كم نفتقدك يا كيم !

كيم جي يونغ الرئيس الأكثر اثارة للجدل اليوم، الشاب المتهور والقائد الكوري الهمام يجعلك تحتار في شخصية الرجل، هل تؤيد الزعيم الذي قاد بلاده لتصبح من أقوى الدول في العالم عسكريا؟ ببرنامجها النووي الذي يقض مضجع أقوى دولة في العالم الولايات المتحدة الأمريكية،
أم تكره شخصية الديكتاتور الذي يحرم شعبه من أبسط حقوقه؛ فدولة كيم من أبرز نماذج الاستبداد والديكتاتوريات في العصر الحديث.
يقف العالم على قدم وساق بسب استعراضات كيم لقوة بلاده، يهدد ترمب؛ فيصر كيم على مواقفه، وعلى المضي قدما في برنامجه النووي، فكيم  يريد لبيونغ يانغ أن تظل مؤثرة تراقبها كل العيون، وذلك ما يغيظ البيت الأبيض؛ فأمريكا  تعشق تقليم أظافر الكبار حتى يصبح العالم باختصار بيتا أبيضا وقرارات تصدر من هناك فقط .
بغض النظر عن نوايا الرجل وتطلعاته فقد صدق في مقولة قالها ذات يوم من تاريخ العرب الأسود، “لسنا دولة عربية حتى تذلنا الولايات المتحدة الأمريكية ويأمرنا ترمب فنطيع”، وقد صدق الرجل في سخريته فنحن الذين تلاعب بينا الزعماء العرب حتى أوصلونا إلى سخرية كيم منا .

وإلى درجة أن يصبح حالنا عبرة لغيرنا من الأمم، ووصلنا الى درجة أن تصبح أمتنا مثالا يضرب في الذل والهوان والانكسار والتبعية.

نحن نفتقد لنموذج كيم جي يونغ لأنه النموذج الوحيد القادر على مواجهة ترمب، وكسر جموحه ونفوذه، فهو صورة طبق الأصل من ترمب في التهور، وغياب الحكمة والسياسة، وقد يقود الرجلان المتهوران العالم الى حرب ثالثة لا تبقي ولا تذر.
نحن نفتقد كيم في العراق وسوريا واليمن ومصر، نفتقد كيم الذي يكون لديه قرار ولا ينتظر الأوامر من أحد ولا اتصالا هاتفيا من أح، بل يتصل به الزعماء ليهنؤوه ويهدؤوه.
نفتقد لكيم الذي يصنع سلاحه بيده وينتج غذائه بيده ولا يستورد نموذجا بل يصدر نفسه كنموذج للأخرين.

نفتقد لكيم الذي يلتف حوله شعبه حتى ولو ضيق عليه فقد نجح في اقناعهم ببرنامجه وقراراته وجعل من نفسه ملهما، فحول معركة بلاده من معارك شخصية الى معركة من أجل البقاء.

كيم يا ملهمنا ومرعب أعادينا، نحن نفتقدك كثيرا، نريدك زعيما عربيا وقائدا فذا ومنقذا من الوحل الذي نحن فيه.

كيم تبكيك بغداد، وتفتقدك دمشق، وتنعاك القاهرة وأما اليمن فحالها قاهرة، فمتى تظهر قائدا عربيا من أجلنا جميعا.

لو كنت قائدا عربيا يا كيم ما تجرأ أحد علينا، لأن ضباع العالم تخشى أمثالك من الأسود ومن الزعماء القادة.

علينا أن نسأل أنفسنا ما ذا لو كان كيم جي مسلما ومن الروهينغا؟ هل كان سيتركهم يرحلون ويقتلون وتحرق أماكنهم؟ أليس السلاح النووي المحرم على غير من لا يمتلك الفيتو، كفيلا بحماية تلك الأقلية التي يغض العالم الطرف عنها لأنها فقط أقلية مسلمة ولأنه لا زعيم لها كزعيم كوريا الشمالية، يحميها من غدر السياسة وتناقض العالم الحقوقي في بعض الأحيان اللاإنساني في الكثير من الأزمات والمواقف والقرارات.

انهض يا كيم العربي فنحن نحتاج اليك كثيرا، ولا شك أن قلوبنا معك وألسنتا تلهث الدعاء لك.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها