عيد المرزوقي يكتب : المتاجرة بالإرهاب

معظم مدن سيناء هادئة تماما والإرهاب متمثل في جغرافيا محددة، وهي الموازية للشريط الحدودي مع قطاع غزة حتي مدينة العريش وتشمل الشيخ زويد وقراها الجنوبية ومازالت حتي الان تشهد توترا أمنيا شديدا. يتبع

  عيد المرزوقي / مدون سيناوي

منذ انقلاب الثالث من يوليو يعقبه التفويض المعهود لمحاربة الإرهاب المحتمل، أي غير الموجود وقتها؛  وكأن الجنرال يمهد لقدومه أو بالأحري زف بشري قدومه، وبدأت التعبئة في مؤسسات الدولة وإعلامها لمكافحة هذا المحتمل  وكانت البداية هي فض الإعتصامات الرافضه للانقلاب في رابعة والنهضة.

لتبدأ مرحلة جديدة هي مكافحة المحتمل عنوانها جنرال آخر. جنرال لقب بقاهر الإرهاب المحتمل؛ ومن ثم اتخذ القرار  بتطهير سيناء من ذلك المحتمل. فذهبت الجيوش إلى سيناء، وبدأت في انتشارها الموسع، وبدأ الإرهاب المحتمل يصبح واقعا، ويراه الناس في مذبحة رفح الثانية في أغسطس/آب 2013، وكانت عقب فض اعتصامات المعارضين للانقلاب العسكري، وكأن منفذها يشير بأصابع الاتهام إلى من كانوا معتصمين من أجل حقوقهم السياسة.

صرح الجنرال أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني حينها بأن سحق الإرهاب في سيناء سيكون في أيام، علي حد قوله.  فبدأت الجيوش في مداهماتها اليومية لما تسمي بالبؤر الإرهابية والإجرامية، وحملات الاعتقال الجماعية دون استثناء للنساء أو شيوخ.

وكأن الجنرال يقوم بمسح بشري للمنطقة وفق تصنيفه لهؤلاء البشر من حيث إنه إرهابي أو إرهابي محتمل.  وبالفعل لم تتوقف الحملات الشرسة عن الاعتقال العشوائي، بل أخذت منحي آخر فقامت قوات الجيش في قصف القري الجنوبية لمدينة الشيخ زويد بالطائرات، وكانت قرية اللفيتات إحدي هذه القري التي نالت النصيب الأكبر من القصف فكان الضحايا أم وأطفالها الثلاثة.

واتبع الجنرال وصفي سياسة تفجير المنازل لمن وصفوا بالتكفيريين، وحرق جميع عرائش البدو الفقراء تحت دعوي أنها بؤر إرهابية، ثم أصدر وصفي  قراره الذي حل على أهالي المنطقة كالصاعقة، وهو تجريف جميع أشجار الزيتون المجاورة للطرق الواصلة ما بين رفح والعريش وطريق الواصل إلى مطار العريش، وكذلك الطرق الواصلة مابين مدينة الشيخ زويد وقراها الجنوبية بمساحة 150 مترا علي يسار ويمين الطرق  تحت دعوي استخدام المسلحين للاختباء بين أشجار الزيتون لاستهداف قوات الجيش.

الشاهد في هذا الأمر  أنه منذ بداية الحرب علي ما يُسمي “الإرهاب” قبل عامين وإلى الآن ما زالت عمليات الجيش في جغرافيا محددة، وما يطلق عليها أهالي سيناء مناطق شرق العريش وهي مثلث العريش رفح  العوجة جنوب رفح. وتشمل  العمليات والحملات المكافحة لما يسمي “الإرهاب”  قري جنوب رفح والشيخ زويد وتجمعاتها السكنية؛ لكن بعض التدقيق يكشف أن هناك ست قري كانت وما زالت إلى اليوم محور حملات الجيش أبرزها: قرية المهدية واللفيتات والمقاطعة والتومة  والضهير  جنوب مدن رفح والشيخ زويد  وتخضع جميعها في مضارب قبيلة السواركة  إحدي أكبر قبائل سيناء. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الإرهاب فكر أم جغرافيا؟

فالواقع يثبت بلا مجال  للشك أن الإرهاب” فكر ” فجميع العمليات المسلحة التي استهدفت قوات الجيش منذ رفح الأولي  حتي اليوم هي في تلك الجغرافيا، كما ذكرت  مناطق شرق العريش (مثلث العريش- رفح -العوجة ) وهي مساحة صغيرة جدا من مساحة شبه جزيرة سيناء المصرية .
فلم تشهد  مناطق وسط سيناء أي عمليات  ضد قوات الجيش، وكذلك مناطق  بئر العبد شرق قناة السويس حتي بداية وسط سيناء إلى مدينة العريش جميعها مناطق هادئة تماما ولم يحدث بها أي عمليات تذكر .

وبالتالي نستنتج الأتي أن معظم مدن سيناء هادئة تماما، والإرهاب  متمثل في جغرافيا محددة، وهي الموازية للشريط الحدودي مع قطاع غزة حتي مدينة العريش وتشمل الشيخ زويد وقراها الجنوبية، وما زالت حتي الآن تشهد توترا أمنيا شديدا، وعمليات مسلحة ضد الجيش، وكذلك حملات يومية من قبل قوات الجيش لملاحقة مايصفهم بالتكفيريين في تلك المنطقة .

ومر  أكثر من عامين  على حملات الجيش التي استخدمت فيها جميع الأسلحة والقدرات العسكرية، ولم يعلن الجيش بعد عن قرب النصر في معركته التي بدأت محتملة، وباتت نهايتها غير محتملة.

الخطير في هذا الأمر أن الناتج لتلك الحرب كان مروعا، ويصعب وصفه  فغالبية سكان  تلك المناطق هجروها قري مدمرة ومدن أشباح تم القضاء الكامل علي جميع مقومات الحياة، ودمرت مدينة رفح بالأحري أجزاء واسعة منها في مراحل ثلاث أعلنت عنها الحكومة المصرية، ومع كل هذه الظروف  فلم يهجر المسلحون الذين يستهدفهم الجيش من المنطقة .

ولم يستطيع الجيش حسم المعركة حتي الآن رغم إعلانه المستمر عن قتل مئات التكفيريين والقضاء علي آلاف البؤر الإرهابية. بل شهدنا تطورا في تلك العمليات ضد قوات الجيش يرجع سببها كما يقول أهالي تلك المناطق إلى  سياسة الجيش، وإستراتيجيته في الحرب علي الإرهاب التي أوقعت مئات القتلي من الأبرياء التعداد الأكبر منهم نساء وأطفال، وسياسه التصفية خارج إطار القانون للعشرات من المعتقلين بالإضافة إلى الاعتقال التعسفي لآلاف  المواطنين في السجون العسكرية سيئة السمعة، وعلى رأسها العازولي. وغاب جنرال وأتي جنرال وقاد عسكر العمليات ولا  نصر  يلوح في الأفق  ولا  أمل يلوح بحياة آمنة لعزل وأبرياء سيناء بل هي متاجرة بالإرهاب.

 

عيد المرزوقي

مدون مصري – من سيناء

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة