إسلام المهدي يكتب: طراطير.. يا واد طراطير!

هذه الانتخابات هي المولد! مولد سيدهم الطاغوت! هو لا يحتاج تلك الطراطير! لكن يبيعها لنا! فمن يشتري طرطورًا بدم أخيه المسفوك؟! من يشتري طرطورا بعرض أخته المنتهك؟! يتبع

  إسلام المهدي

أسير في شوارع المخروسة – نعم بالخاء المنقوطة كما أننا منقوطين جميعًا-فتظللني لافتات انتخابات مجلس النوّاب 2015 –نوّاب جمع نائبة وليس نائب والنائبة هي المصيبة في لغتنا الفُصحى-.
لم يكُن أول ما تبادر إلى ذهني هو انعدام فائدة اللافتات لأن معظمها مطبوع على خامة «الفليكس» الذي لن يصلُح للتقطيع وخياطة الملابس الداخلية للغلابة بعد انتهاء الانتخابات! فلقد كانت الانتخابات النيابية أيام مبارك أكثر فائدة للغلابة لأن لافتاتها كانت تُصنع من قماش «العَبَك» الذي يتقاتل عليه الناس بعد انتهاء التصويت ويقطعونه ويصنعون منه الملابس الداخلية.. الجزء السلفي من الملابس الداخلية تحديدًا!

لكن الحقيقة.. أن أول ما تبادر إلى ذهني واحتلّه؛ وصار له بين جنبات عقلي رنينٌا: هو تلك الجملة كثيرة التكرار في أوبريت «الليلة الكبيرة» الذي صاغه صلاح جاهين وأخرجه صلاح السقّا في مايو 1961.. جُملة «طراطير.. يا واد طراطير» ذلك الأوبريت الذي صاغه جاهين في عزّ القلاقل التي عصفت بالوحدة مع سوريا ليضع للناس البنج في البصل! ويخدرهم جميعا ويتردد في آذان الناس كالتنويم المغناطيسي فيصبحوا جميعا شعبا من الطراطير؛ يطير بها عبد الناصر حيث شاء! فضلا عن أن هذا الأوبريت كان (لَهْوَ الحَدِيثِ) الذي اشتراه عبد الناصر ليضل الناس

فإن هذه الانتخابات التي تدور رحاها الآن؛ تصرفنا عن المجازر والفساد والفقر التي تعصف بالمخروسة عصفا وتحولها واقعيا وفي الحقيقة إلى مخروبة يجلس السيسي على تلِّها!.

إنهم طراطير حقًّا! فقد أصدر العسكر ما يشاءون من قوانين منذ انقلبوا! فلماذا يحتاجون مجلسا تشريعيا؟! إنهم يحتاجونه في الحقيقة لإسكات الأفواه الجائعة! الأفواه الصامتة عن الحق-التي شاركت في الانقلاب بكل ما أوتيت من قوة وأموال ولسان! ثم هي تجأر كل يوم مطالبة بمكاسبها التي أرادتها منذ اللحظة الأولى لمشاركتها في الانقلاب!.

كلهم «عبدُه مشتاق»! كلهم خدمٌ ينبحون من أجل عَظْمَة! كلهم ليسوا مجرد طراطير بل هم غيلان شاركت في الحرب فنهشتنا نهشًا؛ ثم هي تسأل الطاغوت الغنائم! من أول ذلك المرشح الملتحي الذي شارك في قضية توظيف الأموال الشهيرة التي طار فيها 300 مليون جنيه من أيدي الناس وتم توزيع مكاسبها على الكثيرين!.

مرورًا بذلك الليبرالي عديم الشعبية الذي صدّع أركان تويتر بنداءاته المتكررة لفض الاعتصامات السلمية بكل عنف ووحشية.

وليس انتهاءا بذلك الشيوعي الشاب الذي سارع والده ليُكسب الانقلاب صبغةً حمراء أول ما حدث، لكن الشيوعي المخضرم مات قبل أن يتلقف العظمة من سيده، فمنحها السيد مشكورًا للابن في ذات الدايرة! الدايرة كلمة موحية جدا بالمناسبة؛ تحتاج استكمالا لابد منه «الدايرة على حل شعرها»!

مع الفلول تارة ومع عالمانيِّي النظام تارة وربما حازها شيوخُ النظام تارة أخرى! ولابد أن التارة هنا هي التارة التي تكون مع الرقّ والطبلة! والطبلة لزوم التطبيل! والتطبيل لزوم الرقص! والرقص مكانه المأثور أمام اللجان!

هم طراطير من حيث فائدتهم للطاغوت الآن نعم! لكنهم طالما كانوا عرائس الخشب التي خيوطها في يديه؛ يرقِّصها كيف شاء فتركلنا أو تصدمنا أو تخدعنا وتغرر بنا!.

هذه الانتخابات هي المولد! مولد سيدهم الطاغوت! هو لا يحتاج تلك الطراطير! لكن يبيعها لنا! فمن يشتري طرطورًا بدم أخيه المسفوك؟! من يشتري طرطورا بعرض أخته المنتهك؟! من يشتري طرطورًا بحرية أصدقائه المسروقة؟!، من يشتري طرطورًا بدموع أرملة أو صرخة يتيم أو نهنهات ثكلى لا تدري إن كان ابنها أو زوجها حيا أم ميتا منذ سنوات أو شهور؟!.

من يشتري طرطورا بوطن محروق؟!. من يشتري طرطورا بعدوٍّ متغلب متروك؟!. من يشتري هذه الطراطير مني وأنا بنادي وأغني؟!. أغني أغنية مختلفة تماما عن الليلة الكبيرة! أغنية الموت الكئيب والدمار الرهيب اللذان يصبغان مصر كلها طولا وعرضا بالسواد! أغنية الثورة التي تغلي في العروق كأنها حمم توشك أن تنفجر! أغنية الثأر! أغنية النار! أغنية الحياة أحرارا! أغنية الحرب على الغيلان! كل الحرب.. من يشتري الطراطير منِّي؟!.

طراطير يا واد طراطير!

 إسلام المهدي

مدون مصري

تجدر الإشارة إلى أن كل ما ورد في المقال يعكس رأي الكاتب الخاص ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع  .

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة