مدونات

هاجر ثروت تكتب: تفجيرات باريس.. من يدفع الثمن؟

يبدو أن 2015 لن يرحل إلا بعد أن يترك صدعا هائلا في فرنسا، فقد تم افتتاحه بأحداث شارلي إبدو في يناير، وها هو العام ذاته يشهد أحداثا دامية. يتبع

 

يبدو أن 2015 لن يرحل إلا بعد أن يترك صدعا هائلا في فرنسا، فقد تم افتتاحه بأحداث شارلي إبدو في يناير/كانون الثاني، وها هو العام ذاته يشهد أحداثا دامية، وهو يقترب من نهايته ويلملم أوراقه.

عاش الفرنسيون أمس ليلة دامية بسلسلة تفجيرات غير مسبوقة شهدتها باريس في أنحاء متفرقة وأصابت فرنسا في مقتل.

تفجيرات باريس بالأمس تعد الأشرس في تاريخ فرنسا الحديث، وتختلف كليا عما تعرضت له فرنسا سابقا.

لعل أشهر ما واجهته فرنسا كان انفجار قنبلة في محطة مترو سان ميشال 1995، واستهداف المدرسة اليهودية 2012، وأحداث شارلي إبدو 2015، كل هذه الأحداث مجتمعة لم تخلف ورائها ما يتعدى 40 قتيلا.

لم يكن الهدف من التفجيرات مجرد إيقاع القتلى وحسب؛ لكن علي ما يبدو إن المدبرين ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك. أراد المدبرون إصابة أعماق الدولة الفرنسية، وشل مفاصلها، وأن يزلزلوا باريس ويقلبوها رأسا علي عقب.

فبينما كان هولاند يستعد للاستمتاع بمباراة الفريق الفرنسي مع نظيره الألماني، كانت “عاصمة النور” تشتعل بالنار وتلطخ بالدماء عبر 6 انفجارات كبري تزلزل باريس.

وقع انفجار بالقرب من مدخل استاد دي فرانس، الموجود فيه هولاند وأكثر من 80 ألف متفرج، أي أن الاستهداف كان يهدد رأس الدولة الفرنسية.

استاد دي فرانس هو الملعب الوطني بباريس والذي شهد فوز فرنسا بكأس العالم عام 1998، وبالطبع لم يجر اختياره بطريقة عشوائية.

خرج هولاند عقب التفجيرات بساعتين تقريبا والهلع يعلو تقسيمات وجهه يحذر الفرنسيين من مغادرة منازلهم حتي إشعار آخر، كما أعلن حالة الطوارئ بمختلف أنحاء البلاد لأول مرة منذ العام 2005 بل وأمر بإغلاق الحدود الفرنسية.

وربما كانت رمزية اختيار مسرح باتاكلان باعتبار أن باريس تشتهر بأنها عاصمة الفنون، فتم الاعتداء على المسرح واحتجاز رهائن بداخله، ومن ثم قتل عدد منهم لاحقا.

هذه الهجمات التي تأتي عشية محادثات فيينا بشأن سوريا وأيضا زيارة الرئيس الإيراني لفرنسا (رغم عدم وجود أي نقاط مشتركة في الكثير من الملفات والقضايا)،  وقبيل استعداد هولاند لحضور قمة العشرين بتركيا غدا 15 نوفمبر.

هي أيضا تسبق بأيام قليلة مؤتمر المناخ الذي تنظمه باريس بحضور نحو 60 رئيس دولة وحكومة.

في طيات كل ذلك يمكن أن تتضح الرسائل القوية وراء تلك التفجيرات.

خرج هولاند عقب التفجيرات بساعتين تقريبا والهلع يعلو تقسيمات وجهه يحذر الفرنسيين من مغادرة منازلهم حتي إشعار آخر، كما أعلن حالة الطوارئ بمختلف أنحاء البلاد لأول مرة منذ العام 2005 بل وأمر بإغلاق الحدود الفرنسية. إجراءات غير مسبوقة اتخذها هولاند تحسبا لأية تطورات وسعيا لفرض النفوذ الأمني علي البلاد. هذه الإجراءات تعكس مدى الكارثة التي حلت بباريس.

هولاند المعروف بموقفه تجاه القضية السورية ورفضه لاستمرار الأسد ولوجود تنظيم الدولة، حيث حذر سابقا من حرب شاملة إذا لم تتحرك أوربا بشأن النزاع بسوريا، ودعا إلى المساهمة في إيجاد بديل لثنائية “بشار الأسد  وتنظيم الدولة الإ‌سلا‌مية “. وقال أمام البرلمان الأوروبي في إستراسبورغ شرقي فرنسا  “إذا سمحنا بتفاقم المواجهات الدينية، فلا‌ تظنوا أننا سنكون بمنأى .. ستكون هناك حرب شاملة”.

يبدو أن من تلقى حديث هولاند لم يكذبوا خبرا وقرروا أن يفتتحوا حروبهم الشاملة بفرنسا!

فهل يتكبد هولاند ضريبة توجه فرنسا السياسي تجاه القضية السورية!

هل تخيلت فرنسا أن تمر عملية التعاون بينها وبين تركيا فيما يخص أزمة اللاجئين، وظهور بوادر علاقة جديدة بين تركيا وفرنسا عززها موقفهما المشترك من القضية السورية!

هل سيدفع السوريون الذين اعتادوا سماع دوي الانفجارات طوال ما يقارب 3 أعوام الثمن بعد هذه التفجيرات؟

هل ستعاني الجالية المسلمة في فرنسا من ويلات الاتهامات وسهام التشكيك التي ستنصب عليهم واعتداءات اليمين المتطرف؟

هل سينحني هولاند للعاصفة ونشهد تغييرات بالسياسة الفرنسية؟

الحقيقة أننا لن ننتظر طويلا وربما تحمل لنا الساعات والأيام القادمة ما يفكك عقدة تلك التساؤلات.

مدونة وباحثة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة