محمود سعد يكتب: صاحبة الجلالة .. لغتنا العربية

لقد أصبحت اللغة العربية في غاية الأهمية لأنها لغة الدين ولغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهي في هذا العصر قد أصبحت لغة رسمية متداولة في كل مأدبة علمية محلية أو دولية. يتبع

إن أيَّ مجتمع ينشد التقدّم والرفعة والرقي، ويبحث لنفسه عن مكان مميّز في هذا العالم الفسيح المترامي الأطراف؛ لابد وأن يحسنَ العناية بلغته القومية، ويعملَ جاهداً بما أوتي من علم وبصيرة على تذليل الصعوبات والعقبات التي تعترض مسيرة تعليمها وتدريسها للأجيال المتتابعة، ويجب عليه أن يبحثَ عن كل ما من شأنه تطوير تعليمها وتعلّمها مستفيدا في ذلك من الاتجاهات التربوية الحديثة في تعليم اللغات وتعلّمها؛ ليكون تعليمُها بصورة صحيحة تحقق الأهداف المرجوة منها.

ومن البديهي أن يكون أول متطلبات الارتقاء والنهوض بتعليم اللغة العربية أن يكون هناك تخطيطٌ لغويٌّ محكمٌ لا يقلُّ الاهتمام به عن أي تخطيط اقتصادي، أو اجتماعي، أو بيئي أو غير ذلك؛ لأن اللغة العربية هي رمز لوجودنا وحضارتنا وثقافتنا وتاريخنا بأكمله.

لقد أصبحت اللغة العربية في غاية الأهمية لأنها لغة الدين ولغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهي في هذا العصر قد أصبحت لغة رسمية متداولة في كل مأدبة علمية محلية أو دولية، فلذلك نرى الآن أن استعمال العربية ليس محصورا في مجال الدين فحسب، بل قد تطور إلى مجالات أخرى باعتبارها لغة اتصال وتواصل عالمية.

وتؤكد الأدبيات المتاحة في مجال تعليم اللغة العربية على أنه من الواجب في تعليمها تصميم المداخل التعليمية المتسقة مع طبيعة لغتنا، وطبيعة تعلّمها وتعليمها، واختيار ما يناسبها من طرائق التدريس التي تتيح للمتعلّم ممارسة اللغة واستخدامها وتوظيف مهاراتها الأربعة؛ الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة؛ من أجل الوصول بالمتعلّم إلى تعلّم العربية بصورة سليمة ، واستخدامها في تحصيل العديد من العلوم والمواد الدراسية الأخرى ، وأيضا استخدامها في زيادة الوعي المعرفي والثقافي والمستوى الأكاديمي في العديد من المواد الدراسية.

ولكن بمراجعة ممارسات تعليم اللغة العربية على أرض الواقع يتبيّن لنا أن حظ تعليمها بالصورة الصحيحة والمثلى قليلٌ جداً مقارنة بتعليم اللغات الأجنبية؛ فتعليم اللغة العربية ما زال يستند إلى مداخل وطرائق تدريسية تقليدية عفي عليها الزمن، ومازال يعتمد المعلمون في تدريسها وتعليمها للناشئة على مبدأ تفتيت الخبرة اللغوية؛ حيث يقوم المعلمون بتدريس مهارات اللغة العربية وكأنها جزر منعزلة عن بعضها بعضا بدلًا من تقديمها لهم ككيان متكامل ومترابط، وقد امتد هذا الأمر في العملية التعليمية ككل، وصارت المواد والمناهج الدراسية تقدم للمتعلمين وكأنها جزر منعزلة هي الأخرى دون الإشارة إلى التكامل والترابط المعرفي الموجود بينها، الأمر الذي أسهم في إخراج منتج تعليمي دون توقعاتنا وطموحاتنا.

إن اللغة العربية لغة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ولغة الخطاب، ولغة التعليم في الأصل، بها يتعلّم المتعلمون، وبها يعبرون عن أفكارهم، وأحاسيسهم، ورغباتهم، وحاجاتهم، فضلاً عن اكتسابهم – عن طريق تعلّم اللغة – طرائق التفكير السليم في المجتمع.

وعلاوة على ذلك فمن خلالها يمكن للمتعلمين تحصيل العلوم والمعارف وإثراء ثقافتهم وتعزيز مستوياتهم الأكاديمية في مختلف المواد الدراسية، وأخرًا وليس أخيرًا نقول: حفظك الله يا لغتنا العربية.

محمود إبراهيم سعد
مدرب وعضو الاتحاد الدولي للغة العربية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها