شاهد: بالهجري.. قصة دخول تتارستان إلى الإسلام

تتناول الحلقة الثانية من سلسلة بالهجري سفارة أحمد بن فضلان لبلاد بلغار الفولغا التي هي دولة تتارستان اليوم وتعتبر تطبيقا مبكرا لما يعرف اليوم بحوار الأديان. 

كان ابن فضلان رجلا موسوعي المعرفة، فقد جمع بين العلم والعسكرية والسياسة. 
عمل لعقد كامل مع جيوش الفتوحات الإسلامية تحت إمرة القائد العسكري العباسي محمد بن سليمان الذي قاد فتوحات على تخوم الصين وأظهر ابن فضلان في تلك الفترة مهارات رجل الدولة المحنك والخبير العسكري.

وبناءً على ما أظهره ابن فضلان من مهارات سياسية وعسكرية تم ضمه لبلاط الخليفة العباسي المقتدر بالله الذي اختاره لقيادة وفد لشرح الدين الإسلامي لملك الصقالبة الذي أرسل طلبا للخليفة العباسي عبر فيها عن فضوله الجارف لتحول رسالة من قلب الصحراء إلى امبراطورية لا تضاهيها إلا امبراطورية إسكندر المقدوني. 

وقد نجح ابن فضلان في كسب قلوب الصقالبة (بلغار الفولغا) ودخلت بلادهم الإسلام بعد عشرة أيام من وصول ابن فضلان لأراضيهم. 
ظلت كتابات ابن فضلان عن رحلته المشوقة لآسيا وشمال أوربا مفقودة لقرون طويلة حتى عثر عليها المؤرخ زكي فيليدي طوقان في مقتنيات متحف في مدينة مشهد بإيران عام 1341 هجري (1923 ميلادي). 

ينحدر طوقان من أصول تركية وولد في بشكير التي كانت جزءا من روسيا القيصرية واليوم هي دولة باشكورستان، إحدى دول الاتحاد السوفييتي السابق. 

ومنذ اكتشاف مخطوطات ابن فضلان استخدمت أساسا لكتب ومنشورات غربية وشرقية أكثر من خمسة عشر مرة كان آخرها رواية "آكلو االموتى" للكاتب الأمريكي مايكل كريتشتون عام 1396 للهجرة (1976 ميلادي) والتي كانت أساسا للفيلم الهوليوودي "المحارب الثالث عشر" الذي عرض قصة ابن فضلان عام 1420 للهجرة (1999 ميلادي) وحاز على شهرة عالمية واسعة. 

تنبع أهمية كتابات ابن فضلان من وصفها لمرحلة شبه مجهولة لشعوب عاشت في أماكن معزولة في شمال أوربا مثل شعوب الفايكنغ، وقد تكون كتاباته هو الوحيدة التي توثق حياة بعض الشعوب في مرحلة معينة من التاريخ. 

أما تلفزيونيا، فقد كانت رحلة وسفارة ابن فضلان موضوع المسلسل السوري "سقف العالم" الذي عرض عام 1428 للهجرة (2007 ميلادي).