جهاد صبحي صالح تكتب: على باب المأمور

استشهاد مهند فتح صندوق الذكريات والتي طالما حاولنا جاهدين أن نخبئها ونتناساها، ففي كل زيارة ونحن على الرصيف أمام باب المأمور بسجن برج العرب تمر علينا حكايا ومآسى أهالي المعتقلين. يتبع

استشهاد مهند فتح صندوق الذكريات والتي طالما حاولنا جاهدين أن نخبئها ونتناساها، ففي كل زيارة ونحن على الرصيف أمام باب المأمور بسجن برج العرب تمر علينا حكايا ومآسى أهالي المعتقلين.  

يقفون بالساعات من أجل تقديم طلبات تراها أعين الناس تافهة ولكنها لهم طموح والموافقة عليها أمل.  

وكم ترى سعادة غامرة وابتسامة مشرقه وتهاني ومباركات عند السماح بها وقبول الطلبات وأخذ تأشيرة المأمور عليها.  

وكم يؤلمنى ذلك فأصبح هذا أقصى طموح أهل المعتقل زيارة استثنائية أو دخول الطعام أو قبول الطلبات وهي على سبيل المثال وليس الحصر.

طلب إذن دخول كتب للطلبة، أو إذن مروحة، أو إذن جهاز تنفس أو إذن تحليل أو إذن نقل للمشفى أو إذن دخول الدواء أو زيارة للمستشفى.

معتقلون مرضى كثر هناك خلف الأسوار يفترشون أرضا اسمنتية ويلتحفون التراب يحيون في ظلام بلا ماء ولا دواء بل ويزيد الظالمون عليهم وطأة آلالم بالتعذيب

حرمان من ساعة التريض المتنفس الوحيد لهم

محرومون من الشمس سوى من حرارتها

محرومون من الضوء فى زنازين تحت الأرض كما القبور

محرومون من الطعام الآدمى فضلا عن الدواء

يترحلون للمحكمة وبين السجون والأقسام في سيارات الموت الحديدية الخانقة فيتخبطون بين أركانها ويحرمون فيها من شربة الماء في حرارة الصيف الحارقة، مغللين بالكلابشات ولا مانع من بعض السباب والضرب بالأيادي والأقدام، فنرى مريضا يحاول زميل زنزانته أن يسنده أو يساعده على النزول من سيارة الترحيل فإذا بالضابط يمنعه ويركله ليسير وحده.

ونرى مريضا من شدة الإعياء يقع أرضا أمام بوابة السجن الداخلية فيتركه الضابط ويمنع العساكر من مساعدته ويتهمه بادعاء المرض.

كم من مهند مات وكم منهم ينتظر!!!

معتقلون بالأعداد في زنزانة صغيره لا تتسع إلا لسبعة يحبس بها ثلاثون، يتفشى المرض بينهم بداية من السرطان وفيروس سي الكبدي الوبائي ومرضى السكر والربو ومن أمراض القلب إلى الأنفلونزا والحساسية وآلام الأسنان.

كما انتشرت الأمراض الجلدية من البيئة غير الصحية ولا الآدمية التي يعافها الحيوان، يمنع الدواء ويمنع النقل للمستشفى ولا تجد مغيثا في الليل ولا الجمع ولا الإجازات.

وإذا حالفك الحظ ونقلت لها فلا يوجد أطباء ولا يوجد دواء وليس للمريض سوى المسكنات.  

وعلمنا مؤخرا وجود حالات مصابة بمرض الإيدز مما جعل المرضى يخشون النقل لمستشفى السجن خوفا من العدوى.  

مهند إيهاب الشاب الذي اعتقل وعذب ومرض في سجن برج العرب ولم يسمح له بالانتقال للمستشفى للتشخيص بل وعذبوه وهو في حالة الإعياء الشديد ومنعوا عنه الدواء ولما أكل جسده الهزيل المرض وبعد محاولات مضنيه من والدته لنقله للمستشفى الميري سمح له ولكن بعد فوات الأوان.

 وكان يعالج وهو مقيد بسرير المستشفى وتحت الحراسة وزيارة والديه تكون لدقائق معدودة ومن ثم أُبلغوا أن الحالة ميئوس منها فلجأوا للعلاج بالخارج.  

ولا أذيع سرا حين أقول -هناك الآلاف مثل مهند أسأل الله أن يشفيهم وأن تستيقظ في الناس ضمائرهم فيتحركوا لينقذوا أنفسا بريئة ظلمت مرتين مرة بالاعتقال ومرة بمنع الدواء.

كل من يملك أن يقدم شيئا فليقدم

أنقذوا المعتقلين

أنقذوا المختفين قسريا

أنقذوا المعذبين في السجون والأقسام ومقار الأمن الوطني

أنقذوا المرضى قبل فوات الأوان

وما الدكتور فريد إسماعيل ومهند إيهاب وغيرهم كثيرون ..عنكم ببعيد

جهاد صبحي صالح
مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها