عادل القناعي يكتب: “الموصل” من ضحايا الخذلان العربي

متي تفيق جامعة الدول العربية ومتي تستيقظ من نومها العميق وتنظر إلى ما يجري حولها من مؤامرات وخطط يراد بها القضاء على مدن العالم العربي والإسلامي؟.. يتبع.

ما يحدث ويحصل في الموصل من جرائم ومجازر  تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي بمباركة ومشاركة من القوات العراقية فاق وتعدى كل معاني الإنسانية والرحمة.
فما يحدث في الموصل من جرائم ، وتهجير، وقتل، وسلب، وحرق، ودهس، وتعذيب بحق الأهالي الأبرياء الذين لا حول ولا قوة لهم غير الهروب من هذا الجحيم المتواصل ليلا ونهارا، ما هو إلا بداية لتغيير التركيبة السكانية في الموصل من خلال إسكان أشخاص من خارجها وتوطينهم فيها، حيث حذرت الأمم المتحدة وبعض المنظمات الإغاثية من نزوح أكثر من مليون شخص بسبب القتال الطائفي ودعوا بالسرعة القصوى إلى فتح ممرات أمنة لهم.

ومن جانب أخر، لا أحد ينكر ما تقوم به المليشيات  المتمثلة في الحشد الشعبي المدعوم من قبل إيران من انتهاكات طائفية بامتياز، وهذا هو الهدف والخطة الممنهجة من اقتحام مدينة الموصل بهذه الطريقة البشعة والمخزية. وكذلك لا يخفي على أحد الحقد الدفين لتلك المليشيات على الإسلام والمسلمين وخاصة العرب “السنة” من المدنيين العزل الأبرياء، حيث تداول بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي عدة مقاطع توضح ما يقوم به مجرمو الحشد الشعبي والقوات العراقية من تعذيب النازحين وإرغامهم على خلع ملابسهم ومن ثم رميهم بالرصاص أمام أعين الناس، وكذلك استخدامهم الطرق البشعة والمحرمة دوليا في قتل الناس من خلال تعذيبهم والتنكيل بهم باستخدام أسلحة كالمطارق والسكاكين.

وصرح محافظ ديالي الأسبق بأن الموصل ضحية إرهاب إيراني – داعشي مشترك، حيث أوضح بأن الإرهاب الحاصل في الموصل حاليا ما هو إلا سيناريو يتخوف منه الكثيرون، وكما حصل في الفلوجة والصقلاوية والعامرية حيث اختفى مئات الأشخاص بسبب إرهاب الحشد الشعبي الذي لا يخضع إلى مراقبة حكومية، ومهمته الرسمية فقط ارتكاب الجرائم تلو الأخرى.

وأخيرا متي تفيق جامعة الدول العربية ومتي تستيقظ من نومها العميق وتنظر إلى ما يجري حولها من مؤامرات وخطط يراد بها القضاء على مدن العالم العربي والإسلامي واحدة تلو الأخرى؟ ألا يرى قادة الأنظمة العربية أن هناك مجازر وجرائم ترتكب بحق المدنيين الأبرياء في الموصل وحلب والرقة؟ أما آن للعرب أن يجتمعوا ويكون لهم صوت واحد وموحد من خلال وضع كافة الإمكانات السياسية والاقتصادية والأمنية لوقف نزيف الدم المتواصل يوميا ولحماية المواطنيين العرب من القتل والتهجير، أم سيستمر بكاؤهم ونحيبهم واستنكارهم مأساة ضياع الموصل؟ والسؤال الذي يطرح نفسه “ماذا بعد الموصل”؟ وما هي المدينة العربية القادمة التي ستكون ضمن قائمة الضحايا المرتقبة؟

عــادل عبــــداللـه القنــاعــي
كاتب كويتي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة