أحمد عبد الجواد يكتب: أنا عاوز وطن مش شيء تاني

الرجل يجلس بالساعات أمام التلفاز -ومثله الكثير- ليسمع توفيق عكاشة ووائل الإبراشي ولميس الحديدي ويستمع لسرد الكلمات بشكل يقلب الحقائق، وهو لا يعنيه سوى أن يعيش. يتبع

 
 

كنت في رحلة إلى محافظة  البحيرة ( شمال القاهرة  ) إحدى محافظات مصر الأصيلة و التي يقنطها الفلاحين في غالبيتها، أثناء الرحلة دار حديث عن الوضع الراهن بيني وبين “الحاج حماد” رجل فلاح في العقد الخامس فكان جوابه الأول “أريد وطن”.

 

تحدث لي الفلاح الأصيل عن رغبته في وطن حتى لو كان ثمن هذا الوطن هو موت البعض و سجن الكثير لكنه يريد وطن يخلو من الإخوان ومرسى لما سمعه من الإعلام عن بيع سيناء، وتلك الشابة التي سلمت نفسها هديه لراغبي نكاح الجهاد في “رابعة”.

 

كلمني عن مرسى “العميل الأمريكي” الذي تسبب هو والإخوان في غلاء الأسعار و قتل السواح و خراب البلاد وهم سبب حتى ارتفاع درجات الحرارة في الجو.

تعجبت كثيرا من كلامه في بادئ الأمر لكنني التمست الأعذار لهذا “البسيط” لأنني أعلم أن حالة التضليل التي يمارسها الإعلام أثرت كثيرا على العقلية المصرية الأصيلة جعلت البعض يستخدم مصطلح “إسرائيل الصديقة” بدلا من العدو الإسرائيلي.

 

الرجل يجلس بالساعات أمام التلفاز -ومثله الكثير- ليسمع توفيق عكاشة ووائل الإبراشي ولميس الحديدي ويستمع لسرد الكلمات بشكل يقلب الحقائق، وهو لا يعنيه سوى أن يعيش، فهو لم يكن يوما عضو برلمان أو باحثًا سياسيًا ليبحث و يدقق في الحقائق أو عضو حزب أو حتى قارئ جريدة يومية.

حال عم حماد مثل حال السواد الأعظم من بسطاء الوطن، تنهكهم الحياة اليومية في طلب الرزق و”يستلمهم” الإعلام ليلا يُسَطِّر في عقولهم ما يشاء عن تثقيف المجتمع وسيطرة الإخوان على المساجد وتوجيه الوطن نحو الأسلمة.

 

الإخوان الآن إما خلف السجون أو مهجرين أو مطاردين بينما تم إخلاء الساحة تمامًا لأحزاب لا تكل أن تتهمهم بالمتاجرة بالدين.


التجربة أثبتت أنه لم تكن هناك حياة سياسة بالمعنى الحقيقي في مصر لكن كان هناك فصيل أعد نفسه وجهزها لتولي الأمر بشكل أو بآخر هو الإخوان وفريق ثان استعد للإجهاز عليه وإفشاله وفريق ثالث لا دور له غير دور “الكومابرس”.

أحمد عبد الجواد

مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها