عادل القطبي: انتخابات المغرب.. الرأي العام في مواجهة التحكم

لا حديث على صفحات المواقع الاجتماعية هذه الأيام خاصة على صفحات فيسبوك إلا عن الانتخابات المغربية المزمع تنظيمها في السابع من الشهر الحالي “أكتوبر”. يتبع

لا حديث على صفحات المواقع الاجتماعية هذه الأيام خاصة على صفحات فيسبوك إلا عن الانتخابات المغربية المزمع تنظيمها في السابع من الشهر الجاري “أكتوبر”، انتخابات ليست كغيرها فهي بمثابة  شهادة تقييم  للتوجه السياسي للمملكة، فإما السير نحو الديمقراطية و الشفافية و نزاهة الانتخابات التشريعية وإما التراجع عن الخيار الديمقراطي وإفشاله وتكرار حالة حكومة التناوب وعودة المغاربة إلى نقطة الصفر وإدخالهم إلى قاعة انتظار طويلة المدة حتى سئم الناس منها والخوف من عودة الدولة العميقة  إلى عادته القديمة في التحكم في الحقل السياسي واتباع سياسة العصا والجزرة وأشياء أخرى يعرفها الشعب المغربي.

لكن هذه المرة الأوضاع متغيرة فالدولة لم تعد تحتكر العنف الرمزي كما لم تعد تسيطر على الصورة وانفلت منها زمام تأطير الرأي العام، فعقلية الدولة العميقة لازالت تعيش على عقلية السبعينيات ولم ولن تستطيع مواكبة التغيرات القيمية و الفكرية والرقمية للمجتمع، خاصة الشباب منه لذلك فإعلامه وصوته بات متجاوزا إلا على فئة هشة تعاني من الأمية وغياب الوعي في صفوفها، مثال ذلك المواطنون الذين تم جلبهم لمسيرة الدار البيضاء “الفضيحة” دون معرفة حتى الشعارات التي يرفعونها وما هو المطلب الأساسي لها لولا الإعلام الجديد الذي كشف المؤامرة بالصوت والصورة وعلى المباشر أحيانا لمرت علينا في الإعلام ذي الصوت الواحد وتم استثمارها وإيهامنا بأنها رفض شعبي للتيار الإسلامي في العمل السياسي لكن الحقيقة ما هي إلا  تصفية حسابات سياسية ضيقة مع الحزب الأكثر شعبية وتنظيما “العدالة والتنمية”، حيث أسميه بالانقلاب المغربي الناعم على الطريقة المصرية في 30 يونيو لكنه فشل على الطريقة التركية بفضل الإعلام الجديد الذي كشف المؤامرة في ساعتها الأولى ورفض أهل مدينة الدار البيضاء الانخراط فيها وبالتالي فشلت مسيرة الدار البيضاء لدرجة بدا يتبرأ منها من كان يقف وراءها وانقلب السحر على الساحر.

هناك وعي كبير من المواطن المغربي بأهمية هذه الخطوة الدقيقة في تاريخ المملكة المغربية، حيث يمكن ملاحظة ذلك من خلال النقاش العمومي الصاخب على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر كأداة لقياس الرأي العام الوطني حول قضية ما، ترصد ذلك من خلال النقاشات حول البرامج الانتخابية للأحزاب ومدى جودة العرض السياسي المقترح على المواطنين والمقدرة على قراءة تاريخ الأحزاب وتناول موضوع المال السياسي كظاهرة سلبية تصاحب الحملات الانتخابية وكيفية استخدامه في شراء الأصوات، كل هذا يساعدهم على فهم السيناريوهات المحتملة والمتوقعة خاصة أن هناك إدراكا كبيرا لمدى دور الدولة العميقة المتمثل هنا في وزارة الداخلية في هندسة الانتخابات فالكل يرقب سلوكها ومدى حياديتها.

هناك مؤشر مهم هو النضج والإدراك من طرف الشباب المغربي على ضرورة فضح وكشف أي خروقات انتخابية  كنشر الفيديوهات والصور وغيرها لتنوير الرأي العام دون أن ننسى التعليقات وتناول موضوعات كانت تعتبر من المحرمات فالرأي العام المغربي أصبح أكثر جرأة ولا سقف له، في خضم هذا النقاش العمومي الساخن تظهر بعض القضايا الجانبية والمصطنعة كقضية  “إشاعة” غريبة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، هي قضية الدمى الجنسية التي ظهرت في أحد الأسواق المغربية حيث انتشرت انتشار النار في الهشيم وأصبحت محط تندر وسخرية وتعليقات لتغطي على الموضوع الأهم المتمثل في الانتخابات مما يطرح عدة تساؤلات لماذا ظهرت هذه القضية “الإشاعة” في هذا التوقيت المتزامن مع الانتخابات؟ هل الهدف هو إضعاف النقاش العمومي الواعي حول الانتخابات؟ من المستفيد من تشتيت وتشويش الرأي العام المغربي؟ هل هي جزء من الخداع الاستراتيجي؟.

لكن ما يثلج الصدر هو انتباه شعب الفيسبوك لمثل هذه الإشاعات والقدرة على قراءتها وفهم أهدافها والواقفين وراءها  فالكل يعبر على أنها أداة من أدوات التحكم في وعي المواطن المغربي وكسر إرادته لقد بات المغاربة أكثر إدراكا  لمدى خطورة المرحلة فهي بمثابة استقلال ثان عن سلسلة التبعية للتحكم وإضعاف العقلية التقليدية وكبح جماح الانفراد بالقرار وتجاوز أي معوقات قد تفشل الديمقراطية مما قد يفقد الشارع المغربي الأمل في أي إصلاح سياسي خاصة وأن المنطقة العربية مقبلة على موجة ثورية ثانية ستكون أكثر قوة وأكثر نضجا لذلك فلا يجب أن نضيع الفرصة وليتم الاحتكام إلى الإرادة الشعبية لينتصر المغرب بشعبه ومؤسساته.

عادل القطبي
مدون مغربي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها