مدونات

نادية أبو المجد تكتب: حكايتي مع تويتر

بدأ بعض “الفلورز” (المتابعين) يقولون لي إنهم يتابعون هذه المحاكمات من خلال تويتاتي، وإنهم يطمئنون لوجود المتهمين مثل وزير الداخلية السابق حبيب العادلي.يتبع

  الإعلامية المصرية نادية أبو المجد

دخلت عالم تويتر في أبريل/نيسان 2010، واخترت اسم ناديا جلوري .. وجلوري لمن يسأل هي ترجمة لكلمة  المجد من اسم أو لقب عائلتي.

لكني لم أبدأ استخدامه بانتظام إلا منذ مايو 2011.  كانت قد بدأت محاكمة رموز نظام مبارك، ولم تكن مذاعة علي الهواء في البداية.

وكنت أغرد (أتوت) من داخل المحكمة، مثلما كنت أرسل خبرا عاجلا عندما كنت أعمل مراسلة صحفية في وكالة الأنباء الأمريكية (أسوشيتد برس) سواء من القاهرة أو بغداد أو غيرهما.
ولقد أوقف القاضي إحدي جلسات موقعة الجمل لأنه ظن أني أصور المتهمين، وبحث بنفسه في الصور ليتأكد من خلوها من صورهم، وأعاد لي هاتفي بعد أن حذرني من التصوير.

 بدأ بعض “الفلورز” (المتابعين) يقولون لي إنهم يتابعون هذه المحاكمات من خلال تويتاتي، وإنهم يطمئنون لوجود المتهمين مثل وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وغيره وراء القضبان فعلا في هذه القضايا.
وجدت ضالتي  وبدأت إدمان تويتر لنقل الأخبار المتلاحقة  بعدها، ولتعويضي إلى حد ما عن الكتابة الصحفية بعدما انتقلت للعمل التلفزيوني في الجزيرة الإنجليزية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2010.

 بدأت استخدام تويتر لنقل وقائع وخفايا المؤتمرات الصحفية سواء أيام المجلس العسكري أو يوم إعلان نتيجة فوز الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة في الفجر بميدان التحرير قبل إعلانها رسميا

كما بدأت استخدام تويتر لنقل وقائع وخفايا المؤتمرات الصحفية سواء أيام المجلس العسكري أو يوم إعلان نتيجة فوز الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة في الفجر بميدان التحرير قبل إعلانها رسميا بعد ذلك بأيام في يونيو 2012.

 اتذكر (تويت ندوة) في الإسكندرية في يونيو/حزيران 2011، وعدد من تويتات ندوة في القاهرة بعدها.. أيام السذاجة والتفاؤل الثوري، ولقاء العديد من مشاهير تويتر من مصر وخارجها في الواقع،  وتكوين صداقات وخناقات علي تويتر خاصة قبل وبعد الانقلاب في مصر.


اتذكر تويت ندوة في معهد غوته الألماني في وسط البلد عن اعتقال الناشط السياسي علاء عبد الفتاح بحضور والده الراحل المحامي الحقوقي أحمد سيف الاسلام، بعد اتهامه في أحداث ماسبيرو والتي تم دهس وقتل 27 قبطيا من قبل الجيش يوم 9 أكتوبر 2011، وبعدها تويت ندوة في الشارع أمام دار نشر في وسط البلد بالقاهرة احتفالا بخروج علاء عبد الفتاح من السجن.
كان ولا يزال يسعدني أن يسألني أحد في لقاء اجتماعي أو مهني أو في الحياة العامة: أنت ناديا جلوري علي تويتر؟


لقد كسبت كثيرا من الفلورز (المتابعين)، والإعجاب عندما كنت أواجه أعضاء المجلس العسكري بالأسئلة الصعبة بعد أحداث مجلس الوزراء الأولي والثانية، وبعد أحداث العباسية وأحداث أخري؛ لكن كسبت عداوة الكثيرين، بعضهم كانوا أصدقاء مقربين، عندما بدأت أفند الأكاذيب المنظمة للأذرع الإعلامية وغيرهم و”الهري” أيام حكم الدكتور مرسي، وعندما أعلنت عن معارضتي لتمرد و30 يونيو وللانقلاب العسكري لحظة إعلانه يوم  3 يوليو 2013.

وهذا كان سببا في أن أتلقى لعدد من الاتصالات والبذاءات والتهديدات من رقم خاص (برايفت نامبر) بعد الانقلاب بأسبوع، وبالتحديد يوم 10 يوليو 2013 تطالبني بالكف عن القول بأن ما حدث يوم 3 يوليو انقلاب عسكري وعن مكان إخفاء مرسي، وألمحت التهديدات إلى تلفيق قضية لي.

لم يكن لدي سلاح أو أي وسيلة تعبير لمعارضتي للانقلاب وجرائمه سوي تويتر، مما أكسبني جمهورا جديدا، وتسبب في عداوة وقطيعة من متابعين، وممن كانوا أصدقاء عندما كانوا لا يزالون تحت سيطرة سكرة الفرحة بالتخلص من الإخوان وقبل أن تأتي الفكرة بعد أن وصل القمع لهم أو لشلتهم، وبعد انكشاف أكاذيب وفشل السلطة التي لم يعارضها الكثير منهم عندما كان الظلم والقتل والسجن حكرا علي الإخوان في البداية.

وازداد عدد الفلورز رغم الإنفلو (إلغاء المتابعة)، والبلوك من كثيرين ومن ضمنهم الدكتور محمد البرادعي والروائي علاء الأسواني ونادر بكار من حزب النور، وهؤلاء أعرفهم معرفة شخصية، وغيرهم كثير ممن يطلق عليهم النخبة أو نكبة العار كما يطلق عليهم أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبدالفتاح، من الذين مهدوا أو شاركوا أو أيدوا الانقلاب  في البداية أو لا يزالون يؤيدونه مثل بكار وحزبه.

البذاءات والافتراءات ضدي كانت تزعجني في البداية؛ لكن قل هذا مع مرور الوقت، وبدأت استخدام خاصية بلوك للمتجاوزين في حقي دون الرد عليهم … ما زلت أشعر بغصة في قلبي من ظلم وإساءات ممن كانوا أصدقاء بسبب اختلاف مواقفنا السياسية، وكثير منهم تحول لمعارض أو معارضة للانقلاب مؤخراً، أو متأخرا دون اعتذار عن الإساءة.

 
لقد كشف تويتر عن نوع من شجاعة البذاءة وافتراء البعض من  خلف شاشات الكومبيوتر أو الهاتف المحمول في العالم الافتراضي، والجبن في الحياة الحقيقية وعدم امتلاك شجاعة الاعتذار عند أو بعد الخطأ.
تجاوز عدد الفلورز (المتابعين) 265 ألف، وهو ما يسعدني ولا يزال يدهشني، ويجعلني أشعر بأهمية ونعمة المصداقية والثقة ومسئولية الحفاظ عليهما.

كشف تويتر عن نوع من شجاعة البذاءة وافتراء البعض من  خلف شاشات الكومبيوتر أو الهاتف المحمول في العالم الافتراضي، والجبن في الحياة الحقيقية وعدم امتلاك شجاعة الاعتذار عند أو بعد الخطأ.

ظهوري علي شاشة الجزيرة مباشر مصر زاد من الفلورز والتفاعل معهم ودعم ودعوات كثيرين، وهو ما يعني لي الكثير. كما زاد من العداوات  علي تويتر والتي لم تصل للفيسبوك حيث ما زلت استخدمه كموقع للتواصل الاجتماعي وليس السياسي إلى حد بعيد.

 ورغم الشهرة التي لم أتوقعها علي تويتر وعالم وسائل  التواصل الاجتماعي، ما زلت أفضل التواصل الحقيقي في العالم الواقعي لا الافتراضي بين أفراد العائلة والأصدقاء. أفضل مكالمة الهاتف واللقاءات الشخصية علي اللايك أو رسالة في الإنبوكس علي الفيسبوك أو الدي إم علي تويتر.


أنا من جيل الرسائل البريدية قبل البريد الإلكتروني وفيسبوك وتويتر الذين سهلوا التواصل الإلكتروني علي حساب التواصل الاجتماعي المباشر؛ ومع ذلك أصبحت من مدمني تويتر.

هذه حكايتي مع تويتر …  

نادية أبو المجد

صحفية وإعلامية مصرية

تجدر الإشارة إلى أن كل ما ورد في المقال يعكس رأي الكاتب الخاص، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة