أحمد عبد القوي يكتب: هل الجيش المصري خير أجناد الأرض؟

يسألني صديق: وهل المواطن المصري يكون من خير أجناد الأرض عندما يكون داخل الجيش فقط، وعندما ينهي خدمته يكون إرهابياً أو محظوراً؟.. يتبع.

أحمد عبد القوي – صحفي ومدون مصري

 مشهد (1)
في 19 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 كان ضابط بالجيش المصري يسير بسيارته في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة, فاستوقفه كمين شرطة  بعد  أن ارتكب الضابط مخالفة مرورية، تبين لأفراد الكمين أنه ضابط شرطة عسكرية، إلا أنهم أصروا على اقتياده لقسم الشرطة واحتجازه بسبب المخالفة, حدثت مشادة كلامية بينهما تطورت إلى اشتباكات بالأيدي, توجهوا إلى قسم شرطة القاهرة الجديدة وتم التصالح بينهم إلا أن ضباط قسم الشرطة فوجئوا بضابط الجيش يعود إلى القسم مرة أخرى برفقة زملائه وأطلقوا النار باتجاه القسم ما أدى إلى إصابة 7 من أفراد الشرطة.

انتقل قائد المنطقة المركزية العسكرية إلى موقع الاشتباكات وجرت اتصالات مكثفة بين قيادات الجيش ووزير الداخلية آنذاك اللواء “أحمد جمال الدين” لاحتواء الأزمة.

مشهد (2)
قررت قيادات الجيش والشرطة عقد لقاء يجمع بين “حماة الوطن” في مسرح الجلاء للقوات المسلحة للتقريب بينهما وعقد المصالحة وإنهاء الأزمة, وبالفعل تجمع الآلاف من ضباط الجيش والشرطة في حضور وزير الدفاع آنذاك “الفريق أول عبد الفتاح السيسي” ووزير الداخلية “أحمد جمال الدين” وكان المحاضر الشيخ “علي جمعة” مفتي الديار المصرية السابق. 

بدأ الشيخ “علي جمعة” محاضرته للضباط بذكر حديث للرسول عليه الصلاة والسلام يقول “تكون فتنةٌ أسلمُ الناس فيها الجند الغربي” اعتدل الشيخ ونظر إلى وزير الدفاع والداخلية ووراءهم آلاف الضباط قائلاً: تعرفون من هم الجند الغربي الذين تحدث عنهم الرسول؟ إنهم أنتم جيش مصر وشرطة مصر, ضجت القاعة بالتصفيق. 

مشهد (3)
كان “الفريق أول صدقي صبحي” حينما كان رئيس الأركان، يقف وسط العشرات من الضباط بعد حضوره حفل تخرج الدفعة 142 ضباط احتياط بالإسماعيلية، يذكرهم بحديث منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض لأنهم في رباط إلى يوم القيامة)، أضاف صبحي: هو صحيح الرسول لم ير الجندي المصري، لكنه لا ينطق عن الهوى. 

مشهد (4)
16 من يونيو/حزيران 2015 “الفريق أول صدقي صبحي” يحتفل بتخريج الدفعة 38 أركان حرب عليا، يقف على المنصة مخاطباً الضباط وقادة الجيش قائلاً “إن الله عز وجل اختص مصر لتكون دائماً سباقة في دحر الشرور عن البشرية على مر التاريخ”. 

مشهد (5)
الثلاثاء 30 من يونيو/حزيران 2015، تحتفل قوات الدفاع الجوي بعيدها السنوي تخليداً لذكرى 30 من يونيو/حزيران عام 1970 حينما تم إنشاء “حائط الصواريخ” الذى منع طائرات العدو الإسرائيلي من الاقتراب من سماء الجبهة.

يجري الفريق “عبد المنعم التراس” قائد قوات الدفاع الجوي، حوارات صحفية ويدلي بذات التصريحات عن بطولات الدفاع الجوي، إلا أنه زاد هذه المرة قائلاً للصحفي” القوات المسلحة المصرية تمتلك أخطر سلاح في العالم”، يرقص المحاور فرحاً ظناً منه أن الفريق سيخبره بسر عسكري خطير سيحقق به انفراداً صحفياً، فيسأله: ما هو هذا السلاح يا افندم؟ فيرد الفريق: هو الجندي المصري الذي هو خير أجناد الأرض، …  تختفي ابتسامة الصحفي.

محمد بيومي،كان ضابطا بالجيش وقتل في أحداث رمسيس

مشهد (6)
في 28 من أبريل/نيسان 2011 التحق “محمد حسين بيومي” بكلية الضباط الاحتياط في الإسماعيلية، الدفعة 140، بعد أن تم اختياره من بين الآلاف، عقب تخرجه من كلية العلوم، ولم يمنع انتماء “بيومي” لجماعة الإخوان من أن يكون ضابطا بالجيش المصري بعد ثورة يناير. 

 بعد دخول الجيش جمعت كلية الضباط الطلبة المستجدين ليحضروا محاضرة ” تلقين أمني” سألهم أحد الطلاب، لماذا لا تستبعدوا المنتمين للإخوان من دخول الجيش الآن كما كان يحدث في عهد مبارك؟ أجابه الضابط قائلاً “الإخوان الآن هم الأكثر وطنية في مصر”. 

استشهد “محمد بيومي” برصاص (الجيش المصري)  في مجزرة رمسيس الثانية عندما خرج متظاهراً، عقب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة.

مشهد (7)
“ر. هـ” خريج كلية الحاسبات والمعلومات، التحق بالجيش المصري ضابط احتياط لمدة 3 سنوات عقب ثورة يناير، التحق بسلاح الإشارة وتميز وسط زملائه حتى أنهى خدمته، كان يعد نفسه من خير أجناد الأرض يخدم وطنه ودينه ويتدرب ليكون قادراً على مواجهة عدو لا تعرف عقيدته العسكرية إلا إسرائيل. 

اعتقل “ر. هـ” عقب الانقلاب العسكري، ووجهت له النيابة العامة تهم التحريض على العنف والإرهاب وقلب نظام الحكم، وقضى في المعتقل 11 شهراً، كان يقول لرفاقه في السجن “أنا كنت من خير أجناد الأرض وأنا ضابط في الجيش، الآن يعتبرني النظام من أخطر رجال الأرض”.

 سألني صديق، عندما كانت السودان جزءا من مصر قبل العام 1953 هل كان وقتها جند السودان معنا ضمن خير أجناد الأرض؟ وهل المواطن المصري يكون من خير أجناد الأرض عندما يكون داخل الجيش فقط، وعندما ينهي خدمته يكون إرهابياً أو محظوراً؟ 

وعندما قال الله تعالي “إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين” (القصص 8)  فهل خير أجناد الأرض عندما يذكرهم القرآن الكريم يصفهم بالـ “خاطئين”؟، وعندما قال فرعون للسحرة الذين آمنوا بموسى” لأقطعن أيديكم و أرجلكم من خلاف” وقام جنوده الذين كانوا حاضرين المعجزة بتعذيبهم أشد العذاب، فهل خير أجناد الأرض يعذبون من آمن بالله ؟ 

في مارس/آذار 1916 أنشأت بريطانيا قوة من الجيش المصري سميت بـ “التجريدة المصرية” لمواجهة الجيش العثماني وكان قائدها السير “ادموند اللنبي” وقامت التجريدة المصرية بغزو فلسطين حتى دخلت القدس في 11 من سبتمبر/أيلول 1917 وهزمت الأتراك في بيروت ودمشق حلب، وأدت نجاحات القوة لخروج الأتراك من فلسطين وفرض الانتداب البريطاني عليها، فهل (خير أجناد الأرض) يساهمون في إخلاء القدس من العثمانيين المسلمين ويسلمونها للمحتل الإنجليزي؟!. 

مؤسس الجيش المصري الحديث “خير أجناد الأرض” هو “محمد علي” المنتمي لأسرة ألبانية، سخر جيشه لمحاربة الوهابيين وحملاته علي السودان وحروب الشام وحصار عكا وصور وصيدا وبيروت وحمص وفتح دمشق، فهل (خير أجناد الأرض) يُستخدمون لقتل إخوانهم المسلمين؟ 

في داخل الوحدات العسكرية في مصر، تُعلق لافتات وصور بعنوان “انتصارات العسكرية المصرية” يذكر فيها الجيش انتصاراته على الصليبين, والتي كانت بقيادة صلاح الدين وهو (كردي) ليس مصريا، وفي معركة عين جالوت وكانت بقيادة سيف الدين قطز وهو (أوزبكي). 

كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يوصي جنوده -الذين هم ليسوا خير أجناد الأرض- بحسب الحديث المنسوب له- بـ ( ألا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً، أو امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا معتصماً بصومعة، ولا تقربوا نخلاً، ولا تقطعوا شجراً، ولا تهدموا بناءً)، فهل ما يفعله الجيش المصري اليوم من قتل وقصف وحرق للمدنيين والأطفال والنساء  يجعله (خير أجناد الأرض) الذين وصى بهم سيدنا محمد؟

أحمد عبد القوي
صحفي ومدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها