شاهد: "بالهجري" قصة نهاية الحكم الإسلامي لبلغاريا

استلم السلطان عبد الحميد الثاني عند توليه الحكم تركة ثقيلة، ومن أهم التحديات التي واجهته في بداية حكمه القلاقل التي انتشرت في البلقان والتي يسميها المؤرخون الأوربيون "أزمة أقاليم الشرق الكبرى" والتي عمل الروس أثناءها على إذكاء التعصب القومي وتغذية الحنق على الحكم الإسلامي.

وبعد تولي السلطان عبد الحميد الحكم بأشهر قليلة أعلنت روسيا القيصرية بالتحالف مع المسيحيين البلغار ورومانيا وصربيا والجبل الأسود الحرب على الدولة العثمانية، وكان الهدف من ذلك التوقيت منع السلطان عبد الحميد من إكمال السيطرة على مفاصل الدولة وإمساكه بزمام الأمور بشكل جيد، خاصة أنه استلم الحكم في وقت حرج للغاية من كافة النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية.

لم يستطع الجيش العثماني التصدي للجيش الروسي المدعوم بآلاف المليشيات البلقانية المشحونة طائفيا، وكانت نتيجة ذلك توقيع معاهدة سان ستيفانو في إسطنبول والتي منحت بموجبها بلغاريا الحكم الذاتي ولا تزال ذكراها التي تصادف الثالث من مارس/آذار عطلة رسمية في بلغاريا وتسمى عيد التحرير.

إلا أن السلطان عبد الحميد لم يقف ساكنا بعد توقيع المعاهدة واستغل قلق القوى الأوربية من الطموح الروسي لاستغلال الأراضي البلغارية كرأس حربة لتحقيق الحلم الروسي القديم المتجدد بالوصول للمياه الدافئة، فقام بتحركات دبلوماسية مكثفة اسفرت عن توقيع معاهدة برلين بعد أشهر قليلة من توقيع معاهدة سان ستيفانو.

وقع على معاهدة برلين جميع القوى الأوربية تقريبا بالإضافة للدولة العثمانية، وبموجبها استمرت السيطرة العثمانية على بلغاريا رغم حصولها على الحكم الذاتي، ولم ينتهِ الحكم الإسلامي لبلغاريا رسميا إلا بعد ثلاثة عقود.  

إعداد: أحمد الجنابي