مدونات

جعفر الزعفراني يكتب من المعتقل: تهنئة للمغرب الشقيق

عبر ثقوب خرقناها في جدران زنازيننا نستطلع من خلالها أخبار الخارج تابعنا على قدر المتوفر من معلومات الانتخابات المغربية بشغف وسرور بالغ. يتبع

 

عبر ثقوب خرقناها في جدران زنازيننا نستطلع من خلالها أخبار الخارج نتلمس منها ما يبهج ويحي فينا الأمل، تابعنا على قدر المتوفر من معلومات الانتخابات المغربية بشغف وسرور بالغ.

وقد يسأل سائل متعجبا مالكم ومال ما يحدث خارج بلادكم، ألا يكفيكم همكم؟!

والذي يطرح هذا التساؤل يغيب عنه واقع جديد يتشكل في المنطقة تبعا لتداخل عديد من الإرادات بين مصالح دولية وطموحات إقليمية، وبروز فاعل كان متغافلا عنه في حسابات القوي الدولية والإقليمية فيما يتعلق بشأن الشرق الأوسط، ألا وهو الإرادة الشعبية التي استفاقت وأدركت حقوقها المسلوبة والمخططات التي تحاك لها، فعزمت على انتزاع الحقوق من تحت ضروس الاستبداد الجاثم على الصدور في صور مختلفة: وصاية ملكية، جمهوريات متسلطة، عسكرية مهيمنة، ديموقراطيات زائفة.

تفجرت ثورات الربيع العربي التي غفل السائل أيضا كيف أنها أطلقت شرارتها في تونس ثم ما لبثت أن اشتعلت في مصر، ليبيا، سوريا،  اليمن، العراق، ومؤخرا في لبنان.  ومن البلدان من ينتظر ستصل إليه إن شاء الله، وسيطرق الربيع بابها.

هذا كله يعطي دليلا دامغا أن ألم الأمة واحد والحلم أيضا واحد، وأن المستقبل يجب أن يكون أكثر اتساعا من ضيق الوطنيات والقوميات، تزول فيه داخلنا الحدود الترابية التي رسمت لنا على هوي غيرنا.

صحيح أن موجات الربيع العربي لم تصل شواطئ المملكة المغربية بصورتها البهية في بلدانها، لكن بلا أدنى شك وصلت أصدائها إلى مسامع الجميع هناك، إلى الشعب استنهاضا وشحذا وإلى النظام الملكي إنذارا وتحذيرا، فتلقف النظام الإنذار على محمل الجد، واستبان له علو الموجة، وأنه لا مناص من الانحناء لها حفاظا على عرشه، غير أنظمة أخرى استكبرت وعاندت، ورفضت الانصياع لإرادة شعوبها، فكان عنادهم واستكبارهم محركا لثورات تهدم عليهم عروشهم، وأدخلوا بلادهم بأنانيتهم في آتون حروب أهلية، وموجات عنف بتفاوت درجاتها، وعاثوا سفكا للدماء وتشريد لشعوبهم في أنحاء العالم.

وبيت القصيد هنا أن الثورة ليست غاية في حد ذاتها، إنما هي وسيله لتحقيق أهدافها التي قامت من أجلها وقيم تسعى لغرسها.

فإذا تحققت الأهداف وترسخت القيم بطريق آخر غيرها فبها ونعمت، أما وأن أنظمة استعصت وقطعت كل السبل لتحقيق حلم شعوبها فلم يتركوا بديلا غير الثورة طريقا يسلكوه .

حلم الشعوب

يتلخص في التحرر من الاستبداد والقهر والوصاية

يتلخص في التخلص من الفاسدين المفسدين الذين ينهبون ثروات الأمة.

يتلخص في أنه يشكل مناخا، وواقعا سياسيا هذه محدداته :-

تعددية حزبية، تداول سلمى للسلطة بناء على آليه ديمقراطية، الحق في المعارضة السياسية، سمو القانون وتطبيقه على الجميع، الفصل بين السلطات، استقلال القضاء،  مجتمع مدني قوي يمنع تغول السلطة، أي سلطة على حقوق شعبها، عدالة اجتماعية،  وتحدده قيم العدل والمساواة وتهيمن عليه ثقافة مفرداتها: التسامح .. الاختلاف.. التكافل .. التراحم.

هذا المناخ الذي يفتح الآفاق أمام الإبداع، وشحذ الطاقات للعمل، وتعود فيه الخبرات التي هجرت أوطان تقتل إبداعهم، ويستحيل فيه الاختلاف تنافس وثراء، المستفيد منه الوطن.

ختاما، هنيئا للشعب المغربي الشقيق هذه الخطوة نحو الحلم المرتجى الذي أظهرت درجة النضج التي وصل إليها الشعب المغربي فأصبح صوته ينم عن إرادته واختياره المحض -دون مؤثر- لما يراه الأصلح، والأكثر إنجازا والأنظف يدا.

هذا لا يمنعنا من أن نوجه نصيحتنا لأشقائنا في المغرب أن يعتبروا بالتجارب المحيطة بهم في مسارهم نحو الحلم، وما حدث من الالتفاف على أهداف الثورة، وتشويه رموزها وانقلاب علي إرادتها.

فأبقوا أعينكم مفتوحة، فكثيرة هي قوى الظلام التي ستلقي أمامكم الأحجار لإعاقة تقدمكم، وتنتهز لحظة مناسبة يعدون لها ليسلبوكم حلمكم.

جعفر الزعفراني

مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة