شاهد: بالهجري.. أمريكا تمنع عرفات من مخاطبة الأمم المتحدة

تتناول الحلقة السابعة عشرة حدثا وقع في شهر ربيع الأول الجاري حسب التقويم الهجري.

فقد رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول للرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 1409 للهجرة.

واستُقبل قرار الولايات المتحدة بموجة احتجاجات من كافة دول العالم تقريبا، ووصف على أنه انتهاك، ليس لقانون وأعراف استضافة الأمم المتحدة فحسب، بل للقانون الدولي.

ويرجح المراقبون أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد قامت باتصالات عبر قنوات غير مباشرة لتأمين موافقة مبدئية لمنح التأشيرة لرئيسها عرفات، وإلا لما كانت قد جازفت بتقديم الطلب ولحفظت ماء وجهها.

منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة، والقضية الفلسطينية على جدول أعمالها بشكل مستمر، وفي عام 1394 للهجرة (1974 للميلاد) اكتسبت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب دائم في الأمم المتحدة.

وتعني صفة مراقب، أن المنظمة مُنحت حق حضور الجلسات التي تجرى فيها نقاشات تخص القضية الفلسطينية أو المنظمة. وقد اعترفت الولايات المتحدة بأن منح المنظمة صفة مراقب يعني أن يمنح أعضاء المنظمة تأشيرات بصفة دورية، وأن تزال شروط الحصول على التأشيرة لتتمكن المنظمة من متابعة نشاطات الأمم المتحدة التي تخصها، وبناء على ذلك كانت هناك بعثة مراقبة دائمة تعمل في الأمم المتحدة لصالح المنظمة مثل أي بعثة دبلوماسية لأي بلد عضو في المنظمة قد يكون له خلافات سياسية مع حكومة الولايات المتحدة.

واستغلت الولايات المتحدة فقرة في اتفاقيات استضافة مقر الأمم المتحدة تنص على أن البلد المضيف من حقه حماية أمنه، ورفضت طلب تأشيرة عرفات على اعتبار أنه خطر على أمنها وأمن الشعب الأمريكي.

إلا أن دراسة قانونية أعدت في جامعة ييل الأميركية، اعتبرت أن قرار عدم منح عرفات تأشيرة دخول لا يتوافق مع الفقرة 80-357 من القانون العام، التي تنص على أن السلطة التنفيذية ليس لها الحق في منع ضيوف الأمم المتحدة الذين يعتبرون خطرا على الأمن القومي من الدخول إلى الولايات المتحدة، ولكنه يمنحها الحق بتحديد حركتهم في نطاق مقر الأمم المتحدة وما حوله.

كما بيّنت الدراسة أن ادعاءات الحكومة الأمريكية عن تورط عرفات "بأعمال إرهابية ضد أمريكيين" و"أنه خرق القانون الدولي" باطلة، لأن الولايات المتحدة سبق أن أعطت أشخاصا متورطين بنفس الأعمال -إن صحّت- تأشيرة لحضور نشاطات الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى الآراء القانونية العديدة التي أجمعت على بطلان رفض تأشيرة عرفات، فقد أجمع المراقبون السياسيون على أن الخطوة كانت انتقامية من قبل الحكومة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل، كرد على إقدام عرفات على إعلان الدولة الفلسطينية في وقت سابق من ذلك العام، وكرد على تصاعد حدة الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي أبرزت دور منظمة التحرير في القضية الفلسطينية.