فلين وكوشنر حثّا دولا على تأجيل تصويت بشأن إسرائيل في الأمم المتحدة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر - يونيو 2017

اعترف مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق الجمعة بأنه طلب من روسيا تأجيل تصويت في الأمم المتحدة ينظر إليه على أنه يضرّ بإسرائيل.

وقال دبلوماسيون مطلعون على المحادثات وطلبوا عدم نشر أسمائهم، إن روسيا لم تكن الدولة الوحيدة التي ضغط عليها فلين والمستشار الرئاسي جاريد كوشنر، وأن فلين اتصل في الساعات التي سبقت تصويت مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا يوم 23 ديسمبر /كانون الأول الماضي، ببعثتي أوروجواي وماليزيا في الأمم المتحدة بينما تحدث كوشنر مع السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم دارو.

وجرت عملية الضغط قبل أن يتولى الرئيس الجمهوري دونالد ترمب المعروف بخطابه المؤيد لإسرائيل في 20 يناير كانون الثاني، ولم تفلح عملية الضغط إذ وافق مجلس الأمن الدولي على قرار يطالب بإنهاء البناء الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقلة في المستقبل، وجرى التصويت بموافقة 14 عضوا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

وتوجت الجهود المبذولة باسم إسرائيل عدة أيام من الدبلوماسية غير العادية. ففي خطوة مفاجئة يوم 21 ديسمبر كانون الأول دعت مصر إلى تصويت في اليوم التالي على مشروع القرار مما دفع ترمب وإسرائيل لحث واشنطن على استخدام حق النقض (الفيتو) ضد نص مشروع القرار.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولين إسرائيليين تواصلوا مع فريق ترمب الانتقالي على مستوى رفيع لطلب المساعدة بعد أن أخفقوا في إقناع إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في استخدام الفيتو ضد مشروع القرار.

وذكرت وثائق قضائية، كشف عنها الجمعة، أن أحد أعضاء فريق ترمب الانتقالي، الذي قالت مصادر فيما بعد إنه كوشنر صهر ترمب، طلب من فلين يوم 22 ديسمبر / كانون الأول التواصل مع مسؤولين من حكومات أجنبية بما في ذلك روسيا لإقناعهم بتأجيل التصويت أو استخدام الفيتو ضد القرار.

وكشفت الوثائق القضائية أن فلين تحدث مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة آنذاك سيرغي كيسلياك في ذلك اليوم وتحدث معه مرة ثانية في اليوم التالي.

وأيضا في 22 ديسمبر كانون الأول ناقش ترمب مشروع القرار مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسحبت مصر مشروع القرار من تصويت المجلس في نفس اليوم.

وثمة قانون يسمى لوجان ويعود لعام 1799 يحظر على المواطنين الأمريكيين غير المصرح لهم، ومن بينهم ترمب وفلين وكوشنر في ذلك الحين، التفاوض مع حكومات أجنبية، ومع ذلك اتهم أمريكيان بانتهاك القانون في عامي 1802 و1852 دون إدانة أي منهما.

وبعد أن سحبت مصر مشروع القرار، طرحته الدول المشاركة في رعايته وهي نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال مرة أخرى للتصويت يوم 23 ديسمبر كانون الأول.

وفي واشنطن كان كوشنر على اتصال مع السفير البريطاني دارو بينما تحدث فلين مع السفير الروسي كيسلياك للضغط من أجل تأجيل التصويت أو استخدام الفيتو ضد القرار.

وتحتاج الموافقة على أي قرار في مجلس الأمن إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام الفيتو من أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس وهي الصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وقال دبلوماسيون إن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الذي توفي في فبراير شباط، قال لزملائه خلف الأبواب المغلقة في 23 ديسمبر كانون الأول إنه غير راض بالسرعة التي طرح بها مشروع القرار للتصويت لكنه لم يطلب تأجيل التصويت.

وحاول فلين أيضا التحدث إلى السفير الماليزي لدى الأمم المتحدة رملان بن إبراهيم لكن إبراهيم لم يستقبل المكالمة، واتصل أيضا ببعثة أوروجواي في الأمم المتحدة وتواصل في نهاية المطاف مع نائب السفير لويس بيرموديز، الذي كان قائما بالأعمال، قبل دقائق من التصويت.

من جانبها ذكرت قناة (إن.بي.سي) نيوز التلفزيونية الجمعة نقلا عن مصدرين اثنين مطلعين إن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه مايكل فلين، مستشار ترمب في ذلك الحين، بالاتصال بالمسؤولين الروس في 22 ديسمبر كانون الأول تقريبا بشأن قرار للأمم المتحدة بخصوص إسرائيل.

وأقر فلين، الذي عمل لفترة قصيرة مستشارا لترمب للأمن القومي، في وقت سابق الجمعة بالكذب على مكتب التحقيقات الاتحادي بخصوص اتصالاته مع السفير الروسي.

وقال ممثلو ادعاء إن فلين تشاور مع مسؤول كبير في فريق ترمب الانتقالي قبل أن يتحدث مع السفير.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز