إخلاص القصاص تكتب: التربية بالعنف أم بالحب ؟

خلال زياراتي وجلساتي مع الآخرين يتضح لي أن الكثيرين يستخدمون أساليب ليست تربوية مع أبنائه، والأكثر من ذلك استغرابهم إن قلت لهم بأن هذا الأسلوب وذاك ليس خيارا تربويًا. يتبع

خلال زياراتي ودوراتي وجلساتي مع الآخرين وحواري معهم  يتضح لي أن الكثيرين  يستخدم أساليب ليست تربوية مع أبنائه، والأكثر من ذلك استغرابهم إن قلت لهم بأن هذا الأسلوب وذاك ليس خيارا تربويًا ليأتي السؤال إذن كيف نربي إن لم نقم بذلك؟ وإن أبناءنا لا يمكن أن يستجيبوا لنا بغير ذلك!

عندها تدور في نفسي تساؤلات كثيرة: لماذا أصبح العنف تربية؟

لم يستغرب الناس إن قلت لهم أن: الصراخ، الضرب، اللوم، المنافسة، المقارنة، النقد، التهديد، المنّ، السخرية، العقاب، وغيرها من الأساليب السلبية إنها جميعا ليست بأساليب تربوية، بل هي أساليب هدامة لشخصيات فلذات أكبادنا، يصل الاستغراب من ذلك حد السخرية من كلامي وكأنني أقول كلامًا لا يمكن استيعابه أو العمل به.  

لما تخلو خياراتنا التربوية من الحب؟ ألم يُربي الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالحب.

ما أتذكر أبدا حديثا في السيرة العطرة لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أنه ضرب أو شتم أو سخر أو ….، من طفل صغير، بل بالعكس حتى أثناء الحرب نهى عن قتل الصغير والمرأة  والعجوز.

إذا كان المرء في حال القوة فعليه أن يكون أكثر أدبًا، لذلك نهى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن ضرب الخادم والمرأة والطفل الصغير، حيث يسهل الاعتداء عليهم لضعفهم أمام القوة.

من حق ابنتي وابني أن أمدحهما أمام الناس أو لوحدهما ( كم أنت جميل – هذا الفستان رائع عليك ليس لجماله فقط بل لأنك أنت تجمليه – أنت صادق – أنت متعاونة – تفنن في المدح أيها المربي الرائع

كيف أربي ابني بالحب؟!

كثيرة هي الأساليب الجميلة التي يمكنني استخدامها مع ابني، واختصرها بأن أقول: كن صديق ابنك وحبيبه:

* امدحه كثيرا – العب معه – شاركه في اهتماماته- حدثه كثيرا- وانصت له أكثر- كن صديقه. 

* ماذا لو حرمت  أبنائي الحب؟ سيبحثون عنه ويجدونه  في الخارج وقد ينحرفون ولات ساعة مندم.

* من حق ابنتي وابني أن أمدحهما أمام الناس أو لوحدهما ( كم أنت جميل – هذا الفستان رائع عليك ليس لجماله فقط بل لأنك أنت تجمليه – أنت صادق – أنت متعاونة – تفنن في المدح أيها المربي الرائع .

* ومن حقهما أن ابتسم في وجههما كلما رأيتهما.

* من حقهما أن اأضمهما ضمات حب وحنان، أقبلهما – أربت على كتفيهما – أقف بجانبهما وقت حاجتهما.

* أتكلم معهما بإيجابية وأسمعهما كلاما ايجابيا عن وجودهما في حياتي مثلا: أحب سماع رأيك – أنتم نعمة من الله – الحياة معكم جميلة – لحظاتي معكم من أمتع اللحظات – أقرأ معهما قصة أو كتاب جميل.

• أقضي معهما لحظات جميلة مليئة بالضحك والأنس .

•أقضي معهما لحظات جميلة هادئة قبل النوم .

كثيرة هي الأساليب الجميلة التي تخلو من العنف.

أخي المربي: الرسول عليه الصلاة والسلام أرسله الله رحمة للعالمين،  كن رحيما في بيتك، علًم الرحمة لأبنائك فإن الراحمون يرحمهم الله.

أخيرا التربية بالعنف إن صنعت فإنها ستصنع إنسانا مليء بالترسبات السلبية والأمراض النفسية التي من الصعب علاجها.

أما التربية بالحب فإنها حتما ستصنع قائدا سليم النفس والقلب.  

إخلاص إبراهيم القصاص
مدربة واستشارية أسرية أردنية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها