عادل القناعي يكتب: حقائق تربوية

التربية التي تتسم بالأخلاق والاحترام وتبادل الحوار والحديث بكل أدب، هي التي تخلق جوا إيجابيا في نفوس أبنائنا، وهي الأساس والهدف التي تطمح إليه كل دولة من دول العالم. يتبع

إذا أردنا أن نبني جيلا واعيا ومنظما ومثقفا قادرا على مواجهة الصعاب والأزمات فلا بد أولا أن يكون لدينا طاقم متخصص ومتدرب من المعلمين والمعلمات التربويين القادرين على وضع الأسس العلمية والثقافية والأخلاقية في عقول ونفوس أبنائنا وبناتنا الطلبة، ومما لاشك فيه إن التربية تأتي قبل التعليم في رسخ القيم والمبادئ الأولية لدى الطفل، فالتربية التي تتسم بالأخلاق والاحترام وتبادل الحوار والحديث بكل أدب، هي التي تخلق جوا إيجابيا في نفوس أبنائنا، وهي الأساس والهدف التي تطمح إليه كل دولة من دول العالم من خلال وضع الخطط التنموية والتعليمية والبشرية في خططها المستقبلية، وكما يقال أن أكبر الاستثمارات هي استثمار العقول البشرية، حيث يكمن هذا الاستثمار في القراءة وتنمية العقل البشري عن طريق الحوار الهادف وكذلك عن طريق خلق بيئة تعليمية أخلاقية مستندة على مفاهيم القرآن الكريم والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

ولكن لو تطرقنا إلى المشكلة المنتشرة حاليا لرأيناها تتبلور في عقلية جيلنا الحالي الذي أسمي غايته هو نسخ وطباعة الكتب من غير النظر إلى جوهر المعرفة الموجود داخل تلك الكتب، حتى أصبح الطالب أو الطالبة يحفظون كل ما يتم تلقينه لهم عن ظهر غيب من غير اللجوء إلى الابتكار والاختراع والفهم وغرس معاني تلك الكتب في العقول، حتى أصبحت عقول أبنائنا كالفراغ المشوه لا يغنى ولا يسمن من جوع، وأصبحت مدارسنا كالكهوف والمتاحف التاريخية للكتب والمجلدات الفارغة والمهجورة، وأصبح معظم الطلبة يميلون ويتجهون إلى السلوكيات الخاطئة والمنبوذة أخلاقيا ودينيا وسلوكيا كالشذوذ وتعاطى المخدرات والتطاول على المعلمين والتدخين والغش .. الخ.

والمصيبة في بعض الأحيان لا تتخذ إدارة المدرسة أي أجراء عقابي أو استدعاء لأولياء الأمور لحل تلك المشاكل المتعلقة بأبنائهم، وهذا من أهم الأسباب والمشاكل التي أدت إلى تفاقم مستوى التعليم والتربية في عالمنا العربي والإسلامي .

ومن جانب أخر لا بد من الأسرة أولا أن تهتم اهتمام بالغ بأبنائها وأن تغرس مفهوم التربية الصحيحة في روح الطفل ومتابعته ذهنيا وسلوكيا وأخلاقيا ، حيث لا نلغي اللوم والحمل الكامل على المدرسة وحدها، بل لا بد من تكاتف وتعاون المنزل والمدرسة معا حتى نحصل على جيل واعي ومثقف من خلال غرس الصفات الحميدة في الطفل وتعليمه الدين الإسلامي المعتدل حتى ينشأ على مبادئ الإيمان والإسلام الحنيف، وكذلك غرس السلوكيات المتمثلة بالأخلاق التي أتي بها الإسلام وتعليمة الابتعاد عن الكذب والغش والخيانة لإن تلك الصفات السلبية تتنافي مع سلوك الإسلام .

وأختم أخيرا بالتجربة اليابانية المتطورة في تربية الطفل قبل التعليم، حيث خصصت الحكومة اليابانية مادة إلزامية على طلبة الابتدائي لغاية السادس ابتدائي أسمها “الطريق إلى الأخلاق” يتعلم فيها الطفل الأخلاق وكيفية التعامل مع الناس ودور الابتسامة وعمل الخير في المجتمع الياباني  والعطف والرحمة والإنسانية وصلة الرحم والكثير من الصفات الإيجابية التي يحتاجها الطفل في حياته، وكذلك يتم تخصيص ربع ساعة يوميا لطلبة المرحلة الابتدائية لكي يقوموا بتنظيف “الصفوف – الساحات – الحمامات …الخ ” وذلك حتى يتم نشأتهم على جيل متواضع يحرص على النظافة، وكذلك لا يوجد رسوب في الصف الأول ابتدائي إلى الثالث متوسط لإن الهدف من ذلك هي التربية وغرس القيم والأخلاق وليس فقط التعليم والتلقين، وكذلك يقوم أطفال اليابان إلزاميا بأخذ فرش أسنانهم معهم وينظفون أسنانهم في المدرسة بعد الأكل ليتعلموا الحفاظ على صحتهم في سن مبكرة ، فيا ليت أنظمتنا العربية تتعظ وتتعلم وتتثقف من التجربة اليابانية لكي نرى جيلا عربيا مسلما واعيا ومبتكرا  نفتخر به أمام العالم.

عــادل عبــــداللـه القنــاعــي
كاتب كويتي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها