سماح إبراهيم تكتب : المشهد “العاري ” بأحداث مكتب الإرشاد

الرحمة والعدل قد يتصارعان أمام فيديو سحل مصطفي عبد العظيم والذي يعد دليل دحض لتحقيقات الداخلية التي شملت اعترافات بجريمة قتله 7 أشخاص .. يتبع

سماح إبراهيم

باجتهاد فاشل سعيت لاستعراض مهاراتي كأنثى محبة للطهي بمنزل زوجة مصطفي عبد العظيم المحكوم عليه نظامياً بالإعدام , بأن أضيف كافة التوابل المعروفة وغير المعروفة خلال تجهيزي لطبق فول تصدرت بمسؤولية “توضيبه ” , بمقاطعة كلامية واستفسار عفوي, سألتني زوجة رجل الإعدام عن ماهية منطوق الحكم القضائي الأخير بحق زوجها والصادر يوم الاثنين الماضي بتاريخ 16 سبتمبر 2015 م من محكمة جنايات القاهرة والمقضي فيه بإدراج اسمه علي رأس قائمة الإرهاب والكيانات الإرهابية , لمدة 3 سنوات ضمن  18 آخرين من قيادات الجماعة.

بجدية ساذجة تتحدث : ” يعني لو زوجي طلع براءة من قضية أحداث المقطم .. هيتحبس 3 سنيين إضافية !! , أمانه بعد 3 سنوات سيتعافى ويتحول لمواطن مصري محب لبلده بحكم قضائي مماثل ينزع عنه صفه الإرهاب !! ” وهنا فقط تجسد قول : شر البلية ما يضحك .. ضحك المصائب والأقوال الساخرة التي تأتي بغير وقتها.

أتابع بابتسامة مقهورة انفعالات وجه  مستمر في الحديث بلا توقف عن اشتياق لحظة التلاقي خارج أسوار الزنزانة .. وهي تضع سيناريوهات متوقعة لم تحدث عن ترتيبات ضيافة الزائرين وكيفية استقبالهم خلال الاحتفال بعودته ..ودورها لتعويض الجسد الذي انهالت عليه السكاكين والمطاوي بعد عودته بحضن بيته , تعزف سيمفونية  تفاؤل موجعة بنبرة خائفة من عقوبة 3 سنوات , و هناك عقوبة اخري تصل لحد الشنق تنتظره.

ولأنها لا تكف عن الأسئلة التي لا أمتلك عنها إجابة شافية أشرت عليها بالتواصل هاتفياً مع محامي الدفاع لإيضاح الصورة القانونية كاملة , والوقوف علي الإجراءات المفترض اتخاذها قبل انتهاء موعد تقديم  الطعن علي الحكم .

معرفتي بـ ” آية ” بدأت منذ عام 2010 م , كانت جارتي بالسكن و تشاركنا في حفظ القرآن بدار تجويد , قمت مرة واحدة بزيارة سريعة لمنزلها لمباركة زواجها ثم انقطع التواصل بيننا بعد ثورة يناير المضحوك علينا فيها عقب عزومة ” مدفوع ثمنها ” بمحل كشري .

كنت من المتابعين لقضية زوجها الشهيرة إعلامياً ” بأحداث المقطم ” والتي دارت قبل مخطط الانقلاب العسكري وتحديداً يوم 22 مارس 2013 أمام المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين , حيث قاد الأحداث مجموعة من البلطجية ومعارضي الإخوان بالاحتشاد أمام مكتب الإرشاد حيث قام المعارضون للإخوان بإشعال النيران بالمكتب وتخريبه ومحاصرة رجال التأمين , ثم تدخلت بعد ذلك عناصر الشرطة المسلحة و فرق البلاك بلوك ” .

تثبت مقاطع الفيديو ” موثق أحدها بالمقال ” دور الداخلية المدروس للانقلاب على الإخوان وتصفية وجودهم السياسي والتنظيمي وتواجدهم الكامل بمسرح الحدث دون تدخل بل والسماح للجماعات المسلحة بممارسة سطوها بأسلحة ثقيلة لاستهداف المتواجدين بالمقر, لتسفر الاشتباكات عن سقوط قتلي وإصابات عديدة الأمر الذي دفع رجال التأمين لمقابلة عنف المحاصرين للمكتب بدفاع أكثر عنفاً.

مثل غيري بهرتني مرافعة إسماعيل حفيظ مدير نيابة أمن الدولة العليا غير العادلة في قضية أحداث مكتب الإرشاد مخاطباً هيئة المحكمة : احملوا أمانة العدل والذي هو اسم من أسمائه الحسني سبحانه وتعالي , واصفاً مشهد الاعتداء بقوله : أعد كل فريق للأخر عدته ولكن شتان بين عدة كل منهما فأعد المتظاهرون بضع لافتات دون عليها أن كفى عبث ببلادنا وكفى تهاون في مقدراتنا وكفى تقسيم لأرضنا وأعد الجناة عدتهم والتي كانت أسلحة تخترق طلقاتها الأجساد طاردة منها الحياة ومولوتوف يحرق الأبدان ويشوه الوجوه وصواعق كهربائية تسلب الأرواح.

وعلي اغلب الظن أن الرجل لم تصله تلك المشاهد التي  توضح اعتداءات البلطجية والجماعات المسلحة بالأسلحة الثقيلة وهم يطلقون الأعيرة النارية على مبني المقر بغرض استهداف رجال التأمين وشروعهم في فعل القتل الممنهج .

السبت  الثامن والعشرين من فبراير 2015م أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على قضية أحداث المقطم بالإعدام شنقاً لكل من “عبد الرحيم محمد عبد الرحيم، ومصطفى عبد العظيم، ومحمد عبدالعظيم البشلاوى، وعاطف عبدالجليل السمرى والمؤبد لـ14 آخرين علي رأسهم محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان ونائبه خيرت الشاطر، ورغم أن التحقيقات قالت إن المحكوم عليهم بالمؤبد غير مثبت وجودهم بمكان الواقعة إلا أن المحكمة أوقعت عليهم العقوبة بدعوى إدارة المعركة بالتليفونات!.

الرحمة والعدل قد يتصارعان أمام الفيديو الشهير لسحل مصطفي عبد العظيم والذي يعد دليل دحض لتحقيقات الداخلية التي شملت اعترافات بجريمة قتله سبعة أشخاص وحيازته لأسلحة ومتفجرات وإقراره على ارتكاب تلك الجرائم بتحبير يده وانتزاع بصمته علي محضر التحقيقات , علماً بأنه موظف بهيئة البريد إلا أن الحال الصحية والضغوط التي مورست على ” مسحول المقطم ” كانت كافية بأن يستجيب لأوامرهم مهما كانت.

“الفيديو يظهر تشويه وجه مصطفي بمياه كاوية وطعنات بجسده عارياً … وإحدى السيدات تطالب بقتله بالرصاص الحي”.

https://www.facebook.com/egyc4m/videos/387911611380778/

تقول زوجة رجل الإعدام إن التضيقات التي تمارسها إدارة سجن  العقرب أو كما يطلق عليه ” غوانتنموا مصر” بلغت من القسوة ذروتها , حيث يعاني مصطفي عبد العظيم من ” التجويع ” والعزلة بإيداعه في زانزنة انفرادية لونها أسود عقب نقله من عنبر H4 حيث ” التكفيريون ” إلي عنبر اخر يضم المحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد يسمي H2 , غير مسموح لهم بالتريض أو المياه النظيفة والملابس مشيرة إلي أن  مدة الزياره بأخر مقابله كانت لا تتجاوز ثلاث دقائق من وراء حاجز زجاجى وعبر تليفون لتسجيل كل كلمه.

الشكاوى وصلت إلى المركزالقومي لحقوق الإنسان في  زيارة رسمية منذ ايام شارك فيها وفد من اهالي المعتقلين يضم زوجة مصطفي عبد العظيم وعددا من أسر السجناء المحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد بسجن العقرب لمطالبتهم بالتدخل الفوري لوقف انتهاكات مصلحة السجون التي لا تنتهي والمطالبة ايضاً بالتصدي للإساءة الأمنية والتنكيل بالنساء خلال الزيارات وتعرضهن بشكل دائم للتوبيخ واستخدام رجال المصلحة لغة التهديد والألفاظ المهينة لزوجات المعتقلين , كما تضمنت شكواهم السماح بزيارة عادلة لرؤية ذويهم والاطمئنان علي صحتهم بشكل دوري , موضحة أن الزيارة الأخيرة بينهما كانت  منذ 9 أشهر.

قبل أن أودع آل بيت رجل الإعدام , اقتربت ” هنا ” ابنه الخمس سنوات تشكو لي كثرة تنقلات والدتها لتوفير سكن مناسب وتأثير ذلك علي انتظامها بالحضانة , ببراءة طفولية تتحدث عن العزلة  الاجتماعية المفروضة عليها و شعورها بالضيق بعيداً عن أصدقائها والمعلمة , مسحت علي رأس الصغيرة التي لم تدرك ما ينتظرها غداً من حملات تشويه لأبيها وما يقال عنه , وما عليها فعله حينما تعلم الحقيقة الصادمة بان الوالد ليس مشغولا عنها بالعمل كما يقولون وإنما هو بانتظار تعليق مشنقة أو “عدالة ” السماء , أعتقد أن الحياة بعيون الصغيرة وشقيقتها التي لم تتجاوز العامين ستكون اكثر تعقيدا من فكرة تغيير سكن …!!!  

سماح إبراهيم

صحفية مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة