وليد شرابي يكتب: الشرعية بدون فلسفة

بلا أدنى شك أن شرعية الرئيس محمد مرسي قد شكلت وتشكل عبئا ثقيلا على الانقلاب وقائده عبد الفتاح السيسي وفي سبيل تخطي هذه العقبة ارتكب الكثير من الحماقات. يتبع

استمعت مؤخرا إلى خطاب الرئيس محمد مرسي قبل الانقلاب العسكري بيوم واحد، وقد استمر الخطاب ستا وأربعين دقيقة كرر فيها الرئيس كلمة الشرعية ستا وخمسين مرة، وكأنه يشعر بحجم العبث والفلسفة التي ستمر بها هذه الكلمة طوال مدة غيابه عن حكم مصر!

إن كلمة الشرعية التي يخرج علينا البعض ليشرحوا لنا معناها استشهد في سبيلها الآلاف، واعتقل من أجل استعادتها عشرات الآلاف، وشرد بسببها أعداد من الأحرار يصعب حصرها فضلا عن أعداد الإصابات التي لم تحص حتى الآن كل ذلك ومازال البعض يعتقد أننا في حاجة لأن نفهم معنى الشرعية، وقد سمعنا مؤخراً من ينبهنا إلى أن (الشرعية مبدأ وليست شخص)، ولا أعرف هل ظن بعض رافضي حكم العسكر أن الملايين من أبناء الشعب المصري قد قدموا كل هذه التضحيات دفاعا عن الشرعية دون ان يعلموا معناها ؟؟؟!!!

من جانبي لا أظن أن أحدا ممن دافعوا عن شرعية الرئيس محمد مرسي لم يكن يعلم أن الشرعية ببساطة تعني في عالم السياسة الوصول إلى السلطة بطريقة قانونية، وهو ما قام به الرئيس محمد مرسي عندما أصبح رئيسا لمصر، وبالتالي فقد حاز الشرعية التي ندافع عنها.

بلا أدنى شك فإن شرعية الرئيس محمد مرسي قد شكلت وتشكل عبئا ثقيلا على الانقلاب وقائده عبد الفتاح السيسي وفي سبيل تخطي هذه العقبة ارتكب الكثير من الحماقات.

لذلك فإنني أرشح كل من يوجه حديثه إلى أنصار الشرعية مطالبا بتجاوز شرعية الرئيس محمد مرسي من أجل مصلحة الثورة أن يمنحه السيسي (جائزة الانقلاب التقديرية), فقد منح الانقلاب هدايا لم يكن يحلم بها وشرع في أن يرفع عنه عدة أعباء ثقيلة تتمثل في:

أولا: عبء قانوني: وهو إفلات المجرم من محاسبته عن جريمة الانقلاب في حد ذاتها، وبالتالي إفلاته من المحاسبة عن الكثير من الجرائم التي تبعتها.

ثانيا: عبء سياسي: ويتمثل في أن تعترف الثورة بالشرعية التي نشأت بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب (محمد مرسي)، وبالتالي فلن يقبل بعد ذلك من أحد أن يتحدث في الداخل أو الخارج عن اغتصاب العسكر للسلطة.

ثالثا: عبء مادي: أن ما ينفقه السيسي من أموال مصر وبعض أموال دول الخليج قد جاوز عشرات المليارات من الدولارات ومازال في كل عمل سياسي له في حاجة إلى أن يدفع حتى يعامل مثل الرؤساء سواء في فرنسا أو روسيا أو أي دولة أخرى، وتجاوز الشرعية يمنحه هدية مادية لم يكن يحلم بها .

رابعا: عبء أخلاقي: وإن كان هذا الأمر لا يعني السيسي كثيرا، ولكن من يتعامل مع مصر الآن ويضطر للتعامل مع السيسي يشعر به, ولولا المصلحة التي جمعته بهذا النظام لفضل عدم التعامل معه وهو ما يشكل حرجا شديدا بالنسبة لسلطة العسكر.

إنني اختلف تماما مع من يدعي أن (الشرعية مبدأ وليست شخص) لأنه فرق بين المبدأ والشخص الذي اختاره الشعب لكي يحكمه وكأن الأمر به تعارض، وهذا على غير الحقيقة لأن المبدأ الديمقراطي الذي اختاره الشعب لنفسه بعد ثورة يناير هو الذي جاء بالشخص الذي حكم مصر, وبالتالي فلا تعارض بين المبدأ والشخص على الإطلاق ولكنه تكامل.

لقد بحثت كثيرا عن سبب حقيقي وراء الحملات (الناعمة والخشنة) التي تحاول أن تنال من شرعية الرئيس محمد مرسي ممن يقفوا ضد حكم العسكر فلم أجد، ولكن ما وجدته أن الرئيس مرسي كان ومازال الرئيس الشرعي والشخص الأمين الذي يحمل المبدأ.

المستشار وليد شرابي
المتحدث باسم قضاة من أجل مصر

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة