد عن الإسلام ما لم يرَ المهاجرون .

وعلى الرغم من أن هذه الكلمة قد ذكرت فيما يتعلق بالإيمان والكفر، فإن مثل هذه الكلمات يقولها بعض الناس إذا سلكوا طريقا جديداً وخاضوا فيها وأعجبوا بها دون دليل، فإنهم يصفون من لا يشاركهم هذا الطريق بمثل هذه الكلمة “أبصرنا وصأصأتم” .

وإذا كان الإبصار عند عبيد الله بن جحش بعد ردته عن الإسلام هو شرب الخمر، ومفارقة المبادىء، والتخلي عن زوجته الصالحة التي هاجرت معه، بينما الصأصأة عنده هي الإيمان بما هاجر الناس من أجله، والصبر على الإيذاء في سبيله، ومفارقة المال والوطن، فإننا نجد مثل هذا الاتهام على مر الزمان اتهاماً للدعاة في بصيرتهم، وليس معنى هذا أننا نبرىء الدعاة إلى الله من الأخطاء والزلل.

 إن كلمات عبيد الله بن جحش تحمل معاني السخرية أكثر مما تحمل من سبل الهداية، وتحمل من تزكية النفس أكثر مما تحمل من النصيحة، وما أبعد هذا المنهج عن منهج الأئمة الأعلام مثل الشافعي الذى يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. 

ترى هل ننظر إلى مخالفينا نظرة عبيد الله بن جحش أم نظرة الشافعي رضي الله عنه؟

ما أعظم الفارق بين إنصاف أهل الحق لمخالفيهم، وغمط أهل الباطل لمن لايؤذيهم.

أحمد سلامة
مدون مصري

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة